أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تتراجع طفيفا وتترقب بيانات الوظائف الأمريكية

تتأثر أسعار الذهب العالمية بعوامل متعددة ومعقدة، وتعمل كمرآة تعكس حالة الاقتصاد العالمي والمخاطر الجيوسياسية. وفي أحدث التطورات، شهدت أسعار الذهب اليوم تحركات متذبذبة.

يأتي هذا الارتفاع الطفيف وسط عمليات جني أرباح طبيعية بعد سلسلة من المكاسب القوية، بالإضافة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي جذبت المستثمرين. وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق بفارغ الصبر صدور بيانات الوظائف الأمريكية، والتي يمكن أن ترسم ملامح السياسة النقدية المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي تؤثر بشكل مباشر على تحركات أسعار الذهب.

العلاقة المعقدة بين أسعار الذهب وعوائد السندات

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% إلى  2,915.83 دولار للأونصة، فيما استقرت العقود الآجلة للذهب الأمريكي عند 2,926.6 دولار، ويعزى هذا التراجع جزئيا إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والتي وصلت إلى أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوع. وتعد العلاقة بين الذهب وعوائد السندات علاقة عكسية تقليدية؛ فبينما يعتبر الذهب أصلا لا يدر عائد، فإن ارتفاع عوائد السندات يجعله أقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن دخل، مما يدفعهم إلى بيع الذهب والتحول إلى السندات.

وفي تعليق على هذا الوضع، أوضح جيم ويكوف، كبير محللي السوق في Kitco Metals، أن الضغط الحالي على أسعار الذهب يعود إلى “عمليات جني أرباح طفيفة بعد المكاسب الأخيرة، مع بقاء العوامل الأساسية إيجابية”. وأضاف: “الشيء الآخر الذي يضغط على سوق الذهب هو ارتفاع عوائد السندات”.

هذا التحليل يؤكد أن التحركات الحالية لا تعكس ضعفًا في الأساسيات طويلة الأجل للذهب، بل هي مجرد تصحيح فني طبيعي في ظل تقلبات السوق. فكلما ارتفعت العوائد التي توفرها الأصول الأخرى مثل السندات، زادت “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازة الذهب، وهو ما يفسر التدافع الحالي للمستثمرين نحو السندات الأمريكية، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسواق الذهب.

الذهب كملاذ آمن في أوقات الغموض الاقتصادي

على الرغم من التراجعات الأخيرة، فقد حقق الذهب مكاسب تزيد عن 10% منذ بداية العام، مدعومًا بالغموض الجيوسياسي المتصاعد والمخاوف الاقتصادية. وقد وصل إلى مستوى قياسي بلغ 2,956.15 دولار في 24 فبراير، مما يبرز دوره القوي كملاذ آمن في أوقات الأزمات. وتظهر هذه القوة في ظل التوترات التجارية المستمرة، مثل فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية على واردات من المكسيك وكندا، وفرض المزيد من الرسوم على السلع الصينية. هذا النوع من التقلبات الجيوسياسية يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول آمنة مثل الذهب لحماية رؤوس أموالهم من المخاطر المحتملة.

إن دور الذهب كأداة تحوط يتجاوز مجرد الاستجابة للتوترات الجيوسياسية. فهو يُعتبر أيضاً درعاً قوياً ضد التضخم وتراجع قيمة العملات الورقية. في ظل السياسات النقدية التوسعية للبنوك المركزية، يزداد القلق من تآكل القوة الشرائية للنقود. في هذه البيئة، يلجأ المستثمرون إلى الذهب كأصل ثابت القيمة وذو طبيعة محدودة، مما يجعله مخزناً للقيمة على المدى الطويل.

الاحتياطي الفيدرالي وبيانات الوظائف: محددات رئيسية لأسعار الذهب

تتجه كل الأنظار الآن نحو تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية الذي سيصدر يوم الجمعة. هذا التقرير هو أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي لتحديد مسار سياسته النقدية. يتوقع الاقتصاديون أن يشير التقرير إلى إضافة 160,000 وظيفة في فبراير.

إن أي إشارة على قوة سوق العمل قد تمنح الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، مما قد يضغط على أسعار الذهب على المدى القصير. على العكس من ذلك، إذا جاءت أرقام الوظائف أضعف من التوقعات، فقد يزيد ذلك من احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بشكل أسرع مما هو متوقع، وهو ما يُعتبر محفزًا رئيسيًا لصعود الذهب. وقد أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة حتى الآن هذا العام، بعد ثلاثة تخفيضات في العام الماضي، لكن التوقعات تشير إلى استئناف التيسير النقدي في يونيو.

في هذا الصدد، يرى فواز رزاق زاده، محلل السوق في City Index و FOREX.com، أن “احتمالية المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي وسط ضعف البيانات تضيف طبقة أخرى من عدم اليقين إلى الأسواق”. هذا الغموض هو بيئة مثالية لازدهار الذهب، حيث يزداد الطلب عليه كأداة للتحوط ضد تقلبات السوق.

توقعات مستقبلية: هل يصل الذهب إلى 3000 دولار؟

رغم كل الإشارات المتضاربة، فقد أثبت الذهب مرونة استثنائية وبقي قريبًا من أعلى مستوياته التاريخية. هذه المرونة تؤكد على مكانته كأصل استراتيجي في محافظ المستثمرين. يرى المحللون أن الذهب لا يزال في طريقه نحو الوصول إلى مستوى 3,000 دولار في المستقبل القريب. إن الوصول إلى هذا المستوى سيعتمد على استمرار العوامل التي تدعم الذهب حاليًا، مثل المخاوف الجيوسياسية، والتوقعات بتخفيضات في أسعار الفائدة، وزيادة الطلب من البنوك المركزية حول العالم.

بالإضافة إلى أسعار الذهب، شهدت المعادن الثمينة الأخرى تحركات متوازية. ارتفع سعر الفضة الفورية بنسبة 0.2% إلى 32.70 دولار للأونصة، مدفوعًا بدورها المزدوج كمعادن ثمينة وكعنصر صناعي. كما صعد البلاديوم بنسبة 0.4% إلى 946.58 دولار، بينما استقر البلاتين عند 965.76 دولار. تعكس هذه التحركات المشتركة الثقة في قطاع المعادن الثمينة بشكل عام، لكن الذهب يظل هو الأكثر تأثيرًا والأكثر مراقبة في أوقات عدم اليقين.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى