أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية على الحياد: ترقب حذر لقرار الفيدرالي وتأثيره على وول ستريت

اختتمت الأسهم الأمريكية تعاملاتها يوم الثلاثاء بأداء شبه مستقر، حيث هيمن الحذر على وول ستريت ترقباً لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) بشأن سعر الفائدة، وهو القرار الأخير لهذا العام. يكشف هذا التقرير عن المؤشرات التي سحبت السوق للأسفل وتوقعات المحللين بشأن اجتماع الفيدرالي، مع تسليط الضوء على الأهمية المتزايدة للكلمة المفتاحية الأسهم الأمريكية.

S&P 500 ينهي الجلسة دون تغيير والمؤشرات تتباين

شهدت المؤشرات الرئيسية تبايناً طفيفاً في نهاية تعاملات الثلاثاء. فقد تداول مؤشر S&P 500، الذي يعتبر مقياساً واسعاً للسوق، حول خط الاستواء، مغلقاً بانخفاض طفيف بلغ 0.09% ليقف عند مستوى 6,840.51 نقطة. في المقابل، أظهر مؤشر Nasdaq Composite بعض القوة، مرتفعاً بنسبة 0.13% ليغلق عند 23,576.49 نقطة.

أما مؤشر Dow Jones Industrial Average (داو جونز)، فسجل انخفاضاً بنحو 179.03 نقطة، أي ما يعادل 0.38%، ليغلق عند 47,560.29 نقطة. ويُعزى هذا التراجع في مؤشر الثلاثين سهماً بشكل أساسي إلى الانخفاض في أسهم بنك جيه بي مورجان (JPMorgan). يمثل البنك وزناً ثقيلاً في مؤشر داو جونز، وأثار تراجعه قلق المستثمرين بشدة، خاصة بعد إعلانه عن توقعات نفقات تشغيلية لعام 2026 تجاوزت بكثير تقديرات المحللين. هذه التوقعات تشير إلى ضغط محتمل على هوامش الربح المستقبلية للعملاق المالي، مما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح والضغط على المؤشر الأوسع، مؤثراً سلباً على أداء الأسهم الأمريكية ككل.

ترقب قرار الفائدة الأخير لعام 2025 وتحول السياسة النقدية

يظل المحفز الأكبر لحركة الأسهم الأمريكية هو الاجتماع المرتقب للاحتياطي الفيدرالي، والذي سيصدر قراره يوم الأربعاء. تتجه أنظار المستثمرين إلى هذا القرار، الذي يمثل نهاية دورة اجتماعات البنك المركزي لهذا العام وتأكيداً لتحول محتمل في السياسة النقدية.

تشير التوقعات الحالية في الأسواق المالية إلى احتمالية قوية لخفض البنك المركزي لسعر الإقراض الرئيسي لليلة واحدة بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى، تكراراً لما حدث في اجتماعات سبتمبر وأكتوبر. ووفقاً لأداة “فيد ووتش” (FedWatch) التابعة لبورصة شيكاغو التجارية (CME)، فإن العقود الآجلة لأموال الفيدرالي تشير إلى احتمال يقارب 87% لحدوث هذا الخفض. ويأتي هذا الارتفاع الحاد في احتمالات الخفض مدعوماً بمؤشرات اقتصادية تُظهر تباطؤاً في وتيرة التضخم، بالإضافة إلى المخاوف المستمرة بشأن النمو الاقتصادي العالمي. يعتبر هذا الخفض المتوقع الثالث على التوالي، مما يؤكد تحولاً في سياسة البنك المركزي من التضييق إلى التيسير النقدي التدريجي، سعياً لدعم استمرارية التوسع الاقتصادي.

كيف يستفيد مؤشر Russell 2000 من خفض أسعار الفائدة؟

ساعدت التوقعات المتزايدة بخفض سعر الفائدة على دفع مؤشر Russell 2000 للشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى أعلى مستوى تاريخي جديد خلال تعاملات الثلاثاء. ويعود السبب في ذلك إلى أن خفض أسعار الفائدة يمكن أن يعزز أداء الشركات الصغيرة بشكل أكبر.

على عكس الشركات الكبرى التي غالباً ما تتمتع بآليات تمويل أكثر تنوعاً أو لديها احتياطيات نقدية ضخمة، تعتمد الشركات المدرجة في مؤشر Russell 2000 بشكل أكبر على الاقتراض المباشر والمرتبط بأسعار السوق قصيرة الأجل. وبالتالي، فإن أي تيسير في تكلفة الاقتراض يخفف الضغط المالي عنها مباشرة، ويدعم خططها التوسعية والاستثمارية، مما يزيد جاذبيتها في نظر المستثمرين، ويساهم في توسيع النمو الاقتصادي ليشمل المزيد من الصناعات.

تحديات الفيدرالي: توازن بين التضخم وقيادة المستقبل

يؤكد المحللون أن تركيز الأسواق لن يكون فقط على قرار خفض الفائدة، بل على التوقعات الاقتصادية للفيدرالي وتعليقات رئيسه جيروم باول التي قد “تحدد نغمة” ما تبقى من العام.

يقول بريت كينويل، المحلل الاستثماري الأمريكي في eToro: “في حين أن خفض سعر الفائدة يبدو شبه مؤكد في هذه المرحلة، فإن التوقعات الاقتصادية للفيدرالي وتعليقات الرئيس باول ستلعب دوراً كبيراً في كيفية تفاعل الأسواق”. ويضيف كينويل أن الفيدرالي يوازن بين عدة عوامل متضاربة قبيل قراره؛ تشمل التضخم العنيد الذي لم يصل بعد إلى المستوى المستهدف، والمشهد الاقتصادي الغائم نتيجة لتأخر البيانات الاقتصادية بسبب الإغلاق الحكومي الأمريكي، بالإضافة إلى الترقب لتعيين رئيس جديد للفيدرالي في عام 2026. هذا التوازن المعقد يطرح تساؤلاً رئيسياً: “هل سيتمكن الفيدرالي من تبني نبرة تيسيرية إذا استمرت هذه العوامل، أم أن ولايته المزدوجة – التي تشمل استقرار الأسعار وتوظيف العمالة – ستُلجم الأصوات الداعمة للتيسير؟”

من جانبه، يعتقد رون البهاري، كبير مسؤولي الاستثمار في LNW، أن خفضاً إضافياً بمقدار ربع نقطة مئوية وسرداً متشدداً ربما يكون “مُسعراً بالفعل” في السوق. ونتيجة لذلك، قد يبدأ السوق في تحويل انتباهه بشكل أكبر نحو المرحلة التالية من قيادة الفيدرالي، خصوصاً وأن فترة ولاية باول كرئيس تنتهي في مايو 2026. ويشدد البهاري على أن التقلبات الحادة الأخيرة في توقعات السوق حول قرار الفائدة – التي تراوحت بين قرب الـ 100% ثم 30% لتعود إلى 90% – تشير بوضوح إلى أن “آلية تواصل الفيدرالي ربما تكون معطلة وتحتاج إلى إصلاح”. ويوضح أن مثل هذا التقلب الناجم عن الاتصالات يدل على خلل في إيصال التوجيهات، وهو أمر من المرجح أن تركز عليه القيادة الجديدة التي ستتولى زمام الأمور. هذا التغيير المحتمل في كيفية تقديم التوجيهات قد يمثل في الواقع تطوراً إيجابياً لأسواق الأسهم الأمريكية على المدى الطويل، إذ يقلل من الضبابية.

أداء الأسهم الفردية يضيء وسط الحذر

في خضم حركة السوق الأوسع، كانت أسهم شركة CVS من بين الرابحين، حيث ارتفعت بنحو 5% تقريباً بعد أن أصدرت سلسلة متاجر الأدوية توقعات أرباح للعام المقبل كانت أفضل من المتوقع. هذا الأداء القوي في الأسهم الفردية يظهر أن الاستثمار النوعي لا يزال ممكناً حتى في فترات الترقب الحذر التي تسيطر على الأسهم الأمريكية قبيل الأحداث الاقتصادية الكبرى.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى