أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب في طريقها لتسجيل أسبوع خامس من المكاسب

تتجه أسعار الذهب لتحقيق مكسب أسبوعي هو الخامس على التوالي، مؤكدةً بذلك قوة زخمها الصعودي الذي بدأ منذ فترة. يأتي هذا الأداء المتميز في أعقاب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة للمرة الأولى هذا العام. يترقب المستثمرون حالياً أي إشارات إضافية حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية، والذي يظل القوة الدافعة الرئيسية وراء توجهات المعدن الأصفر.

ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% ليصل إلى 3,650.89 دولار للأونصة، فيما سجلت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لشهر ديسمبر ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1% إلى 3,683.40 دولار. هذه المكاسب المستمرة تعزز جاذبية الذهب كأصل استثماري آمن في ظل التقلبات الاقتصادية.

كيف أثر قرار الفيدرالي الأمريكي على أسعار الذهب؟

يُعد خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء بمثابة محفز رئيسي لارتفاع أسعار الذهب. فعندما تنخفض أسعار الفائدة، ينخفض العائد على السندات والأصول الأخرى التي تدر فائدة، مما يجعل الاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين. هذا التغير يقلل من “تكلفة الفرصة البديلة” للاستثمار في المعدن النفيس، مما يشجع على زيادة الطلب عليه.

وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، هذا الإجراء بأنه “خفض لإدارة المخاطر” في ظل ضعف سوق العمل. ورغم أن الفيدرالي فتح الباب أمام المزيد من التيسير النقدي، إلا أن التحذيرات من التضخم العنيد قد أثارت شكوكاً حول وتيرة الخفض المستقبلية. مع ذلك، فإن المحللين والمستثمرين يرجحون بشدة استمرار هذا المسار، حيث تُشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى احتمال بنسبة 92% لخفض آخر في اجتماع أكتوبر القادم، مما يعكس ثقة السوق في أن التيسير النقدي قد يستمر.

العوامل الأخرى التي تدعم صعود الذهب

لا تقتصر مكاسب الذهب على قرارات الفيدرالي فقط، فهناك عوامل أخرى رئيسية تدعم أسعاره وتوفر له حماية إضافية ضد التقلبات:

  1. ضعف الدولار الأمريكي: يعتبر تراجع قيمة الدولار الأمريكي محفزاً قوياً للذهب. فمع تزايد التوقعات بخفض الفائدة، ينخفض جاذبية الدولار كعملة عالمية، مما يجعله أضعف مقابل العملات الأخرى. هذا الأمر يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة لحاملي تلك العملات، مما يزيد من الطلب عليه ويدفع أسعار الذهب نحو الأعلى.
  2. مشتريات البنوك المركزية: تستمر البنوك المركزية حول العالم في زيادة احتياطاتها من الذهب بمعدلات قياسية. هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجيات تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار الأمريكي، وتقليل المخاطر المرتبطة بالهيمنة الاقتصادية لبعض العملات، وهو ما يوفر دعماً هائلاً ومستداماً للأسعار.
  3. الطلب على الملاذ الآمن: في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، يظل الذهب الملاذ الآمن الأول للمستثمرين. تزايد المخاوف من تباطؤ النمو العالمي، أو التوترات التجارية، أو الصراعات الإقليمية، يدفع المستثمرين نحو الأصول التي تحافظ على قيمتها، وفي مقدمتها الذهب.

توقعات مستقبل أسعار الذهب

يرى خبراء الاقتصاد أن أسعار الذهب مهيأة لتحقيق مكاسب كبيرة، ليس فقط على المدى القصير بل أيضاً على المدى الطويل. يقول نيتيش شاه، استراتيجي السلع في WisdomTree، إن الذهب “في وضع جيد لتحقيق مكسب كبير، ونتوقع أن يصل سعره إلى حوالي 4,300 دولار في مثل هذا الوقت من العام المقبل.” هذه التوقعات الطموحة تستند إلى استمرار العوامل الداعمة واستعادة الثقة في المعدن النفيس.

تجدر الإشارة إلى أن الذهب قد بلغ أعلى مستوى قياسي له عند 3,707.40 دولار للأونصة يوم الأربعاء، وقد ارتفع بنحو 39% منذ بداية العام. وحتى في الأسواق التي تشهد ارتفاعاً في الأسعار، مثل الهند، ارتفعت العلاوات على الذهب الفعلي إلى أعلى مستوى في 10 أشهر، حيث لم تمنع الأسعار القياسية المشترين من الإقبال على المعدن النفيس تحسباً لمزيد من المكاسب، خاصة مع اقتراب موسم الأعياد الذي يزيد فيه الطلب على الحلي الذهبية.

ختاما يُظهر أداء الذهب قوة استثنائية مدفوعة بمزيج من السياسات النقدية الأمريكية المرتقبة، وضعف الدولار، وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، بالإضافة إلى مشتريات البنوك المركزية. هذه العوامل مجتمعة ترسم صورة إيجابية لمستقبل أسعار الذهب على المدى القريب والمتوسط، وتؤكد على دوره الحيوي كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى