أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية تستهل نوفمبر بارتفاع قوي مدعومة بصفقات الذكاء الاصطناعي

الأسهم الأمريكية تفتتح شهر نوفمبر بنشاط ملحوظ، حيث سجل مؤشر ناسداك المركب، ذو الثقل التكنولوجي، ارتفاعاً قوياً يوم الإثنين، مدفوعاً باستمرار تدفق رؤوس الأموال نحو أسهم الذكاء الاصطناعي (AI) والشركات الرائدة في هذا القطاع. هذا الأداء يؤكد أن زخم الربع الرابع سيظل تحت سيطرة الابتكارات التكنولوجية وصفقات البنية التحتية الضخمة، مما يعزز مكانة هذه الشركات كقاطرة للاقتصاد المستقبلي.

ارتفاع قياسي لناسداك وتراجع لداو جونز يؤكد تمركز السوق

في تباين واضح بأداء الأسواق، صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.46% ليغلق عند 23,834.72 نقطة. كما ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.17% ليغلق عند 6,851.97 نقطة. وفي المقابل، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.48%، خاسراً 226.19 نقطة ليغلق عند 47,336.68 نقطة.

هذا التباين يسلط الضوء على أن المكاسب السوقية لا تزال مركزة في مجموعة محدودة من الشركات التكنولوجية العملاقة، وهي ظاهرة تُعرف باسم “تمركز السوق” (Market Concentration). هذا التمركز يعني أن مؤشرات التكنولوجيا الكبرى تعكس تفاؤلاً استثمارياً كبيراً بالنمو المستقبلي غير المكترث بالظروف الاقتصادية التقليدية.

في المقابل، يضم مؤشر داو جونز شركات أكثر حساسية للدورات الاقتصادية الكلاسيكية والإنفاق الصناعي، مما يفسر تراجعه وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة. هذه الفجوة تشير إلى أن المستثمرين يراهنون على أن قطاع الذكاء الاصطناعي والرقمنة سيعزل نفسه عن أي تباطؤ اقتصادي أوسع.

صفقات الذكاء الاصطناعي تضخ الوقود في عمالقة التكنولوجيا

كانت شركة أمازون، وهي أحد أضلاع “السبعة العظماء” التي تقود مسار الأسهم الأمريكية، الداعم الأكبر للسوق، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 4% بعد إعلانها عن صفقة بقيمة 38 مليار دولار مع شركة OpenAI. إن هذه الصفقة ليست مجرد دعم مالي؛ بل هي خطوة استراتيجية لتأمين البنية التحتية للحوسبة السحابية اللازمة لتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة. هذا النوع من الصفقات يضمن وصول OpenAI إلى الموارد الضخمة من وحدات إنفيديا لمعالجة البيانات، مما يعزز هيمنة أمازون في سباق “النيو-كلاود” (Neoclouds).

بالتوازي، استمرت إنفيديا في تحقيق مكاسبها، بعد أن أعلنت مايكروسوفت عن صفقة ضخمة بقيمة 9.7 مليار دولار مع شركة Iren لتوفير إمكانية الوصول إلى وحدات Nvidia GB300. كما تلقت إنفيديا دفعة إضافية من تأمين تراخيص التصدير من إدارة ترامب لشحن رقائقها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تخطط لاستثمار إجمالي يصل إلى 15.2 مليار دولار بحلول نهاية عام 2029. هذا التوسع الخارجي يؤكد تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة ذات أهمية جيوسياسية، حيث تسعى الشركات الأمريكية لترسيخ نفوذها في أسواق البيانات العالمية من خلال ضخ استثمارات رأسمالية ضخمة في مراكز البيانات خارج القارة الأمريكية.

سهم مايكرون يقود مكاسب صانعي الرقائق وسط تركز السيولة

شهدت أسهم صانعي الرقائق ارتفاعاً جماعياً، حيث قفز سهم Micron Technology بنحو 5% ليتصدر المكاسب في هذا القطاع، في حين ارتفع سهم إنفيديا بنسبة 2%. وصعد صندوق VanEck Semiconductor ETF (SMH) بأكثر من 1%، بينما ارتفع سهم Iren بنسبة 11% نتيجة صفقة مايكروسوفت.

على الرغم من هذه الأرقام القوية في القطاع التكنولوجي، أغلقت أكثر من 300 شركة ضمن مؤشر S&P 500 على انخفاض، وهو ما يمثل اتساعاً ضعيفاً للسوق. وقد علّق جيل لوريا، رئيس قسم أبحاث التكنولوجيا في D.A. Davidson، على هذا الوضع قائلاً: “السوق يكافئ اللاعبين الرئيسيين في الذكاء الاصطناعي اليوم… إنهم يستحوذون على كل القيمة تقريباً في الذكاء الاصطناعي، وهم القادرون على تأمين البنية التحتية اللازمة لخدمة عملائهم”. هذا الاعتماد على عدد قليل من الأسهم لخلق زخم السوق يثير قلق المحللين بشأن مخاطر “التركيز” (Concentration Risk)، حيث يمكن لأي تعثر مفاجئ لأحد هؤلاء القادة أن يعرض السوق بأكمله لتقلبات حادة.

الأداء القوي واستشراف المستقبل للأسهم الأمريكية

تأتي هذه الارتفاعات في الأسهم الأمريكية لتضاف إلى المكاسب القوية التي حققها السوق في شهر أكتوبر، حيث صعد مؤشر S&P 500 بنسبة 2.3% وناسداك المركب بنسبة 4.7%. وقد ساهم في هذه المكاسب عوامل متعددة، منها استمرار زخم الذكاء الاصطناعي وتخفيف التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

حتى الآن، أعلنت أكثر من 300 شركة مدرجة في مؤشر S&P 500 عن نتائج الربع الثالث، وتجاوزت أكثر من 80% منها التوقعات، مما يمنح المستثمرين ثقة متجددة في مرونة الشركات الأمريكية. وتترقب وول ستريت إعلانات نتائج لأكثر من 100 شركة أخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك أسماء بارزة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل Palantir و AMD.

ختاماً، قد تحصل الأسهم الأمريكية على دفعة موسمية إضافية هذا الشهر، حيث تظهر بيانات “Stock Trader’s Almanac” أن شهر نوفمبر هو الأقوى تاريخياً لمؤشر S&P 500، بمتوسط مكاسب يبلغ 1.8%. هذا العامل الموسمي، بالإضافة إلى استمرار قوة أرباح الشركات وزخم الذكاء الاصطناعي، يرسم صورة إيجابية حذرة لشهري التداول المتبقيين في العام.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى