أخبار الأسواقأخبار الدولار ين يابانيفوركس

الين الياباني يتألق قبل قرار بنك اليابان: هل ينتهي عصر التجارة المحمولة؟

الين الياباني (JPY) يسجل مكاسب ملحوظة مع بدء أسبوع حافل بالقرارات المصرفية الحاسمة، وعلى رأسها قرار بنك اليابان بشأن سعر الفائدة. يتوقع المستثمرون على نطاق واسع أن تكون هذه هي اللحظة المنتظرة لرفع سعر الفائدة الياباني، مما يضع العملة اليابانية في موقع قوة مقارنة بالدولار الأمريكي الذي تلوح في أفقه تخفيضات محتملة لأسعار الفائدة العام المقبل. يمثل هذا الأسبوع نقطة تحول مفصلية للأسواق العالمية، حيث تتشابك السياسات النقدية للبنوك المركزية الرئيسية، وتصدر بيانات اقتصادية أمريكية حاسمة، ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب شديد.

صعود الين الياباني: توقعات برفع سعر الفائدة ونهاية حقبة

شهد الين الياباني ارتفاعاً بنسبة 0.6%، ليستقر دون مستوى 155 يناً مقابل الدولار، مدعوماً بتصريحات بنك اليابان التي أشارت إلى أن غالبية الشركات اليابانية التي شملها المسح تتوقع رفع الأجور في السنة المالية 2026 بنفس معدل الزيادة في العام الحالي.

هذه التوقعات تعزز السيناريو الذي يتبناه السوق بأن بنك اليابان سيتجه إلى رفع سعر الفائدة يوم الجمعة المقبل، وهو قرار يكاد يكون مسعّراً بالكامل. يعتبر هذا التحول المرتقب بمثابة إيذان بانتهاء حقبة طويلة من السياسة النقدية فائقة التيسير، وربما نهاية لعقود من أسعار الفائدة السلبية التي ميزت الاقتصاد الياباني عن باقي دول مجموعة السبع.

قراءة في بيانات الاقتصاد الياباني: الأجور ومؤشر ثقة المصنعين

تعتبر بيانات الأجور ومؤشر ثقة الشركات من العوامل المحورية التي يستند إليها بنك اليابان في تقييم ما إذا كان التضخم مدفوعاً بالطلب المستدام، وهو شرط أساسي لنجاح أي دورة تشديد نقدي. وقد أظهر مسح آخر مرتقب أن المعنويات التجارية لدى كبار المصنعين اليابانيين بلغت أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات في الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر، مما يعكس تحسناً في الإنتاج واستشرافاً إيجابياً للمستقبل الاقتصادي. هذه المؤشرات الاقتصادية الداخلية القوية تمنح الين الياباني ميزة واضحة في مواجهة الدولار.

ففي ظل الارتفاع المترقب في تكلفة الاقتراض بالين، تصبح صفقات المراجحة (Carry Trades) التي تعتمد على اقتراض الين بشروط ميسرة لشراء أصول ذات عائد أعلى مقومة بالدولار (مثل أسهم التكنولوجيا) أقل جاذبية. تاريخياً، كان الين الياباني العملة التمويلية الأبرز عالمياً لهذه الصفقات نظراً لتدني عوائده الصفرية أو السلبية. لكن مع ارتفاع العائدات على الين وتقليص الفارق بينها وبين عوائد الأصول الأمريكية، يجد المضاربون أنفسهم مضطرين لتصفية هذه المراكز، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الين وارتفاع قيمته. هذا التحول يشكل خطراً على استقرار الأسواق، حيث يمكن أن تثير عمليات التصفية السريعة تقلبات كبيرة.

يؤكد خبراء استراتيجيون، مثل لي هاردمان من بنك MUFG الياباني، أن استمرار قوة الين الياباني حتى نهاية العام سيعتمد بشكل كبير على عاملين: التوجيهات المحدثة من بنك اليابان المصاحبة لرفع سعر الفائدة، والظروف الخارجية. محذرين من أن أي تراجع عميق ومفاجئ في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأمريكية قد يدعم الين بشكل غير مباشر عن طريق إرباك الظروف المواتية لصفقات المراجحة الممولة بالين، حيث يضطر المستثمرون لبيع الأصول الأجنبية المرتفعة لإعادة شراء الين.

المشهد العالمي: قرارات البنوك المركزية الكبرى وتأثير البيانات الأمريكية

لا يقتصر المشهد الاقتصادي هذا الأسبوع على الين الياباني وقرار بنك اليابان. إذ تستعد كل من بنك إنجلترا (BoE) والبنك المركزي الأوروبي (ECB) لتحديد سياستهما النقدية أيضاً، في ظل تباين في التحديات الاقتصادية التي تواجهها كل منطقة.

  • بنك إنجلترا (BoE): سعر السوق مسعّر بالكامل تقريباً لخفض في الفائدة، في ظل ظهور علامات على تراجع التضخم في المملكة المتحدة. يعد هذا القرار متوازناً وحساساً، إذ أن التضخم بدأ بالانحسار، لكن بيانات نمو الأجور البريطانية المرتقبة يوم الثلاثاء وأرقام التضخم الاستهلاكي يوم الأربعاء ستكون حاسمة لتأكيد مسار التخفيضات اللاحقة. يرى المحللون أن أي بيانات تضخم أقوى من المتوقع قد تزيل التسعير الحالي لخفض الفائدة، مما يضيف ضبابية على مستقبل الجنيه الإسترليني.
  • البنك المركزي الأوروبي (ECB): التوقعات تشير إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع تزايد التكهنات بأن رفعاً محتملاً قد يكون في الأفق في عام 2026. ينبع هذا التكهن من عناد التضخم الأساسي في منطقة اليورو، مما يجعل البنك المركزي الأوروبي يتبنى موقفاً أكثر حذراً تجاه التيسير النقدي مقارنة بالبعض الآخر. إن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يرسل رسالة واضحة حول التزام البنك بإعادة التضخم إلى هدفه بشكل مستدام.

في هذا السياق، شهد الجنيه الإسترليني استقراراً عند 1.33865 دولار، فيما بقي اليورو دون تغيير يذكر عند 1.1737 دولار مقابل العملة الأمريكية.

بيانات أمريكية مؤجلة: تحدي قراءة اتجاه سوق العمل والتضخم

على صعيد الاقتصاد الأمريكي، من المقرر أن يتم الإفراج عن حزمة من البيانات الاقتصادية التي تأخر إصدارها بسبب الإغلاق الحكومي، مما سيوفر أخيراً نظرة واضحة على أكبر اقتصاد في العالم. تشمل البيانات تقرير الوظائف لشهر نوفمبر المقرر صدوره يوم الثلاثاء، وأرقام التضخم يوم الخميس. يوفر تقرير الوظائف مؤشراً حاسماً على صحة سوق العمل، وهو أحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في قراراته (العمالة الكاملة والتضخم المستقر).

يرى محللون أن هذه البيانات قد تكون “صاخبة” ومتأثرة بالإغلاق الحكومي، مما يستدعي تفسيراً أكثر حذراً من قبل صناع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي لتجنب المبالغة في تفسير التقلبات اللحظية. وفي ظل قرار الفيدرالي الأخير بخفض سعر الفائدة، أشار رئيسه جيروم باول إلى أنه من غير المرجح أن تنخفض تكاليف الاقتراض أكثر في المدى القريب بانتظار مزيد من الوضوح الاقتصادي.

ويعكس هذا الموقف الحاجة إلى “تمحيص الاتجاه” في بيانات سوق العمل بدلاً من الاكتفاء بالأرقام الفردية. بالتوازي، أظهرت بيانات آسيوية أن الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة في الصين سجلت أضعف معدلات نمو لها في أكثر من عام خلال نوفمبر، مما يزيد من التحديات أمام صانعي السياسات الساعين للحفاظ على استقرار الاقتصاد البالغ حجمه 19 تريليون دولار، ويؤثر على العملات المرتبطة باليوان مثل الدولار الأسترالي.

مصير الين الياباني مرهون بـ”البنك المركزي والعوامل الخارجية”

إن مكاسب الين الياباني الحالية تعكس استعداد السوق لرفع وشيك في الفائدة من قبل بنك اليابان، مما يمثل تحولاً جوهرياً في خريطة الاستثمار الآسيوية. ومع ذلك، يبقى مصير الين مرهوناً ليس فقط بالتوجيهات المستقبلية الصادرة عن البنك المركزي الياباني ودرجة تشديده النقدي، ولكن أيضاً باتجاهات الأسواق العالمية، خاصة أداء أسهم التكنولوجيا الأمريكية الكبرى التي تؤثر بشكل مباشر على جاذبية صفقات المراجحة. باختصار، يتوقف استقرار الين على قدرة البنك المركزي الياباني على إدارة التحول السياساتي بنجاح، بالتزامن مع استقرار البيئة المالية العالمية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى