أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب ترتفع بدعم من توقعات بخفض الفائدة الأمريكية وضعف الدولار

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً يوم الاثنين، مدعومة بتوقعات متزايدة في الأسواق العالمية بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) نحو خفض أسعار الفائدة. هذا التفاؤل الاستثماري ضغط بشكل مباشر على الدولار الأمريكي، مما عزز جاذبية المعدن الأصفر كأصل غير مدر للعائد. يتأهب المستثمرون الآن لاجتماع السياسة النقدية الذي سيُعقد هذا الأسبوع، حيث تُشير المؤشرات بوضوح إلى أن حقبة التضييق النقدي قد وصلت إلى نهايتها، ما يدعم مسار صعود الذهب في المدى القريب.

خلفية التحرك الأخير في أسعار الذهب

ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% ليصل إلى 4,209.43 دولار للأونصة (الوقية) بحلول الساعة 08:51 بتوقيت جرينتش. وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار (DXY) ليحوم قرب أدنى مستوى له في شهر واحد، وهو ما يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من الخارج. ويأتي ضعف مؤشر الدولار في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، حيث يميل المتداولون إلى بيع الدولار تحوطاً من احتمالية صدور قرار يميل إلى التيسير النقدي.

ويُعد هذا الارتباط العكسي بين أسعار الذهب وقيمة الدولار عاملاً أساسياً في تحركات السوق. فكلما ضعف الدولار، زادت قوة الذهب، والعكس صحيح، خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى. ويرى المحللون أن الذهب يستفيد حالياً من تضافر عاملين رئيسيين: ضعف العملة الأمريكية وتزايد توقعات المتداولين بشأن قيام الفيدرالي الأمريكي بتخفيض أسعار الفائدة هذا الأسبوع، وهي ديناميكية تجعل المعدن الثمين، الذي لا يقدم فائدة دورية، أكثر جاذبية لحفظ القيمة في بيئة تتسم بانخفاض العائدات الحقيقية.

توقعات الفيدرالي وتأثيرها على الاستثمار في الذهب

تشير بيانات الأسواق الحالية، وتحديداً أداة “FedWatch” من CME، إلى أن الأسواق تُسعِّر احتمالية بنسبة 87% لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع السياسة النقدية للفيدرالي المقرر عقده يومي 9 و10 ديسمبر. يأتي هذا التغير في التوقعات بعد سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة وتصريحات “حمائمية” (dovish) من قبل العديد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

وتشمل البيانات التي غذت هذه التوقعات تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، مما يعكس تراجعاً في الزخم الاقتصادي في ظل ارتفاع التكاليف وضعف سوق العمل، حيث شهدت كشوف المرتبات الخاصة أكبر انخفاض لها منذ أكثر من عامين ونصف العام في نوفمبر. ويشير التباطؤ في نمو الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل المحرك الأساسي للاقتصاد الأمريكي، إلى أن الضغوط التضخمية بدأت تخف حدتها بشكل ملموس، مما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف سياسته النقدية. أما التراجع الحاد في كشوف المرتبات الخاصة في نوفمبر، فيبرز ضعفاً في جانب التوظيف، وهو ما يتناقض مع أحد الأهداف المزدوجة للبنك المركزي (استقرار الأسعار والحد الأقصى للتوظيف).

ويُذكر أن انخفاض أسعار الفائدة يخدم بشكل مباشر الاستثمار في الذهب، حيث يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يقدم عائداً (مثل الذهب) مقارنة بالأصول ذات العائد (مثل السندات). يُفسّر هذا التفضيل للذهب بأن العائد الحقيقي على السندات الحكومية والمودعات ينخفض مع خفض الفائدة، مما يقلل من جاذبيتها. وعندما يقترب العائد من الصفر أو يصبح سلبياً في بعض الأحيان، يصبح الذهب، الذي يُنظر إليه على أنه ملاذ آمن ومخزن للقيمة عبر الأجيال، الخيار الأمثل للمحافظ الاستثمارية الباحثة عن التحوط من تقلبات العملات والتضخم المستقبلي.

تحليل الفضة والمعادن الأخرى

لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، فقد ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 0.3% لتصل إلى 58.43 دولار للأونصة، بعد أن سجلت أعلى مستوى قياسي لها يوم الجمعة عند 59.32 دولار.

ويستفيد المعدن الأبيض من نفس العوامل التي تدعم الذهب، بالإضافة إلى التوقعات بتحسن الطلب الصناعي نتيجة للحوافز النقدية والمالية. وتتميز الفضة، على وجه الخصوص، بدورها المزدوج؛ فهي تعمل كأصل آمن شبيه بالذهب، وفي الوقت ذاته تعد معدناً صناعياً حيوياً يستخدم في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة (خاصة الألواح الشمسية). هذا المزيج يفسر الأداء القوي للفضة وتفوقها على الذهب في الأسابيع الأخيرة، حيث تضافرت توقعات التيسير النقدي مع توقعات الانتعاش الاقتصادي العالمي الذي يدعم الطلب الصناعي. وقد تضاعف سعر الفضة هذا العام، مدفوعاً بنقص الإمدادات وتصنيفها كـ “معدن حيوي” من قبل الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.6% إلى 1,650.90 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1% ليصل إلى 1,471.26 دولار للأونصة. ويأتي ارتفاع البلاتين والبلاديوم، وهما من المعادن الثمينة المستخدمة بشكل رئيسي في المحفزات الكيميائية لصناعة السيارات، ليؤكد حالة التفاؤل العام في الأسواق بشأن زيادة الإنتاج الصناعي العالمي مع تفعيل المزيد من الحوافز المالية. وتشير التوقعات إلى أن المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة في العام المقبل من شأنه أن يدفع أسعار الذهب نحو مستويات 4,500 دولار للأونصة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى