أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط تتراجع.. والمفاوضات الأوكرانية الروسية تستحوذ على اهتمام المستثمرين

شهدت أسعار النفط تراجعاً اليوم، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 81 سنتاً، أو ما يعادل 1.3%، لتسجل 61.40 دولاراً للبرميل. كما تراجعت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط (WTI) بواقع 78 سنتاً، أي بنسبة 1.3% أيضاً، لتصل إلى 57.68 دولاراً للبرميل. يأتي هذا التراجع بعد أن أنهت الأسعار تعاملات اليوم السابق على ارتفاع.

تحول البوصلة نحو السلام والهدوء الجيوسياسي

يعد التحول في تركيز المستثمرين نحو التطورات الجيوسياسية، لا سيما محادثات السلام الأوكرانية الروسية، هو العامل الرئيسي وراء انحسار أسعار النفط اليوم. فقد أشار وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى أن زيارة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى موسكو هذا الشهر قد حلّت سوء التفاهم بين البلدين، مؤكداً تسليم مقترحات روسيا بشأن ضمانات الأمن الجماعي إلى واشنطن.

كما عززت الاجتماعات رفيعة المستوى هذا التوجه، حيث عقد قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا مكالمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة آخر الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، واصفين اللحظة بأنها “حاسمة” في العملية.

ناقلة فنزويلا وتأثيرها المحدود حتى الآن

في المقابل، لم يؤثر النبأ السابق الذي أفاد باحتجاز الولايات المتحدة لناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا بشكل كبير على السوق حتى الآن، على الرغم من تصريحات الرئيس ترامب بوصفها بأنها “أكبر ناقلة على الإطلاق”. وقد حذر إمريل جميل، كبير محللي النفط في مجموعة LSEG، من أن هذا الاحتجاز “لم ينتقل بعد إلى السوق، ولكن أي تصعيد إضافي سيفرض تقلباً شديداً في أسعار النفط الخام”. وأضاف جميل أن “السوق لا يزال في حالة ترقب، يراقب التقدم المحرز في اتفاق السلام الروسي الأوكراني”.

ويزيد من تعقيد المشهد، أن المشترين الآسيويين يطالبون بخصومات حادة على الخام الفنزويلي، نتيجة لارتفاع إمدادات النفط الخاضع للعقوبات من روسيا وإيران، وتزايد مخاطر الشحن في البلاد مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة البحر الكاريبي.

العوامل الاقتصادية الداعمة والتوقعات العالمية

على صعيد العرض والطلب، أظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) الشهري تفاؤلاً حذراً، حيث رفعت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026، بينما قلّصت توقعاتها لنمو الإمدادات، مما يشير إلى فائض أضيق قليلاً في العام المقبل. هذا التقييم، رغم عدم كونه العامل المحرك الأساسي اليوم، يضع أرضية داعمة للأسعار على المدى المتوسط.

كما أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتقليص سعر الفائدة القياسي، رغم الانقسام الحاد بين أعضائه، يمثل إشارة اقتصادية إيجابية. فخفض أسعار الفائدة يمكن أن يقلل من تكاليف الاقتراض للمستهلكين، مما يعزز النمو الاقتصادي وبالتالي يرفع من الطلب على النفط. هذه العوامل الاقتصادية تظل خلفية مهمة يجب مراقبتها إلى جانب التطورات الجيوسياسية.

ختاما إن السوق اليوم يجسد حالة من التجاذب بين عاملين رئيسيين: التفاؤل الحذر بشأن المفاوضات الجيوسياسية الذي يدفع الأسعار للانخفاض، والمخاوف الكامنة بشأن مخاطر الإمداد (مثل فنزويلا) والتوقعات العالمية الإيجابية للطلب التي تحد من حجم هذا التراجع. تبقى أسعار النفط تحت تأثير هذه التوازنات المعقدة في انتظار وضوح أكبر للرؤية السياسية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى