أخبار الأسواقأخبار الدولار الأمريكيفوركس

الدولار الأمريكي يختتم أكتوبر بارتفاع قوي: هل يستمر الصعود رغم تشاؤم المحللين؟

شهد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) ارتفاعًا للجلسة الثالثة على التوالي، مقتربًا من مستوى 99.8، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل أغسطس. ويأتي هذا الأداء القوي ليجعل الدولار في طريقه لاختتام شهر أكتوبر على ارتفاع بنحو 1.8%، مدعومًا بشكل أساسي بلهجة الاحتياطي الفيدرالي (Fed) الأكثر تشددًا.

بالرغم من أن الفيدرالي قد أقدم على خفض متوقع لأسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، إلا أن رئيسه جيروم باول أكد أن خفضًا آخر في ديسمبر ليس أمرًا مفروغًا منه. تُعرف هذه الخطوة بـ “التخفيض المتشدد”، حيث يوفر البنك المركزي دعمًا للاقتصاد مع الإبقاء على الباب مفتوحًا أمام الاستقرار أو حتى العودة إلى المسار المتشدد إذا اقتضت الظروف. وقد أدت هذه التصريحات القوية إلى انخفاض حاد في التوقعات الضمنية للسوق بحدوث خفض آخر في ديسمبر، حيث تراجعت الاحتمالات من حوالي 90% قبل الاجتماع إلى نحو 63%. هذا التحول في التوقعات، الذي يقلل من احتمالية التيسير النقدي السريع، دعم بقوة العملة الخضراء وجذب رؤوس الأموال الباحثة عن عائد أعلى إلى الأصول المقومة بالدولار الأمريكي.

صفقات تجارية وإغلاق حكومي يلقيان بظلالهما على اليقين الاقتصادي

على الصعيد العالمي، اختتم الاجتماع بين الرئيسين ترامب وشي بتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق لخفض الرسوم الجمركية على السلع الصينية، مقابل تعهد بكين بكبح صادرات الفنتانيل، وزيادة مشتريات فول الصويا الأمريكي، ووقف القيود على صادرات المعادن الأرضية النادرة. وتعد هذه النقطة الأخيرة، المتعلقة بالمعادن الأرضية النادرة، ذات أهمية استراتيجية بالغة، إذ تتحكم الصين في إنتاجها عالمياً، وهي مواد حيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع الأمريكية. أي تقدم في التفاهمات التجارية يخفف من المخاطر الاقتصادية العالمية ويدعم معنويات المستثمرين تجاه الأصول الأمريكية.

في غضون ذلك، يواجه الدولار الأمريكي تحديًا داخليًا يتمثل في استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية دون بوادر لحل وشيك. هذا الإغلاق أدى إلى تأجيل إصدار بيانات اقتصادية رئيسية، مثل تقارير الوظائف والتضخم وثقة المستهلك. ويحد هذا الشح في البيانات من قدرة الأسواق على اتخاذ قرارات واضحة بشأن وتيرة التيسير النقدي من جانب الفيدرالي، مما يغذي حالة من الغموض في تحديد القيمة العادلة للدولار.

وعلى صعيد أزواج العملات الأخرى، ارتفع الدولار بنسبة 4% تقريبًا مقابل الين الياباني عقب انتخاب رئيس الوزراء تاكايتشي، حيث غالبًا ما يرتبط التغيير في القيادة السياسية في اليابان بزيادة في التكهنات حول سياسات أكثر مرونة، مما يضعف العملة. كما كسب الدولار حوالي 2% مقابل الجنيه الإسترليني و 1.4% مقابل اليورو، مما يعكس هيمنته المؤقتة في نهاية الشهر المالي.

نظرة تحليلية: قيود الصعود وسقف الـ 100.000 لمؤشر الدولار

على الرغم من الارتفاع القوي، يرى بعض المحللين أن مجال صعود الدولار الأمريكي لا يزال محدودًا. يشير فرانشيسكو بيسول، المحلل في بنك ING، إلى أن الدولار يفتقر إلى اتجاه واضح، وأن الارتفاع الحالي لا يمثل “بداية انتعاش أكثر استدامة”. ويوضح بيسول أن الـ DXY (مؤشر الدولار) في الوقت الحالي مدعوم بأخبار عاجلة أكثر من كونه مدعومًا بأسس اقتصادية واضحة.

ويضيف بيسول في مذكرته التحليلية أن ندرة البيانات الاقتصادية الأمريكية بسبب الإغلاق الحكومي تمنع الأسواق من الجزم بتباطؤ التيسير من قبل الفيدرالي، فالبيانات هي الوقود الذي يحتاجه المتداولون لتقييم صحة الاقتصاد الأمريكي ككل. وبناءً على هذا الغياب في الوضوح، يستبعد بيسول أن يتجاوز مؤشر الدولار (DXY) مستوى 100.000 في المدى القريب، مشيرًا إلى أن تحركه الحالي أقرب إلى “الافتقار إلى الاتجاه” منه إلى انطلاقة جديدة قوية.

في الختام، يواجه الدولار الأمريكي حالة من التناقض المعقد: قوة مدعومة بالسياسة النقدية المتشددة للفيدرالي من جهة، وتحذيرات من المحللين بشأن سقف هذا الصعود وغياب البيانات الاقتصادية الحاسمة من جهة أخرى. هذا التباين يضع العملة الخضراء في مسار غير واضح المعالم مع بداية الشهر الجديد، ويتطلب يقظة مستمرة من المستثمرين.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى