أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط تحافظ على استقرارها وسط ضغوط البيانات الاقتصادية وتطورات العرض

حافظت أسعار النفط على استقرارها النسبي يوم الأربعاء، إذ يوازن المستثمرون ببراعة بين وطأة البيانات الاقتصادية الضعيفة القادمة من أكبر مستوردي النفط، وبين الدعم الذي توفره بيانات المخزونات الأمريكية وشح الإمدادات الجيوسياسية. ويأتي هذا الاستقرار الحذر في وقت تزداد فيه العوامل المتضاربة التي تحرك سوق الطاقة العالمي، ما يجعل التوقعات قصيرة الأجل مرهونة بالتحولات المفاجئة في المعنويات.

تراجع الأسهم وضعف البيانات الاقتصادية يضغط على الطلب العالمي

سجلت عقود خام برنت الآجلة تراجعاً هامشياً بنسبة 0.34% لتصل إلى 64.22 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس (WTI) بنسبة 0.46% ليبلغ 60.28 دولار. ويُعزى هذا التراجع الطفيف إلى مواءمة النفط مع الانخفاض الذي شهدته أسواق الأسهم، وهو ما يؤكد أن التحول في معنويات المخاطرة كان محركاً مهماً للأسعار في الأيام الأخيرة.

ويُعدّ ضعف البيانات الاقتصادية العالمية، مقترناً بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، من أبرز العوامل التي منعت أسعار النفط من تحقيق مكاسب كبيرة. ففي الصين، انكمش نشاط المصانع للشهر السابع على التوالي في أكتوبر، بينما شهد قطاع الصناعات التحويلية الأمريكي انكماشاً للشهر الثامن على التوالي في الشهر ذاته.

هذا الانكماش في النشاط الصناعي في اقتصادات رئيسية مثل الصين والولايات المتحدة يُعد مؤشراً حرجاً، لأن هذه القطاعات هي الأكثر استهلاكاً لوقود الديزل والزيوت الصناعية. ويشير هذا التباطؤ المطول إلى أن طفرة ما بعد الجائحة قد تبخرت، مما يضعف بشكل مباشر توقعات استهلاك النفط المستقبلي، خاصة بالنسبة للمنتجات المكررة. وتغذي هذه المؤشرات المخاوف بشأن تباطؤ الطلب العالمي على الطاقة، مما يوفر سبباً ملموساً للحذر الحالي في السوق.

تأثير الدولار القوي وتوقعات أسعار الفائدة على تسعيرة النفط العالمية

في سياق متصل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، مدعوماً بالانقسام داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية، مما يشير إلى ضعف احتمالية خفض أسعار الفائدة في ديسمبر. لقد فسر السوق الافتقار إلى الإجماع داخل الفيدرالي كإشارة إلى أن أسعار الفائدة ستظل على الأرجح “أعلى لفترة أطول”.

إن قوة الدولار تجعل النفط المُسعَّر بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يمكن أن يؤثر سلباً على مستويات الطلب. بالنسبة لجميع معاملات النفط العالمية، التي يتم تداولها بالدولار الأمريكي، يعمل ارتفاع تكلفة رأس المال وقوة العملة بشكل فعال كرادع لعمليات الشراء واسعة النطاق من قبل الدول ذات العملات الأضعف، وبالتالي يقلل من الطلب العالمي الهامشي، بغض النظر عن المخاوف الأساسية المتعلقة بالإمدادات. ومن المعروف أن أي خفض في أسعار الفائدة الأمريكية عادةً ما يعزز الطلب العالمي.

دعم من انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية وتصاعد مخاطر الإمدادات

على الجانب الداعم للأسعار، وجدت أسعار النفط دعماً قوياً من الانخفاض الملحوظ في مخزونات الوقود الأمريكية. فقد ارتفعت مخزونات الخام الأمريكية بنحو 6.52 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 31 أكتوبر، وفقاً لأرقام معهد البترول الأمريكي (API). ومع ذلك، فإن الإشارة الصعودية الحقيقية جاءت من المنتجات المكررة. فقد تراجعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير بشكل كبير، مما يشير إلى أن الطلب النهائي للمستهلك، لا سيما على زيت التدفئة والديزل قبيل دخول الشتاء، لا يزال قوياً. يبرز هذا التباين – ارتفاع مخزونات الخام مقابل انخفاض مخزونات الوقود – ضيقاً في قطاع التكرير، وهو ما يمنع أسعار النفط من الانزلاق.

كما أثرت التطورات على جانب العرض، مضيفة علاوة مخاطر جيوسياسية حاسمة. فقد علق ميناء “توابسي” الروسي على البحر الأسود صادرات الوقود وأوقفت مصفاة النفط التابعة له معالجة الخام بعد هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية. إن الوقف المؤقت للصادرات من ميناء روسي حيوي يذكّر المتعاملين في السوق بمدى هشاشة البنية التحتية للطاقة في مناطق التوتر الجيوسياسي، مما يدفع التجار إلى تسعير مخاطر الإمداد بشكل أعلى. علاوة على ذلك، انخفض إنتاج النفط الخام في كازاخستان بنسبة 10% الشهر الماضي.

وفيما يخص قرارات الإنتاج، اتفقت مجموعة أوبك+ على زيادة الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يومياً في ديسمبر، لكنها قررت إيقاف أي زيادات إضافية خلال الربع الأول من عام 2026. هذا القرار الحذر من أوبك+ يعكس تقييمها للمخاطر المزدوجة في السوق، حيث تستعد لتباطؤ محتمل في الطلب لكنها تحافظ على مرونة في إدارة الإمدادات، في إشارة واضحة إلى تبني سياسة حذرة تجاه توازن السوق وضمان استقرار أسعار النفط.

في الختام، يظهر سوق النفط الحالي كساحة لتنافس القوى الاقتصادية الكلية المتضاربة، حيث تتصارع مخاوف التباطؤ الاقتصادي من الاقتصادات الكبرى مع التوترات الجيوسياسية وضيق الإمدادات في المنتجات المكررة. وستبقى مسار أسعار النفط مرهوناً بالبيانات الاقتصادية القادمة والتحركات المستقبلية للسياسة النقدية الأمريكية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى