أسعار النفط تتراجع مع توقعات تراجع الطلب

شهدت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا اليوم، مواصلةً تراجعها بعد ارتفاع قصير الأمد في الجلسة السابقة. يأتي هذا الانخفاض مدفوعًا بتضافر عدة عوامل رئيسية، أبرزها التوقعات بتراجع الطلب على الوقود في الولايات المتحدة مع اقتراب نهاية موسم السفر الصيفي، إلى جانب استئناف تدفق الإمدادات الروسية عبر خط أنابيب “دروجبا” الحيوي.
هدوء الطلب مع نهاية موسم القيادة الصيفي
يُعتبر موسم القيادة الصيفي في الولايات المتحدة، الذي يمتد من أواخر مايو حتى عطلة عيد العمال في سبتمبر، فترة ذروة سنوية للطلب على البنزين. وعلى الرغم من أن البيانات الرسمية الأخيرة أظهرت انخفاضًا في مخزونات الخام الأمريكية، مما يعكس قوة في الطلب على المدى القصير، إلا أن نظرة السوق تتحول الآن إلى المستقبل. فمع اقتراب نهاية هذا الموسم، يتوقع المشاركون في السوق تراجعًا حتميًا في استهلاك الوقود، مما يضع ضغطًا هبوطيًا مستمرًا على أسعار النفط.
وقد علق جون إيفانز، من شركة الوساطة النفطية PVM، على هذا التحول في المعنويات قائلًا: “عطلة نهاية الأسبوع المصرفية في الولايات المتحدة تمثل النهاية غير الرسمية لموسم القيادة، ولم يكن البنزين بمثابة العلاج السحري الذي كان مأمولًا على صعيد الطلب.” وأضاف أن “أي أسباب قصيرة الأجل للتفاؤل بشأن أسعار النفط تتضاءل”، في إشارة إلى أن العوامل الهيكلية التي تضغط على الأسواق تفوق في تأثيرها حاليًا أي مكاسب لحظية.
استئناف إمدادات “شريان الصداقة”
عامل آخر ساهم بقوة في تراجع الأسعار هو استئناف الإمدادات الروسية من الخام إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب “دروجبا”. يُعد هذا الخط، المعروف أيضًا باسم “شريان الصداقة”، واحدًا من أكبر شبكات أنابيب النفط في العالم، وهو شريان حيوي لنقل النفط الروسي إلى قلب أوروبا.
وجاء استئناف الإمدادات بعد انقطاع بسبب هجوم أوكراني الأسبوع الماضي، وهو ما كان قد أثار مخاوف من نقص محتمل في المعروض. أكدت كل من شركة النفط المجرية MOL ووزير الاقتصاد السلوفاكي أن الإمدادات قد عادت، مما أرسل إشارة واضحة إلى السوق بتبدد المخاطر المرتبطة بالانقطاع، وهو ما ساهم في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض.
التوترات الجيوسياسية والعلاقات التجارية تضغط على أسعار النفط
في حين أن نهاية موسم القيادة واستئناف الإمدادات يضغطان على الأسعار، يراقب المتداولون أيضًا التطورات الجيوسياسية التي تعمل كعامل مضاد. تُعتبر التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والهند نقطة مراقبة رئيسية، خاصة بعد أن ضاعف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرسوم الجمركية على الواردات من الهند لتصل إلى 50% في محاولة للضغط على نيودلهي للتوقف عن شراء النفط الروسي. وفي هذا السياق، يرى محلل السوق في IG، توني سيكامور، أن الهند ستواصل شراء النفط الروسي على المدى القصير، مما يحد من تأثير الرسوم الجمركية الجديدة على الإمدادات العالمية. ومع ذلك، تبقى العلاقة بين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم وأكبر منتج له محل ترقب كبير.
من جانب آخر، تقدم الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على البنية التحتية للطاقة بعض الدعم للأسعار، حيث تثير المخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات. هذه الهجمات تذكر السوق بأن مخاطر المعروض لا تزال قائمة، وهو ما يمنع أسعار النفط من الانهيار بشكل حاد.
الخلاصة وتوقعات المستقبل
بينما أظهرت البيانات الرسمية الأمريكية انخفاضًا في مخزونات الخام، مما يشير إلى طلب قوي نسبيًا، إلا أن العوامل الهبوطية تبدو أكثر تأثيرًا في الوقت الراهن. تُشير التوقعات بنهاية موسم السفر واستئناف إمدادات “دروجبا” إلى أن الضغط على أسعار النفط سيستمر في المدى القريب. ومع ذلك، فإن الطبيعة المتقلبة للعلاقات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، بالإضافة إلى أي بيانات اقتصادية قادمة حول نمو الطلب العالمي، ستظل عوامل رئيسية تحدد المسار المستقبلي لأسواق النفط.
اقرأ أيضا…