الأسهم الأمريكية تنتعش وداو جونز يقفز 500 نقطة بعد قرار الفيدرالي بخفض الفائدة

شهدت الأسهم الأمريكية يوم أربعاء استثنائيًا، حيث قفز مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 500 نقطة بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة مجددا، في خطوة أشعلت التوقعات بمزيد من التيسير النقدي خلال العام المقبل.
أنهى مؤشر داو جونز الجلسة مرتفعاً بواقع 497.46 نقطة، أي بزيادة قدرها 1.1%، ليغلق عند مستوى 48,057.75 نقطة. كما تقدم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) بنسبة 0.7% ليغلق عند 6,886.68 نقطة، متجاوزاً لفترة وجيزة أعلى إغلاق قياسي سابق له. وأخيراً، ارتفع مؤشر ناسداك المركب (Nasdaq Composite) بنسبة 0.3% ليغلق عند 23,654.16 نقطة.
في ختام اجتماعه الذي استمر يومين، وافق الفيدرالي على خفض ربع نقطة مئوية أخرى، وهو الخفض الثالث على التوالي هذا العام، ليصل نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى ما بين 3.5% و3.75%.
إشارات صعودية من بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة
رأت وول ستريت أن رسالة الفيدرالي، بالإضافة إلى التصريحات اللاحقة لرئيسه جيروم باول، تضمنت عدداً من البنود التي تُعتبر إيجابية وداعمة لارتفاع الأسهم الأمريكية:
- توسيع الميزانية العمومية: أعلن البنك المركزي عن بدء شراء سندات الخزانة قصيرة الأجل، مما يؤدي إلى توسيع ميزانيته العمومية. وقد أدى هذا الإعلان إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل.
- تغيير لغة التوظيف: لفت البنك المركزي الانتباه إلى ضعف سوق العمل في بيانه، حيث أزال العبارة التي كانت تشير إلى أن سوق العمل “لا يزال منخفضاً”. ويشير هذا التحول إلى أن تركيز الفيدرالي بدأ يتحول نحو دعم الاقتصاد بدلاً من محاربة التضخم.
- استبعاد رفع الفائدة: رغم أن باول أشار إلى أن الفيدرالي سيتعين عليه “الانتظار والترقب” قبل اتخاذ خطوته التالية، فقد استبعد فعليًا أي فرصة لرفع أسعار الفائدة في العام المقبل، قائلاً: “لا أعتقد أن رفع سعر الفائدة… هو السيناريو الأساسي لأي شخص في هذه المرحلة”.
رهانات السوق تفوق توقعات الفيدرالي
على الرغم من الإشارات الإيجابية، تضمنت توقعات الفيدرالي لعام 2026 خفضًا واحدًا فقط في أسعار الفائدة. ومع ذلك، يراهن المتداولون على أن البنك المركزي سيذهب إلى ما هو أبعد من ذلك.
في الواقع، تشير أداة CME Fedwatch إلى أن عقود الفائدة المستقبلية للأموال الفيدرالية تسعر احتمالاً يزيد عن 77% لأن يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة مرتين إضافيتين في العام المقبل.
في هذا السياق، صرّح خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في “إنترأكتيف بروكرز”، بأن عدم وجود تخفيضات أعمق كان من الممكن أن يُفسر بشكل سلبي من قبل وول ستريت، “لكن الأنباء التي تفيد بأن الميزانية العمومية ستبدأ في التوسع مرة أخرى، وإن كان ببطء، هي بالتأكيد سبب للحماس وقد عوضت أكثر من اللازم المخاوف بشأن التخفيضات المحدودة لأسعار الفائدة القياسية”.
وأضاف توريس أن “التوقعات تضمنت نمواً أقوى، وتوقعات تضخم أخف، وتوقعات محايدة للتوظيف، وهي تطورات تدعم أيضاً رد فعل صعودي في الأسهم الأمريكية والعوائد على حد سواء”.
توقعات بتحقيق S&P 500 مستوى 7,000 نقطة
تأتي هذه الارتفاعات بعد مرحلة شهدت فيها الأسهم الأمريكية اضطراباً، حيث أدت تصريحات باول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (بعد الخفض السابق) إلى انخفاض الأسهم حينها، بسبب إشارته إلى عدم اليقين بشأن خفض آخر في ديسمبر/كانون الأول. وقد تطلب الأمر إشارات من أعضاء آخرين في الفيدرالي في نوفمبر/تشرين الثاني لتعيد السوق إلى مسارها الصعودي.
وختم توريس بقوله: “لقد مهد قرار سعر الفائدة الأخير لعام 2025 الطريق بشكل أساسي لما يُعرف بـ ‘موجة صعود بابا نويل’ لإنهاء العام، ومن المرجح أن يتجاوز مؤشر S&P 500 حاجز الـ 7,000 نقطة في الأسابيع القليلة المقبلة”.
اقرأ أيضا…



