أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية: Dow و S&P 500 يسجلان مستويات قياسية وسط تحول حاد في بوصلة الاستثمار

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية يوم الخميس الماضي واحدة من أبرز جلسات التداول، حيث اختتم مؤشرا داو جونز الصناعي وستاندرد آند بورز 500 تداولاتهما على مستويات إغلاق قياسية جديدة، في حين تراجع مؤشر ناسداك المركب الذي يغلب عليه الطابع التكنولوجي. هذا التباين الحاد لم يكن محض صدفة، بل جاء نتيجة تقاطع عاملين رئيسيين: قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) خفض أسعار الفائدة، والنتائج المخيبة للآمال لعملاق الحوسبة السحابية “أوراكل”.

لقد دفع هذا المشهد المستثمرين إلى إجراء عملية “دوران” واسعة، بالتحول من الأسهم عالية المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو قطاعات السوق الأوسع التي يُتوقع أن تستفيد مباشرة من نمو الاقتصاد الأمريكي وتكاليف الاقتراض المنخفضة. هذا التحول يعكس انتقالاً من التركيز المطلق على أسهم “النمو” التكنولوجية إلى أسهم “القيمة” والقطاعات الدورية التي تتأثر بشكل مباشر بالبيئة الاقتصادية الكلية.

قرار الفيدرالي يطلق شرارة الارتفاع القياسي

في اليوم الذي سبق الارتفاع، أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام، ليصبح معدل الإقراض الرئيسي بين 3.5% و 3.75%، مع استبعاد أي احتمال لرفع الفائدة مستقبلاً.

أثمر هذا التحول في السياسة النقدية عن دعم واسع لشركات السوق، خاصة الصغيرة منها. ونظراً لأن تكاليف اقتراض الشركات الصغيرة ترتبط بشكل أوثق بأسعار السوق، فإن خفض أسعار الفائدة يعني انخفاضاً مباشراً في تكلفة خدمة الديون وإعادة التمويل، مما يعزز هوامش ربح هذه الشركات. ونتيجة لذلك، فقد كان مؤشر Russell 2000 للشركات ذات رأس المال الصغير، إلى جانب مؤشر داو جونز (الذي يضم في معظمه شركات ذات دورة اقتصادية تقليدية)، من أبرز الرابحين، مسجلاً مستويات إغلاق قياسية جديدة.

  • داو جونز: ارتفع بنسبة 1.34% (646.26 نقطة)، ليغلق عند 48,704.01 نقطة.
  • S&P 500: ارتفع بنسبة 0.21%، ليغلق عند 6,901.00 نقطة.
  • القطاعات الرابحة: كان القطاع المالي والأسهم الأمريكية الدورية (التي تعتمد على دورة النمو الاقتصادي) من بين الأسهم التي قادت المكاسب. فعلى سبيل المثال، استفادت أسهم مثل Visa من توقعات زيادة الإنفاق الاستهلاكي في بيئة اقتصادية أكثر دعماً، بينما قفزت أسهم شركات المقاولات والمواد الأساسية كـ Home Depot، مما يعكس تفاؤلاً بتنشيط قطاعي الإسكان والبنية التحتية بفضل تسهيل شروط الائتمان.

“أوراكل” كناري منجم الفحم: تساؤلات حول الذكاء الاصطناعي

على النقيض من ذلك، كانت نتائج شركة أوراكل بمثابة صدمة للسوق، حيث تراجعت أسهم الشركة بنسبة 11% تقريباً بعد إعلانها عن إيرادات فصلية أقل من التوقعات ورفعها لتوقعات الإنفاق الرأسمالي (CapEx).

تعتبر زيادة الإنفاق الرأسمالي في حد ذاتها أمراً إيجابياً إذا كانت مصحوبة بنمو إيرادات فوري يبرر هذه التكاليف. لكن إعلان أوراكل عن زيادة هائلة في إنفاقها على مراكز البيانات وشراء معدات الذكاء الاصطناعي، دون تحقيق إيرادات فورية توازي التوقعات، أعادت إشعال المخاوف بشأن مدى سرعة وقدرة شركات التكنولوجيا على جني العوائد المالية الحقيقية من استثماراتها الضخمة في مشاريع الذكاء الاصطناعي. وأشار ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في Interactive Brokers، إلى أن “أوراكل، إلى حد ما، تتصرف كـ ‘كناري منجم الفحم’ في سوق الذكاء الاصطناعي”، بمعنى أن ارتفاع تكلفة بناء البنية التحتية (مثل شراء وحدات معالجة الرسوميات من Nvidia) قد أصبح عبئاً مالياً ضخماً يفوق العائدات المتوقعة حالياً من خدمات الحوسبة السحابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يبرر ابتعاد السوق قليلاً عن هذا القطاع.

هذا التشاؤم لم يقتصر على أوراكل؛ بل طال أسهمًا تقنية أخرى رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تراجعت أسهم Nvidia و Broadcom بأكثر من 1% لكل منهما، مما أدى إلى تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.25% ليغلق عند 23,593.86 نقطة.

نظرة مستقبلية للأسهم الأمريكية

يعكس هذا الأداء الأخير في الأسهم الأمريكية تحولاً في ثقة المستثمرين، من الرهان المطلق على نمو شركات التكنولوجيا الكبرى (التي قادت السوق في السنوات الأخيرة)، إلى البحث عن القيمة في الشركات التي تستفيد من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة والنمو الاقتصادي الأوسع.

ويُتوقع أن يدفع هذا الزخم السوق نحو ما يُعرف بـ “ارتفاع سانتا كلوز” (Santa Claus Rally)، وهي ظاهرة تاريخية تشهد ارتفاعاً في الأسهم خلال الأيام الخمسة الأخيرة من ديسمبر والأيام الأولى من يناير. وقد يصل بمؤشر S&P 500 إلى تجاوز مستوى 7,000 نقطة قبل نهاية العام، وهو حاجز نفسي وتقني مهم. ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة للعام المقبل، مدفوعة بـ “رياح معاكسة” محتملة تواجه صفقات الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب من القطاعات الأخرى في السوق بذل “جهد كبير” لمواصلة الصعود.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى