سيتي جروب بعدل توقعات لسعر الإيثريوم في نهاية العام الحالي

حدد بنك “سيتي جروب” توقعاته لسعر الإيثريوم بنهاية العام عند 4,300 دولار أمريكي. يمثل هذا التنبؤ نظرة أكثر حذراً مقارنةً بالتوقعات الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى أخرى، ويشير إلى احتمال حدوث تراجع طفيف من مستوى التداول الحالي للعملة، والذي يتجاوز الـ 4,500 دولار. يأتي هذا في الوقت الذي سجل فيه الإيثريوم رقماً قياسياً جديداً بلغ 4,955 دولاراً في الشهر الماضي.
سيناريوهات متعددة وراء توقعات سيتي جروب
توقع “سيتي جروب” ثلاثة مسارات محتملة لسعر الإيثريوم، تعكس حالة عدم اليقين في السوق:
- السيناريو الأساسي (Base Case): يستقر سعر الإيثريوم عند 4,300 دولار، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الاقتصادية الحالية.
- السيناريو الصاعد (Bullish): قد يصل سعر الإيثريوم إلى 6,400 دولار، إذا ما تسارع تبني التطبيقات المبنية على شبكة الإيثريوم.
- السيناريو الهابط (Bearish): يمكن أن يتراجع سعر الإيثريوم إلى 2,200 دولار، في حال تدهورت الأوضاع الاقتصادية العالمية.
الطلب المؤسسي يغذي معنويات السوق
أشار محللو “سيتي جروب” إلى أن سعر الإيثريوم الحالي يبدو أنه يفوق مستويات النشاط الأساسي للشبكة، مرجعين القوة الأخيرة إلى معنويات المستثمرين أكثر من مقاييس الشبكة الفعلية. وتأتي هذه التوقعات في ظل تزايد الاهتمام المؤسسي بالإيثريوم، حيث سجلت الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) التي تركز على العملة المشفرة تدفقات نقدية صافية بلغت 638 مليون دولار في الفترة ما بين 8 و12 سبتمبر، مسجلةً بذلك الأسبوع الرابع على التوالي من التدفقات الإيجابية، ما يبرز تحولاً نوعياً في طريقة تعامل المؤسسات المالية مع هذه الأصول. وجذبت صناديق “بلاك روك” للإيثريوم وحدها 363 مليون دولار في يوم واحد، وهو أكبر تدفق لها في 30 يوماً، مما يعكس ثقة متزايدة من قبل المستثمرين الكبار.
تدير صناديق الإيثريوم المتداولة في البورصة الآن أصولاً تتجاوز الـ 30 مليار دولار، وهو رقم يعكس النضج المتزايد لهذا القطاع. وفي دليل إضافي على النظرة طويلة الأجل للمستثمرين المؤسسيين، انخفضت احتياطيات الصرف إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2016، مع قيام هؤلاء اللاعبين بنقل ممتلكاتهم إلى محافظ التخزين البارد طويلة الأجل. هذا السلوك يشير إلى أن المستثمرين لا ينوون بيع حيازاتهم على المدى القصير، بل يرونها كأصول استراتيجية للمستقبل.
نمو حلول الطبقة الثانية يثير تساؤلات حول التقييم
سلط تحليل “سيتي جروب” الضوء على تحدٍ هيكلي رئيسي يواجه تقييم الإيثريوم، يتمثل في نمو حلول الطبقة الثانية (Layer-2) مثل “أربيتروم” و”أوبتيميزم”. فبينما ساهمت هذه الحلول في نمو الشبكة، يقدّر البنك أن 30% فقط من هذا النشاط يساهم بشكل مباشر في قيمة الطبقة الأساسية للإيثريوم، مما يخلق فجوة بين الاستخدام الفعلي للشبكة والقيمة التي يستفيد منها حاملو الإيثريوم.
وقد تسبب هذا الغموض في أن يتجاوز سعر الإيثريوم نماذج التقييم القائمة على النشاط، رغم أن تدفقات الصناديق المتداولة أظهرت تأثيراً كبيراً على تحركات سعر الإيثريوم. فقد وجد “سيتي جروب” أن تدفقات أسبوعية بقيمة مليار دولار في صناديق الإيثريوم ترتبط بزيادة قدرها 6% في سعر الإيثريوم، وهو ضعف التأثير الذي لوحظ مع بيتكوين. هذا الارتباط القوي يسلط الضوء على أن العوامل الخارجية، مثل تدفقات رؤوس الأموال المؤسسية، قد تكون أكثر تأثيراً في تحديد السعر من العوامل الأساسية المتعلقة بنشاط الشبكة نفسها.
توقعات وول ستريت المتنافسة
يتناقض موقف “سيتي جروب” الحذر بشكل حاد مع “ستاندرد تشارترد”، الذي رفع في أغسطس توقعاته لسعر الإيثريوم بنهاية العام إلى 7,500 دولار. واستشهد البنك البريطاني بتسارع عمليات الشراء المؤسسي ونمو العملات المستقرة، مشيراً إلى أن الشركات المالية وصناديق الاستثمار قد استحوذت على 3.8% من إجمالي الإيثريوم المتداول منذ يونيو.
ويتوقع “ستاندرد تشارترد” أن يتوسع قطاع العملات المستقرة ثمانية أضعاف بحلول عام 2028، مما سيفيد الإيثريوم بشكل مباشر، حيث تعمل أكثر من نصف العملات المستقرة على شبكته. كما وضع البنك هدفاً أكثر طموحاً على المدى الطويل يصل إلى 25,000 دولار بحلول عام 2028.
تعكس هذه التوقعات المتباينة حالة عدم اليقين الأوسع حول مسار الإيثريوم المستقبلي، حيث يتحول من أصل للمضاربة إلى خيار احتياطي للمؤسسات، في حين أن حلول توسيع الشبكة تخلق فرصاً وتحديات للتقييم في آن واحد.
اقرأ أيضا…



