أخبار الأسواقأخبار الدولار الأمريكيفوركس

الدولار الأمريكي يرتفع بدعم من توقعات إنهاء إغلاق الحكومة الأمريكية

شهدت أسواق الصرف الأجنبي بداية أسبوع مائلة نحو تزايد “الإقبال على المخاطرة” (Risk-On) يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد الآمال بشأن قرب التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح الحكومة الأمريكية وإنهاء الإغلاق. هذا التفاؤل السياسي كان له تأثير مباشر على العملات، حيث تراجع الين الياباني، الذي يُعد ملاذاً آمناً تقليدياً، بينما ارتفع الدولار الأمريكي و الدولار الأسترالي (المرتبط بالنمو العالمي). يعكس هذا التحول تطلع المستثمرين نحو الأصول ذات العائد الأعلى والابتعاد عن العملات التي تُستخدم للتحوط في أوقات عدم اليقين.

تراجع الين وارتفاع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي

أنهى الدولار الأمريكي تداولات اليوم مرتفعاً بنسبة 0.5% مقابل الين، مسجلاً 154.22 ين، ليعود ويهدد المستويات القياسية التي وصل إليها في وقت سابق من الشهر. ويعكس هذا التراجع تخلي المستثمرين عن أصول الملاذ الآمن مع تزايد الثقة. وعادةً ما يُستخدم الين كعملة تمويل في صفقات المراجحة (Carry Trade) نظراً لتدني أسعار الفائدة في اليابان؛ وعندما ترتفع شهية المخاطرة، يتم بيع الين للاستثمار في عملات أخرى ذات عائد أعلى، ما يضعف قيمته.

في المقابل، سجل الدولار الأسترالي صعوداً لافتاً بنسبة 0.55% أمام الدولار الأمريكي ليصل إلى 0.6532 دولار، كما تفوق بأكثر من 1% أمام الين. يُنظر إلى زوج العملات (الدولار الأسترالي/الين الياباني) في كثير من الأحيان كمقياس لشهية المخاطرة تجاه النمو العالمي، ويتحرك عادةً بما يتماشى مع أسواق الأسهم، التي سجلت ارتفاعات ملحوظة يوم الاثنين.

وأشار كيت جوكس، كبير محللي استراتيجيات العملات الأجنبية في سوسيتيه جنرال، إلى أن “زوج الدولار الأسترالي/الين الياباني هو النموذج الأصلي لـ ‘الشراء بدافع المخاطرة’ في الوقت الحالي”، مسلطاً الضوء على الارتباط القوي بين حل الأزمات السياسية والتحول نحو الأصول ذات العائد الأعلى.

التركيز يتحول إلى بيانات التوظيف وقرار الاحتياطي الفيدرالي

جاءت التحركات في أسواق الصرف على خلفية تصويت إجرائي إيجابي في مجلس الشيوخ الأمريكي، أعقبه تصريح للرئيس دونالد ترامب بأن الأمور تبدو “قريبة جداً من إنهاء الإغلاق”. وقد قفزت الاحتمالية الضمنية لانتهاء الإغلاق قبل 15 نوفمبر إلى 92%، وفقاً لبيانات سوق التنبؤات (Polymarket).

مع اقتراب رفع الإغلاق، سيتحول الانتباه بشكل كامل إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية المؤجلة، وعلى رأسها بيانات التوظيف في القطاعات غير الزراعية (Non-Farm Payrolls) التي لم تصدر منذ توقف العمليات الحكومية لأكثر من شهر. تُعد هذه البيانات حجر الزاوية في قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إذ توفر مؤشراً حاسماً حول قوة سوق العمل والتضخم.

حالياً، تعكس تسعيرات السوق احتمالاً بنحو 60% لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر. ومع ذلك، يمكن لهذا التسعير أن يتغير بحدة في كلا الاتجاهين بمجرد توفر البيانات الاقتصادية الجديدة. فإذا جاءت بيانات التوظيف قوية، سيقل احتمال خفض الفائدة، مما سيدعم قوة الدولار الأمريكي. أما إذا جاءت ضعيفة، فستتزايد التوقعات بضرورة التحفيز، مما يضغط على العملة الأمريكية.

وفي هذا السياق، عبّر جوكس عن قلقه من أن “البيانات، على الأقل في الوهلة الأولى، قد تكون ضعيفة قليلاً بالنسبة للاقتصاد الأمريكي”، مشيراً إلى أن التأثير السلبي للإغلاق الحكومي الطويل قد يظهر في الأرقام الرسمية، مما يزيد من حالة عدم اليقين. ورغم هذا، أبقى عدم اليقين الدولار الأمريكي تحت السيطرة مقابل العملات الأوروبية، حيث استقرت العملة الأمريكية بشكل فعال أمام اليورو (1.1558 دولار) والجنيه الإسترليني (1.3163 دولار)، إذ أن استمرار الضبابية بشأن مسار الفائدة الأمريكية يبدو متوازناً مع المخاوف المتعلقة بالنمو في منطقة اليورو والمملكة المتحدة.

العوامل المحلية تدعم اتجاهات العملات الآسيوية والأوروبية

إلى جانب العوامل الأمريكية، لعبت التطورات المحلية دوراً في تشكيل مسار الين والدولار الأسترالي:

  1. اليابان: أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية سانا تيتشي عزمها العمل على تحديد هدف مالي جديد يمتد لعدة سنوات لتمكين إنفاق أكثر مرونة، مما يمثل تراجعاً عن الالتزام الصارم بالضبط المالي. بالتزامن مع ذلك، أشار ملخص آراء بنك اليابان إلى أن “الغموض المحيط بالتوقعات الاقتصادية لليابان قد بدأ في التبدد”، مما قد يمهد الطريق لرفع محتمل لسعر الفائدة في ديسمبر. هذا التوقع، المدعوم بتحسن آفاق التضخم، يقلل من جاذبية بيع الين ويقدم بعض الدعم للعملة على المدى المتوسط، حيث يتوقع سلمان أحمد، رئيس قسم الماكرو والأصول الاستراتيجية في فيديليتي، “رفعاً آخر لسعر الفائدة من قبل بنك اليابان”.
  2. أستراليا: عززت تصريحات نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، أندرو هاوزر، من صعود الدولار الأسترالي. فقد أشار هاوزر في خطابه إلى أن الظروف المالية للبلاد تقترب من سعر الفائدة المحايد – وهو مستوى لا يكون فيه السعر محفزاً ولا معوقاً للاقتصاد – وهو ما اعتُبر إشارة “متشددة” في الأسواق. فمجرد الإشارة إلى الاقتراب من هذا المستوى يقلل من احتمالات المزيد من التيسير النقدي، مما دعم الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي.

وفي أوروبا، كان التحرك الأبرز للكرونة النرويجية التي تعززت مقابل الدولار الأمريكي بعد أن أظهرت البيانات ارتفاع التضخم الأساسي في البلاد بشكل غير متوقع في أكتوبر، مما يحد من مجال البنك المركزي لإجراء المزيد من التخفيضات على أسعار الفائدة، مما يمنح الكرونة قوة نسبية في سوق العملات الأوروبية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى