أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تحلق قرب أعلى مستوياتها والفضة تلامس القمة

شهد سعر الذهب الفوري ارتفاعاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 4,286.35 دولار للأونصة (عند الساعة 0708 بتوقيت جرينتش)، ويحتفظ بمساره نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة 2.1% بعد أن لامس أعلى مستوياته منذ 21 أكتوبر. كذلك، سجلت العقود الآجلة للذهب الأمريكي صعوداً بنسبة 0.1% لتصل إلى 4,317.50 دولار.

ويُعد ضعف الدولار الأمريكي، الذي يتجه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي ثالث على التوالي، عاملاً رئيسياً يدعم الذهب. العلاقة بين العملة الخضراء والمعدن الأصفر هي علاقة عكسية تقليدية؛ فعندما يتراجع مؤشر الدولار، يصبح الذهب -المسعّر بالدولار- أرخص ثمناً لحاملي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب العالمي عليه. هذا الانخفاض الأخير في قيمة الدولار يعكس إلى حد كبير توقعات المستثمرين المتفائلة بتخفيف السياسة النقدية الأمريكية.

تحليل قرار الفيدرالي وتأثيره

سلم الفيدرالي الأمريكي قراره الثالث بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام. وقد فسّر المستثمرون تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على أنها أقل تشدداً من المتوقع، حيث أشار المسؤولون إلى أن أي تخفيف إضافي سيعتمد على إشارات أوضح لتباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل.

  • تباين التوقعات وتغذية الذهب: على الرغم من أن “منحنى النقطة” (Dot Plot) الصادر عن الفيدرالي أشار إلى خفض واحد فقط لسعر الفائدة في العام المقبل، تصر الأسواق على تسعير احتمال تخفيضين على الأقل. يرجع هذا التباين إلى إيمان المستثمرين بأن الفيدرالي سيضطر في النهاية إلى الاستجابة لبيانات التضخم المتبقية وبيانات التباطؤ المحتمل في النمو الاقتصادي، مما يجعله أكثر مرونة في السياسة النقدية. هذا الموقف المتوقع من الفيدرالي هو ما يغذي شهية المستثمرين للمعدن الأصفر، حيث يُعتبر الذهب أداة تحوط ممتازة ضد انخفاض العوائد الحقيقية وتآكل قيمة العملة.
  • سوق العمل ومستقبل الذهب: بالرغم من أن مطالبات البطالة الأمريكية ارتفعت الأسبوع الماضي، إلا أن القفزة لم تُعتبر مؤشراً على تراجع كبير في ظروف سوق العمل، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام قرارات الفيدرالي المستقبلية. تستفيد الأصول التي لا تدر عائداً مثل أسعار الذهب بشكل خاص من بيئات أسعار الفائدة المنخفضة، حيث تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب مقارنة بالسندات والدولار. لذلك، فإن أي إشارة إلى أن الفيدرالي يوشك على إنهاء دورة التشديد هي دفعة قوية للذهب. وتتجه الأنظار الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي (Non-Farm Payrolls) الأسبوع المقبل، حيث سيقدم هذا التقرير دلائل إضافية وحاسمة حول ما إذا كان سوق العمل بدأ بالفعل في التراخي، مما سيحدد السرعة التي قد يتحرك بها الفيدرالي نحو خفض الفائدة، وبالتالي يؤثر بشكل مباشر على أسعار الذهب.

الفضة تسجل قفزة قياسية.. ما وراء الأرقام؟

أضاف سعر الفضة الفوري 0.2% ليصل إلى 63.67 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 64.31 دولار يوم الخميس، ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية ضخمة تصل إلى 9.3%.

وتجاوزت أسعار الفضة الضعف هذا العام، مدعومة بثلاثة عوامل رئيسية قوية. العامل الأول هو الطلب الصناعي القوي والمتزايد. فإلى جانب استخدامها المكثف في الألواح الشمسية (حيث تعتبر مكوناً أساسياً لتحقيق تحول الطاقة الخضراء)، أصبحت الفضة عنصراً لا غنى عنه في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة مثل شبكات الجيل الخامس (5G)، والمركبات الكهربائية (EVs)، والأجهزة الطبية. تساهم هذه الاستخدامات التقنية الجديدة في تحويل الفضة من مجرد ملاذ آمن إلى مادة خام حيوية ذات طلب دوري، مما يزيد من جاذبيتها.

بالإضافة إلى الطلب، هناك:

  1. انخفاض المخزونات: تراجع المخزونات المتاحة من الفضة يؤدي إلى ضغط صعودي على الأسعار، مما يشير إلى وجود نقص فعلي في الإمدادات المادية.
  2. قائمة المعادن الحيوية الأمريكية: إدراج الفضة في قائمة المعادن الحيوية الأمريكية يعزز من قيمتها الاستراتيجية والاقتصادية على المدى الطويل.

ويؤكد المحللون أن عدة عوامل مجتمعة تدعم الارتفاع المستمر، مثل تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETF)، والنقص الحاد في الإمدادات المادية، بالإضافة إلى التوقعات المستمرة بخفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي. ومن الناحية الفنية، يشير المدير أجاي كيديا إلى أن الحركة السعرية قد أكملت اختراق نمط “القاع الدائري” (Rounding-Bottom Breakout)، وهو نموذج بياني قوي يُعتبر مؤشراً على تحول طويل الأجل من الاتجاه الهبوطي إلى الصعودي، ويفتح الطريق أمام الفضة للوصول إلى مستوى 75 دولاراً، مما يعكس ثقة المحللين في استدامة هذا الزخم الصاعد.

المعادن الأخرى

على صعيد المعادن الثمينة الأخرى، انخفض البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1,694.30 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.7% ليصل إلى 1,508.60 دولار. ويتجه كلا المعدنين لتحقيق مكاسب أسبوعية أيضاً، مما يشير إلى اتجاه عام إيجابي في سوق المعادن الثمينة والنفيسة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى