الأسهم الأمريكية تتجاهل مراجعة بيانات التوظيف وتواصل الارتفاع

شهدت الأسهم الأمريكية ارتفاعاً قياسياً هذا الأسبوع، حيث أغلقت المؤشرات الرئيسية الثلاثة عند مستويات غير مسبوقة يوم الثلاثاء، في تحرك فاجأ العديد من المستثمرين الذين كانوا يراقبون عن كثب علامات ضعف الاقتصاد الأمريكي. هذا الأداء القوي للمؤشرات، بما في ذلك S&P 500 وناسداك وداو جونز، يشير إلى مرونة السوق وقدرتها على تجاوز المخاوف قصيرة الأجل. فقد تجاهل المستثمرون البيانات السلبية وركزوا على التوقعات المستقبلية التي تشير إلى أن ضعف الاقتصاد قد يمهد الطريق لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يُعد عاملاً إيجابياً قوياً لسوق الأسهم.
سوق العمل يتراجع.. والأسهم الأمريكية تتجاهل
جاء الارتفاع في الأسهم الأمريكية على الرغم من صدور بيانات مخيبة للآمال من مكتب إحصاءات العمل، والتي كشفت عن مراجعة كبيرة لأرقام الوظائف خلال الأشهر الـ 12 الماضية حتى مارس. فقد تم خفض إجمالي مكاسب الرواتب بنحو 911,000 وظيفة، وهو أكبر تعديل مسجل منذ عام 2002. هذا التراجع في أرقام الوظائف أثار قلق بعض المحللين، مثل رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ”جي بي مورجان تشيس”، جيمي ديمون، الذي صرح لشبكة CNBC بأن الاقتصاد قد يكون في طريقه نحو الضعف. تعكس تعليقات ديمون حالة من الحذر بين كبار المصرفيين، مما يضيف إلى الشعور بعدم اليقين بشأن المسار الاقتصادي.
ومع ذلك، كان تأثير هذه البيانات على الأسهم الأمريكية طفيفاً، حيث اعتبر المستثمرون أن الأرقام تعود إلى فترة سابقة نسبياً (قبل ستة أشهر)، وبالتالي فإنها لا تعكس الوضع الحالي للسوق بشكل كامل. هذا التفاعل الهادئ يلقي الضوء على نظرة السوق المستقبلية، حيث يركز المستثمرون على المؤشرات القادمة بدلاً من البيانات التاريخية. ويعتقد الكثيرون أن ضعف سوق العمل سيزيد من الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ خطوات أكثر جرأة في خفض الفائدة هذا العام، مما يوفر محفزًا إضافيًا لارتفاع الأسهم.
توقعات التضخم تسيطر على المشهد
الآن، تترقب وول ستريت تقريرين مهمين عن التضخم قد يحددان مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل. الأسبوع الماضي، عزز تقرير وظائف ضعيف بشكل غير متوقع الآمال في أن يكون مسار أسعار الفائدة في اتجاه الهبوط، مما يدعم الأسهم الأمريكية. لكن أي قوة مفاجئة في أرقام التضخم قد تعيد خلط الأوراق.
من المقرر صدور تقرير مؤشر أسعار المنتجين (PPI) يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم الخميس. يعتبر مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) مقياساً رئيسياً يراقبه الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، حيث يعكس التغيرات في أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المستهلكون. ووفقًا لكريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة نورثلايت لإدارة الأصول، إذا أظهر مؤشر أسعار المستهلكين يوم الخميس اتجاهًا متفاقمًا لارتفاع التضخم، فقد يبدأ السوق في القلق بشأن الركود التضخمي، وهي حالة تجمع بين ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
مرونة السوق في مواجهة التحديات
أظهرت الأسهم الأمريكية مرونة استثنائية هذا العام، حيث استمرت في تسجيل مكاسب على الرغم من التحديات الاقتصادية المستمرة. ورغم أن أسهم بعض الشركات مثل “برودكوم” تراجعت بعد مكاسب قوية، إلا أن الدعم من قطاع الرقائق بقيادتي “برودكوم” و”إنفيديا” كان حاسماً في دفع مؤشر ناسداك إلى مستويات قياسية. هذا الأداء القوي في قطاع التكنولوجيا يعكس ثقة المستثمرين في الابتكار والنمو المستقبلي لهذه الشركات، مما يجعلها أقل تأثراً بالمخاوف الاقتصادية العامة.
قد يكون السوق على وشك نقطة تحول، حيث سيتم اختبار مرونته مرة أخرى بناءً على بيانات التضخم القادمة. ولكن حتى الآن، يبدو أن المستثمرين يراهنون على أن الاحتياطي الفيدرالي سيتخذ الخطوات اللازمة لدعم النمو دون إثارة المزيد من المخاوف التضخمية، وهو ما يصب في مصلحة الأسهم الأمريكية. هذه الثقة هي المحرك الأساسي وراء الارتفاعات الأخيرة، لكنها قد تتلاشى بسرعة إذا جاءت التقارير القادمة مخالفة للتوقعات.
اقرأ أيضا…




2 تعليقات