انتهاء الإغلاق الحكومي يدعم الأسهم الأمريكية لكن تحديين قد يوقفان مسيرة الصعود

تبدو الأسهم الأمريكية في طريقها لتحقيق عام آخر من المكاسب القوية مع اقتراب الأسابيع الأخيرة من عام 2025. ومع ذلك، يجب على السوق أن يتجاوز أولاً تدفقاً هائلاً من البيانات الاقتصادية المؤجلة وقراراً لا يزال غير مؤكد بشأن أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي قبل أن يواصل مسيرته الصاعدة الحالية.
لقد دخل مؤشر S&P 500 المنطقة الإيجابية لهذا الشهر، مسجلاً ارتفاعاً منذ بداية العام يبلغ حوالي 16.2%. هذا الأداء يتجاوز بكثير متوسط المكاسب المعتاد لهذه الفترة من العام، والذي يبلغ حوالي 10.4% للعقد الماضي، وفقاً لإد يارديني، رئيس وكبير استراتيجيي الاستثمار في Yardeni Research. يشير يارديني إلى أن الوصول إلى هدفه البالغ 7000 نقطة بنهاية العام يتطلب ارتفاعاً متواضعاً بنسبة 2.2% فقط.
إن تحقيق هذا الهدف سيعني أيضاً أول سلسلة من ثلاثة مكاسب متتالية تتجاوز 20% لمؤشر S&P 500 منذ أواخر التسعينيات، وهي فترة شهدت ذروة التفاؤل المرتبطة بطفرة “فقاعة الإنترنت” (Dot-com boom). هذا الإنجاز التاريخي المحتمل يؤكد على قوة ومرونة الأسهم الأمريكية الحالية، ويشير إلى أن التوقعات تتجاوز مجرد التعافي الدوري إلى مرحلة نمو استثنائي.
تدفق البيانات يرفع الضباب عن مسار الأسهم الأمريكية
لم يكن هذا الإنجاز سهلاً، حيث يواجه المستثمرون الآن موجة من مخاطر العناوين الرئيسية المرتبطة بالانتهاء المحتمل للإغلاق الحكومي الأمريكي الذي استمر 43 يوماً، وهو الأطول في التاريخ. تاريخياً، غالباً ما تسجل الأسهم الأمريكية مكاسب قوية في أعقاب إعادة فتح الحكومة، بمتوسط عائد حوالي 12.7% خلال الاثني عشر شهراً التالية، وفقاً لبيانات من ريان ديتريك من Carson Group. هذا النمط التاريخي يضيف دفعة تفاؤل للمستثمرين الباحثين عن مكاسب نهاية العام.
يقول مايكل لاندسبرج، رئيس قسم الاستثمار في Landsberg Bennett Private Wealth Management: “كان السوق يحلق معتمداً على التخمين بسبب غياب البيانات، والآن مع انقشاع الضباب، سنرى ما إذا كانت مراكز السوق صحيحة أو إذا كانت هناك حاجة لإعادة تسعير كبيرة”. تُعد هذه الحاجة لإعادة التسعير هي الخطر الحقيقي، حيث أن غياب البيانات الرئيسية حول التوظيف (مثل تقارير JOLTs الأسبوعية لفرص العمل) أدى إلى اعتماد السوق على التوقعات بدلاً من الحقائق. إذا كشفت التقارير المتراكمة عن تباطؤ غير متوقع في التوظيف أو تصاعد مستمر في ضغوط الأجور، فقد يضطر السوق إلى تعديل توقعاته لنمو الاقتصاد والتحول إلى مراكز أكثر حذراً، ما يضغط على الأسهم الأمريكية.
سيسعى مكتب إحصاءات العمل (BLS)، الذي توقف عن إصدار البيانات منذ بداية الإغلاق في 1 أكتوبر، للتعويض عن الأسابيع الماضية من خلال جمع وإصدار بيانات الوظائف والتضخم. هذه البيانات ستوفر تقييماً أكثر تفصيلاً للوضع الاقتصادي الحالي وستحدد الاتجاه المرجح لسياسة أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي. من المحتمل أن ينشر مكتب إحصاءات العمل ما لا يقل عن ثلاثة تقارير للتوظيف، بالإضافة إلى تحديثين لمؤشر أسعار المستهلك (CPI)، قبل قرار سعر الفائدة المقرر في 10 ديسمبر. كما أن التحديثات الأسبوعية لمطالبات البطالة، والتي لم تُنشر منذ أواخر سبتمبر، ستكون محورية في قياس صحة سوق العمل في الوقت الفعلي.
كما أن مكتب التحليل الاقتصادي (BEA) متأخر أيضاً في إصدار البيانات، وكان آخر تقرير له عن تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في سبتمبر الماضي. يعتمد الاحتياطي الفيدرالي بشدة على تحديثات BEA لصياغة قراراته وتشكيل توقعاته للنمو والتضخم والبطالة، حيث يُعتبر مؤشر PCE مقياس التضخم المفضل لديه، كونه يغطي سلة أوسع من الإنفاق الاستهلاكي ويتكيف مع التغيرات في سلوك المستهلك بشكل أفضل من مؤشر CPI.
تحدي الاحتياطي الفيدرالي وقرار سعر الفائدة
يُعد قرار سعر الفائدة القادم التحدي الأكبر الثاني أمام الأسهم الأمريكية. حالياً، تشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME Group إلى أن احتمالات خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة في اجتماع ديسمبر تبلغ حوالي 64%. ومع ذلك، فإن التوقعات بحدوث تحركات متابعة في يناير ومارس من العام المقبل لا تزال عند مستوى أقل من 50%، مما يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون منقسمين حول مدى سرعة ووتيرة التخفيف النقدي في أوائل عام 2026.
ويأتي هذا الاحتمال بتخفيف السياسة النقدية رغم أن القراءة الأخيرة لمؤشر أسعار المستهلك (CPI) أشارت إلى معدل سنوي بلغ 3%، وهو أخف قليلاً من توقعات وول ستريت البالغة 3.1%، ولكنه لا يزال أعلى بكثير من الهدف المحدد للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. ستكون البيانات الجديدة من BLS وBEA حاسمة في ترجيح كفة الخفض أو الإبقاء على سعر الفائدة، حيث يجب على البنك المركزي تحقيق التوازن بين دعم التوظيف وتثبيت الأسعار (مهمته المزدوجة)، وهو توازن دقيق قد تتأثر به أسواق الأسهم الأمريكية بشكل كبير.
أرباح الشركات تبرر مسيرة صعود الأسهم الأمريكية وتدعم الأساسيات
يرى ريان ديتريك، كبير استراتيجيي السوق في Carson Group، أن الأساس المتين لارتفاع الأسهم الأمريكية يكمن في نمو أرباح الشركات المذهل المسجل خلال موسم الإبلاغ عن الربع الثالث. من المرجح أن ترتفع الأرباح الجماعية لمؤشر S&P 500 بأكثر من 16% مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى 612 مليار دولار. يمثل هذا تحسناً قدره 42 مليار دولار عن التوقعات السابقة، ويعود الفضل في هذا التحسن الكبير جزئياً إلى استمرار قوة الطلب الاستهلاكي وقدرة الشركات على إدارة التكاليف بكفاءة في بيئة تضخمية.
ويؤكد ديتريك على أهمية الأرباح كقوة دافعة رئيسية لعوائد الأسهم على المدى الطويل، مشيراً إلى أن “موسم الأرباح المذهل هذا يبرر مجدداً الأسس القوية لهذه السوق الصاعدة”. في نهاية المطاف، الأرباح هي التي تبرر التقييمات العالية الحالية وتجذب رؤوس الأموال العالمية، مما يؤكد أن السوق الصاعدة في الأسهم الأمريكية ليست مجرد فقاعة مضاربة، بل هي مدعومة بأساسيات مالية قوية.
اقرأ أيضا…



