بيانات توظيف كندا تظهر إضافة 66 ألف وظيفة وانخفاض البطالة إلى 6.9%
أظهرت الأرقام الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية يوم الجمعة تحدياً واضحاً للتوقعات السائدة، حيث سجل سوق العمل الكندي أداءً قوياً بشكل مفاجئ للشهر الثاني على التوالي. فقد أضافت كندا صافي 66 ألف وظيفة في أكتوبر، متجاوزة بكثير التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض مقداره 20 ألف وظيفة. وكانت هذه التوقعات السلبية قائمة على أساس التأثير المتوقع لدورة التشديد النقدي المستمرة وارتفاع أسعار الفائدة، والتي كان يُعتقد أنها بدأت في اختراق القطاع العمالي وإبطاء وتيرة التوظيف بشكل ملموس.
هذا الزخم الإيجابي انعكس مباشرة على معدل البطالة، الذي انخفض إلى 6.9%، متفوقاً على إجماع التقديرات التي نشرها بنك مونتريال (BMO) والتي كانت تتوقع ارتفاعه إلى 7.2%. ويعزز هذا الانخفاض القوي فرضية المرونة غير المعتادة للاقتصاد الكندي في مواجهة الرياح المعاكسة العالمية والمحلية.
التقلبات الجامحة في التوقعات الاقتصادية
تُعد هذه القراءة المفاجئة بمثابة امتداد للأداء غير المتوقع الذي سجله شهر سبتمبر، عندما أضافت كندا 60,400 وظيفة، وهو ما تجاوز بكثير التوقعات التي كانت تميل نحو الركود. وعلى الرغم من هذا النمو الوظيفي في سبتمبر، ظل معدل البطالة ثابتاً عند 7.1%، ويعزى ذلك جزئياً إلى الزيادة في نسبة الأشخاص الذين بدأوا العمل أو يبحثون بنشاط عن فرص عمل.
لطالما اتسمت بيانات توظيف كندا التي تصدر عن “مسح القوة العاملة” (LFS) بما أسماه دوغلاس بورتر، كبير الاقتصاديين في بنك مونتريال، بـ “التقلبات الجامحة” التي تتطلب حذراً شديداً في تفسيرها على أساس شهري. فقد جاء مكسب سبتمبر ليتبع خسائر كبيرة في الوظائف خلال شهري يوليو وأغسطس، والتي سبقتها بدورها قفزة مفاجئة بلغت 83 ألف وظيفة في يونيو. ويشير هذا التذبذب إلى صعوبة بالغة في قراءة الاتجاه الحقيقي لمرونة سوق العمل الكندي، مما يعقد مهمة البنك المركزي في تحديد المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. حيث يضطر صانعو القرار إلى إيلاء وزن أكبر للاتجاهات الفصلية وللمؤشرات الأعمق مثل نمو الأجور، بدلاً من التركيز على رقم التوظيف الرئيسي غير المستقر.
انعكاس البيانات على قرارات البنك المركزي الكندي والأسواق
في ظل هذا الأداء القوي الأخير، تتجه الأنظار نحو تأثير هذه بيانات توظيف كندا على السياسة النقدية للبنك المركزي الكندي (BoC)، وكان كبير الاقتصاديين في CIBC، أندرو جرانثام، قد كتب في مذكرة لعملائه قبل صدور البيانات، أنه إذا ظل معدل البطالة ثابتاً، فمن المرجح أن يؤكد ذلك أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في ديسمبر.
ولكن مع الأرقام الإيجابية غير المتوقعة وانخفاض معدل البطالة، تتزايد الضغوط على البنك المركزي للحفاظ على موقفه الحذر. وقد انعكست هذه البيانات فوراً على الأسواق المالية، حيث شهد الدولار الكندي (CAD) ارتفاعاً مقابل سلة العملات الرئيسية، ما يشير إلى أن المتداولين خففوا من رهاناتهم على التخفيضات السريعة في أسعار الفائدة. ومع ذلك، يرى المحللون أن التراخي الكبير المتبقي في سوق العمل لا يزال يمنح صانعي السياسات مساحة للمناورة. ويُقصد بالتراخي هنا هو وجود طاقة غير مستغلة في سوق العمل، والتي يمكن أن تظهر من خلال استمرار زيادة معدلات المشاركة أو تباطؤ نمو متوسط الأجور في الساعة، مما يحد من ضغوط التضخم الناشئة عن العمالة المفرطة في النشاط. وقد أشار جرانثام إلى أنه “مع بقاء قدر كبير من التراخي في سوق العمل، فإننا لن نعارض اختيار صانعي السياسات لاستئناف التخفيضات في عام 2026 لتسريع وتيرة الانتعاش الاقتصادي”.
ختاما تُقدم أحدث بيانات توظيف كندا صورة مختلطة ولكنها إيجابية بشكل عام للاقتصاد الكندي، مما يثير تساؤلات حول مدى فعالية التشديد النقدي في كبح جماح النشاط الاقتصادي. فبينما تشير أرقام خلق الوظائف إلى مرونة غير متوقعة، فإن الطبيعة المتقلبة للبيانات الأخيرة والتراخي المتبقي في سوق العمل يعني أن البنك المركزي الكندي سيظل في موقف تقييمي دقيق. من المرجح أن يترجم هذا الأداء إلى تثبيت لأسعار الفائدة على المدى القريب، لكن النقاش حول التخفيضات المحتملة في عام 2026 سيبقى مفتوحاً.
اقرأ أيضا…




تعليق واحد