الأسهم الأمريكية تشهد انتعاش قوي بفضل تطورات إنهاء الإغلاق الحكومي

شهدت الأسهم الأمريكية يوم الإثنين انتعاشًا قويًا ومستدامًا، حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية على ارتفاعات ملحوظة، مدعومة بخطوة حاسمة اتخذها مشرعو مجلس الشيوخ نحو التوصل إلى اتفاق محتمل لإنهاء الإغلاق الحكومي التاريخي في الولايات المتحدة. وقد عكس هذا الارتفاع تحولاً سريعًا في معنويات المستثمرين، الذين تخلصوا مؤقتًا من حالة القلق العميقة التي سيطرت على وول ستريت الأسبوع الماضي، والتي كانت مدفوعة بالضبابية السياسية وخطر تجميد الخدمات الحكومية الحيوية. هذا التحسن يمثل شهادة على أن المخاوف الأساسية للسوق كانت سياسية في جوهرها، وليست اقتصادية أو متعلقة بأرباح الشركات.
أداء المؤشرات التكنولوجية يترجم عودة شهية المخاطرة
سجلت المؤشرات مكاسب واضحة، حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي (Dow Jones Industrial Average) بنحو 381.53 نقطة، أو ما يعادل 0.81%، ليغلق عند مستوى 47,368.63 نقطة. وكان الارتفاع أكثر وضوحًا في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500)، الذي صعد بنسبة 1.54% ليغلق عند 6,832.43 نقطة. أما مؤشر الأسهم الأمريكية التكنولوجية الثقيلة، الناسداك المركب (Nasdaq Composite)، فقد قفز بنسبة 2.27% ليختتم تعاملاته عند 23,527.17 نقطة، معوضًا خسائره الأخيرة.
قادت أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي هذا الانتعاش، حيث سجلت شركات مثل إنفيديا (Nvidia) وبرودكوم (Broadcom) مكاسب قوية. وقد وضعت نهاية الإغلاق المحتملة المستثمرين في مزاج متجدد للمخاطرة، مما أعاد تركيزهم على قوة قطاع التكنولوجيا والنمو المستقبلي المرتبط بموجة الذكاء الاصطناعي. هذا الأداء القوي للأسهم التكنولوجية، التي تراجعت بشدة الأسبوع الماضي، يشير إلى أن المستثمرين ينظرون إلى القضايا المتعلقة بالتقييمات المرتفعة (“فقاعة الذكاء الاصطناعي”) على أنها ثانوية مقارنة بالخطر الفوري المتمثل في الشلل السياسي. كذلك، ارتفعت أسهم شركة مايكروسوفت (Microsoft) بنسبة 1.9%، لتنهي بذلك أطول سلسلة خسائر يومية لها منذ عام 2011 والتي استمرت لثمانية أيام، وهو ما يمثل نقطة تحول رمزية لسوق التكنولوجيا ككل.
التقدم التشريعي يبعث الأمل في استقرار مؤقت
يواصل المستثمرون مراقبة المفاوضات بين المشرعين لإقرار مشروع قانون تمويل فيدرالي من شأنه أن ينهي الإغلاق. كان التصويت على الإجراء الإجرائي، الذي يسمح بإجراء تصويتات أخرى على الاتفاق يوم الإثنين، حاسمًا حيث تمت الموافقة عليه بأغلبية 60 صوتًا. الأهم من ذلك، أن انفصال ثمانية أعضاء من التكتل الديمقراطي عن قيادة الحزب لدعم الصفقة منح السوق إشارة قوية على وجود إرادة حزبية عابرة لتجنب الانهيار، وهو ما يقلل من علاوة المخاطر السياسية.
ويشمل الاتفاق المقترح إعادة فتح الحكومة حتى شهر يناير القادم، وهو ما يوفر متنفسًا قصير المدى ولكنه لا يحل المشاكل الهيكلية للميزانية. كما سيعكس الاتفاق بعض التسريحات الجماعية الأخيرة للعمال الفيدراليين، ويتضمن حماية مستقبلية لهؤلاء العمال، مما يقلل من التأثير الاقتصادي السلبي على الأسر المتضررة. ورغم أن الاتفاق لم يشمل تمديد إعانات قانون الرعاية الميسرة (Affordable Care Act)، وهو نقطة خلاف رئيسية، إلا أنه دعا إلى إجراء تصويت على الإعانات في ديسمبر، مما يؤجل المواجهة النهائية. هذا التقدم دفع رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى حث أعضاء حزبه على التوجه إلى العاصمة لإجراء تصويت نهائي هذا الأسبوع.
تراجع المخاوف والآفاق المستقبلية: أهمية البيانات الاقتصادية
كانت المخاوف بشأن الإغلاق الحكومي قد دفعت معنويات المستهلكين إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، وفقًا لمسح أجرته جامعة ميشيغان يوم الجمعة. يشير هذا التدهور في الثقة، الذي كاد أن يلامس أدنى مستوياته على الإطلاق، إلى أن الأزمة السياسية لها تداعيات مباشرة على استعداد المستهلكين للإنفاق، وهو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي الأمريكي. بالإضافة إلى ذلك، أدى الإغلاق إلى توقف إصدار العديد من التقارير الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك مؤشرا أسعار المستهلك والمنتج (CPI وPPI)، مما خلق فراغاً معلوماتياً زاد من صعوبة تقييم الوضع الاقتصادي الحقيقي.
في تعليق على الوضع، قال تيم هولاند، كبير مسؤولي الاستثمار في Orion، لشبكة CNBC: “لقد كان شهر نوفمبر صعباً على الأصول الخطرة”، مشيراً إلى أن القلق الأخير للمستثمرين كان يدور حول ثلاثة محاور: الإغلاق الحكومي، وتقييمات السوق المرتفعة، واحتمالية وجود فقاعة للذكاء الاصطناعي. وأضاف هولاند أن “المخاوف الأسبوع الماضي كانت منطقية، لكنني أعتقد أننا أزلنا الآن واحدًا على الأقل من تلك المخاوف الثلاثة، وأعتقد أن هذا يمثل أمرًا كبيرًا.” واختتم بتعبير عن تفاؤله بشأن الاقتصاد والأسهم الأمريكية والأصول الخطرة مع اقتراب نهاية العام، مشيرًا إلى النمو المتوقع في الأرباح الموسمية والتأثير الإيجابي المعتاد لنهاية العام كداعمين رئيسيين.
اقرأ أيضا…



