أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية تتراجع اليوم ولكن تسجل أداء شهري قوي في مواجهة التضخم

شهدت الأسهم الأمريكية تراجعًا طفيفًا يوم الجمعة، مع توجه المستثمرين لجني الأرباح قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة، وذلك بعد أن سجل مؤشر S&P 500 مستوى قياسيًا جديدًا في الأيام الماضية. يأتي هذا التراجع في ظل بيانات تضخم جديدة تشير إلى استمرار ارتفاع الأسعار، مما يثير تساؤلات حول قرارات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية. ورغم أن هذا التراجع كان متوقعاً بعد فترة طويلة من المكاسب المتتالية، إلا أنه يعكس حالة من الحذر في السوق تجاه التحديات الاقتصادية المستمرة.

أداء المؤشرات الرئيسية وتفاصيل أداء الأسهم الأمريكية الشهري

أغلق مؤشر S&P 500 على انخفاض بنسبة 0.64%، ليصل إلى 6,460.26 نقطة، لكنه تمكن من تحقيق مكاسب شهرية للمرة الرابعة على التوالي، وهو إنجاز يعكس قوة الدفع الصاعدة في السوق. كما تراجع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم في غالبيته أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 1.15% ليغلق عند 21,455.55 نقطة. بينما فقد مؤشر داو جونز الصناعي 92.02 نقطة، أو ما يعادل 0.20%، ليغلق عند 45,544.88 نقطة.

ورغم هذه الخسائر اليومية، أنهت المؤشرات الرئيسية شهر أغسطس بأداء قوي ومثير للإعجاب. فقد حقق مؤشر داو جونز ارتفاعًا بأكثر من 3% خلال الشهر، في حين ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 2%، وسجل مؤشر ناسداك، الذي كان محرك النمو الرئيسي في الأشهر الأخيرة، مكاسب بنسبة 1.6% في أغسطس. هذا الأداء القوي يعزز ثقة المستثمرين في قوة الاقتصاد ومرونة الشركات الأمريكية.

التضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي

كانت البيانات الاقتصادية الجديدة محور اهتمام الأسواق، حيث أظهر مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لأنه يستبعد التقلبات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعًا بنسبة 2.9% في يوليو. ورغم أن هذه النسبة كانت متوافقة مع التوقعات، إلا أنها تمثل تسارعًا واضحًا عن الشهر السابق، وتعد أعلى مستوى لها منذ فبراير، مما يشير إلى أن التضخم لا يزال يمثل تحديًا.

يرى الخبراء أن هذا الارتفاع يضع ضغطًا على الاحتياطي الفيدرالي، الذي يدرس بعناية خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى. وتؤكد إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في مورجان ستانلي، أن الباب مفتوح لخفض الفائدة، لكن حجم هذا الخفض وسرعته سيعتمدان بشكل كبير على ما إذا كان ضعف سوق العمل، الذي ظهر في بيانات حديثة، يمثل خطرًا أكبر على الاقتصاد من استمرار ارتفاع التضخم. ومع ذلك، لا تزال التوقعات تميل بشكل كبير لصالح خفض محتمل لأسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، وهو ما قد يعطي دفعة إضافية للأسهم.

عوامل أخرى تؤثر على الأسواق وتخلق حالة من التذبذب

بالإضافة إلى بيانات التضخم، تأثرت الأسهم الأمريكية بعوامل أخرى. فقد شهد سهم شركة نفيديا (Nvidia) انخفاضًا بنسبة تزيد عن 3%، وهو ما يعكس حركة تصحيحية بعد مكاسب ضخمة. يأتي هذا التراجع بعد تقارير تشير إلى تطوير شركة علي بابا الصينية لشريحة متقدمة لملء الفجوة التي خلفها تراجع مبيعات نفيديا في الصين بسبب القيود التجارية. ورغم أن هذا الخبر أثر على نفيديا، إلا أنه دفع أسهم علي بابا الصينية في الولايات المتحدة للارتفاع بنحو 13%، مما يظهر كيف يمكن للقضايا الجيوسياسية أن تعيد تشكيل توازنات السوق.

كما عادت المخاوف بشأن الرسوم الجمركية للظهور مجددًا. فقد حذرت شركتا كاتربيلر (Caterpillar) وجاب (Gap) من أن الرسوم الجمركية قد تؤثر سلبًا على أرباحهما هذا العام، مما أضاف إلى المعنويات السلبية في السوق يوم الجمعة. هذه التحذيرات تذكير بأن التوترات التجارية لا تزال تشكل خطرًا على أداء الشركات متعددة الجنسيات وتتطلب من المستثمرين مراقبتها عن كثب.

ختاماً، رغم التراجع الطفيف في نهاية الأسبوع، أظهرت الأسهم الأمريكية مرونة وقوة خلال شهر أغسطس، محققة أداءً إيجابياً يعزز ثقة المستثمرين. ومع ذلك، يبقى الحذر مطلوباً مع دخول شهر سبتمبر، الذي يحمل تاريخياً أداءً ضعيفًا للأسواق الرئيسية، وفقاً للبيانات التاريخية. قد يكون هذا الشهر بمثابة اختبار حقيقي لقوة السوق في مواجهة التضخم والمخاوف التجارية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى