أسعار الذهب ترتفع بأكثر من 1% بفعل العزوف عن المخاطر وتراجع الدولار

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 1% يوم الأربعاء، مدفوعة بتراجع طفيف في قيمة الدولار الأمريكي على نطاق واسع وتزايد مشاعر العزوف عن المخاطرة في الأسواق المالية العالمية. هذا الارتفاع يأتي ليساعد المعدن الثمين على الاستقرار بعد تراجعه من مستوياته القياسية الأخيرة، مؤكداً دوره كأحد أهم أصول الملاذ الآمن عالمياً في مواجهة التقلبات.
وارتفع سعر الذهب الفوري (GOLD) بنسبة 1.3% ليصل إلى 3,981.27 دولار للأونصة. كما سجلت العقود الآجلة للذهب الأمريكي (GOLD) تسليم ديسمبر صعود بنسبة 0.8% لتصل إلى 3,991.90 دولار للأونصة.
عوامل الارتفاع: العزوف عن المخاطر وتقييمات الأسهم
أفاد كارستن مينكي، المحلل لدى بنك يوليوس باير، بأن “التحول الأخير نحو حالة من العزوف عن المخاطر في الأسواق المالية، نتيجة لتنامي المخاوف بشأن تقييمات أسواق الأسهم، يساعد الذهب على الاستقرار بعد تراجعه من مستوياته القياسية”. وتتركز هذه المخاوف بالأساس حول وصول نسب السعر إلى الأرباح (P/E Ratios) إلى مستويات تاريخية مرتفعة، مما يزيد من احتمالية حدوث عمليات جني أرباح واسعة أو تصحيح قوي في السوق. ويدفع هذا القلق المستثمرين المؤسسيين والأفراد إلى إعادة تدوير رؤوس الأموال من الأصول ذات المخاطر العالية (الأسهم) إلى الأصول قليلة الارتباط بالدورة الاقتصادية، وفي مقدمتها الذهب، الذي يُنظر إليه تاريخياً على أنه مخزن للقيمة يحافظ على القوة الشرائية في بيئات التضخم والركود.
وقد بلغت الأسهم الأوروبية أدنى مستوياتها في أسبوعين، حيث استمرت التقييمات المرتفعة للأسهم في إثارة قلق المستثمرين على مستوى العالم. في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية، يبرز الذهب كملاذ آمن مفضل، مما يدعم أسعار الذهب ويحول دون مزيد من التراجع.
ضعف الدولار يمنح الذهب ميزة سعرية
على الجانب الآخر، تراجع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.1% بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر. ويُعد ضعف الدولار عاملاً داعماً للذهب، إذ يجعل المعدن الأصفر أقل تكلفة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى، مما يزيد من جاذبيته ويدعم ارتفاع أسعار الذهب. وتعود هذه العلاقة العكسية إلى حقيقة أن تسعير الذهب يتم عالمياً بالدولار الأمريكي. عندما تنخفض قيمة الدولار مقابل سلة العملات الرئيسية، يصبح شراء أونصة الذهب أرخص لحائزي اليورو أو الين أو غيرهما، مما يؤدي إلى زيادة الطلب الفوري ودفعه نحو الارتفاع. هذه الديناميكية تعتبر محركاً حاسماً للحركات السعرية قصيرة المدى للمعدن النفيس.
توقعات أسعار الفائدة والبيانات الاقتصادية
مع اقتراب الإغلاق الحكومي الأمريكي من تسجيل أطول فترة له على الإطلاق، تحوّل تركيز المستثمرين إلى التقارير الاقتصادية غير الرسمية، مثل تقرير التوظيف الوطني الخاص بـ ADP، بحثاً عن مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة الأمريكية. يُكتسب تقرير ADP أهمية مضاعفة كونه بمثابة مؤشر رئيسي وحيوي لحالة سوق العمل في ظل غياب البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة، مما يجعله بوصلة للمستثمرين لتخمين خطوات الاحتياطي الفيدرالي القادمة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد خفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وأشار رئيسه جيروم باول إلى أن هذا قد يكون التخفيض الأخير في تكاليف الاقتراض لهذا العام. ورغم ذلك، لا تزال التوقعات بخصوص التخفيضات قائمة؛ حيث تشير أداة FedWatch التابعة لبورصة CME إلى أن المشاركين في السوق يرون الآن احتمالاً بنسبة 72% لخفض سعر الفائدة في ديسمبر، مقارنة بأكثر من 90% قبل تصريحات باول.
يميل الذهب، وهو أصل لا يحمل عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة وخلال أوقات الغموض الاقتصادي، مما يجعله خياراً جذاباً حتى مع تراجع توقعات الخفض الحاد للفائدة. ففي ظل انخفاض الفائدة، تنخفض “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازة الذهب مقارنة بالأصول ذات العائد مثل السندات، مما يحفز على زيادة الاستثمار فيه. كما يؤكد مينكي من يوليوس باير: “ما زلنا نرى طلباً قوياً من الباحثين عن الملاذ الآمن على الذهب المادي، وكذلك الحال من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة.” هذا الشراء من البنوك المركزية يعد طلباً هيكلياً طويل الأمد يهدف إلى تنويع الاحتياطيات بعيداً عن العملات الرئيسية والتحوط ضد المخاطر النظامية، مما يوفر دعماً قوياً ومستمراً لـ أسعار الذهب العالمية.
نظرة عامة على أداء الذهب في العام الحالي
اكتسبت أسعار الذهب هذا العام حوالي 52%، ووصلت إلى ذروتها التاريخية عند 4,381.21 دولاراً للأونصة في 20 أكتوبر، مدعومة بالشكوك الجيوسياسية والاقتصادية، وتوقعات تخفيضات أسعار الفائدة، واستمرار عمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية. وشملت الشكوك الجيوسياسية التي دعمت الارتفاع التوترات التجارية المستمرة والمخاطر الإقليمية في مناطق حيوية، مما زاد الحاجة العالمية إلى أصل محايد.
وفي سياق متصل، سجلت المعادن الثمينة الأخرى ارتفاعات مماثلة، حيث ارتفع سعر الفضة الفورية بنسبة 1.6% إلى 47.87 دولاراً للأونصة، وزاد سعر البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1,546.21 دولاراً، وصعد البلاديوم بنسبة 1.3% إلى 1,408.99 دولاراً للأونصة.
اقرأ أيضا…



