أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية تتراجع وسط ترقب لقرار الاحتياطي الفيدرالي

شهدت الأسهم الأمريكية تراجعاً طفيفاً يوم الاثنين، حيث اختار المستثمرون التريث قبل الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لهذا العام، والذي يُعقد في وقت لاحق من الأسبوع. ويأتي هذا التراجع بعد أسابيع من التفاؤل صعدت فيها المؤشرات الرئيسية، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسبق القرارات المصيرية المتعلقة بأسعار الفائدة.

مؤشرات السوق وعامل الضغط من عائدات الخزانة

أنهى مؤشر S&P 500 الواسع تداولاته منخفضاً بنسبة 0.35% ليغلق عند 6,846.51 نقطة، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.14% ليستقر عند 23,545.90 نقطة. أما مؤشر داو جونز الصناعي، فسجل انخفاضاً بنسبة 0.45%، خاسراً 215.67 نقطة ليصل إلى 47,739.32 نقطة.

وكانت الأسهم قد استقبلت الأسبوع الجاري وهي تحت زخم مكاسب دامت لأسبوعين متتاليين، حيث سجل مؤشرا S&P 500 وناسداك أربعة أيام متتالية من الارتفاع حتى يوم الجمعة الماضي، بينما سجل مؤشر داو جونز ثلاث جلسات إيجابية من أصل أربع. وقد تعزز هذا التفاؤل بعد صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية (Core PCE) لشهر سبتمبر، والتي جاءت أقل من التوقعات، ما أشار إلى تراجع في ضغوط التضخم قبل اجتماع الفيدرالي.

على صعيد العائدات، ما ضغط على معنويات المستثمرين بشأن الأسهم الأمريكية هو استمرار ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات. وقد ارتفع هذا العائد القياسي خلال الشهر الجاري على الرغم من التوقعات الكبيرة بخفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل الفيدرالي. هذا الارتفاع في العائدات يجعل الأصول ذات الدخل الثابت (مثل السندات) أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، خاصة أسهم النمو، مما يحفز تحولاً في رؤوس الأموال من الأسواق عالية المخاطر. يعكس هذا التحرك قلق المستثمرين بشأن حالة التضخم في العام الجديد، وما إذا كان البنك المركزي سيتمكن من الاستمرار في سياسة التيسير النقدي دون أن تعاود الأسعار الارتفاع بقوة، وهو ما يهدد مسار تخفيف السياسة النقدية المتبع حالياً.

التوقعات بخفض الفائدة وموقف جيروم باول

تزايدت آمال المتداولين بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة بخصوص خفض سعر الفائدة مرة أخرى، خاصة بعد التخفيضات التي أقرها الفيدرالي في اجتماعي سبتمبر وأكتوبر. وفقاً لأداة “فيد واتش” التابعة لبورصة CME، تُسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية باحتمالية تبلغ حوالي 90% لخفض سعر الفائدة، ارتفاعاً من أقل من 67% قبل شهر واحد.

في هذا السياق، يرى ستيفن كولانو، كبير مسؤولي الاستثمار في Integrated Partners، أن حركة السوق الأخيرة “تستوعب بشكل أساسي الاحتمال الكبير جداً لخفض 25 نقطة أساس”. ويحذر كولانو من تداعيات عدم الخفض، متوقعاً هبوط الأسواق بنسبة تتراوح بين 2% و 3% في سيناريو مستبعد لثبات الأسعار.

ويُعتقد أن لغة باول ستكون محورية أكثر من القرار نفسه. فمع اقتراب نهاية ولايته في مايو 2026، قد يصبح رئيس الفيدرالي “متحرراً” نسبياً من ضغوط التوقعات السوقية لعام 2026.

إلى جانب الخفض المتوقع، يُنتظر من رئيس الفيدرالي، جيروم باول، أن يشدد على أهمية التمسك بنهج “الاعتماد على البيانات” في الأشهر المقبلة. ويأتي هذا التوجه خاصة بعدما أظهرت بيانات التوظيف الأخيرة تباطؤاً أكبر في سوق العمل، ممثلة في بيانات ADP لشهر نوفمبر التي جاءت أضعف من المتوقع، وهو ما قد يمنح باول مرونة أكبر لتجنب التشدد الصريح، حيث يمكنه القول: “لقد خفضنا، والآن نحن في وضع يتطلب منا مراقبة البيانات بعناية”. ويشير كولانو إلى أن أي تأخير في خفض أسعار الفائدة إلى ما بعد منتصف العام المقبل قد يولد ضغوطاً سلبية أكبر على الأسهم الأمريكية، خاصة في النصف الأول من عام 2026.

القطاع التكنولوجي كنقطة مضيئة في التداولات: محركات النمو النوعي

على الرغم من التراجع العام الذي ساد المؤشرات الرئيسية، شهد القطاع التكنولوجي أداءً قوياً خلال جلسة الاثنين، مسجلاً بعض المكاسب الملفتة. يُظهر هذا التباين مرونة قطاع التكنولوجيا واعتماده على محفزات نمو نوعية ومحددة للشركات، حتى في ظل حالة الترقب الاقتصادي الكلي.

  1. برودكوم (Broadcom): قفزت أسهمها بنسبة 2% مسجلة رقماً قياسياً جديداً، وذلك على خلفية تقارير تشير إلى مناقشات بينها وبين مايكروسوفت لتصميم شرائح مخصصة، مما يعكس استمرار الطلب القوي على خدمات تخصيص الرقائق والذكاء الاصطناعي.
  2. كونفلوينت (Confluent): ارتفعت أسهم الشركة بنسبة 29% بعد إعلان IBM عن استحواذها عليها في صفقة بلغت قيمتها 11 مليار دولار، ومن المتوقع إتمامها بحلول منتصف 2026. تمثل هذه الصفقة إشارة واضحة إلى عودة نشاط الاندماج والاستحواذ في قطاع البرمجيات والبيانات، ما يعزز القيمة السوقية للشركات المتخصصة في البنية التحتية السحابية.
  3. أوراكل (Oracle): زادت أسهمها بنسبة تقترب من 1% وسط تفاؤل المستثمرين قبل إعلان نتائجها الفصلية يوم الأربعاء، مدفوعاً بتوقعات نمو أعمالها في الحوسبة السحابية.

ختاما تترقب الأسهم الأمريكية الآن قرار الفيدرالي المنتظر. وبينما يتوقع السوق خفضاً في أسعار الفائدة بنسبة كبيرة، فإن التركيز سيتحول إلى اللغة التي سيستخدمها جيروم باول في بيانه الصحفي، لتحديد مسار التيسير النقدي في عام 2026، وهو ما سيحدد اتجاه المؤشرات الرئيسية خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى