أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تتراجع وسط تقلبات الدولار وغموض سياسة الفيدرالي

شهدت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا يوم الأربعاء، متأثرة بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي. ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن استقلالية البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعد تهديد الرئيس السابق دونالد ترامب بإقالة حاكمة البنك ليزا كوك، ساهمت في الحد من هذه الخسائر وتقديم دعم للمعدن الأصفر.

ولطالما كان الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، ويعكس سعره حالة الثقة أو القلق في الأسواق العالمية. يُنظر إلى الذهب كأصل استراتيجي يحافظ على قيمته الشرائية في مواجهة تقلبات العملات الورقية، مما يجعله وجهة مفضلة للمستثمرين الباحثين عن حماية لثرواتهم.

العوامل المؤثرة على أسعار الذهب

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% ليصل إلى 3376.99 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 11 أغسطس. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.2% إلى 3427 دولارًا. ويُعَدُّ هذا التراجع حلقة من حلقات التقلبات اليومية التي تشهدها الأسواق، والتي تتأثر بشكل مباشر بعدة عوامل أساسية.

ويعود أحد الأسباب الرئيسية لهذا التراجع إلى ارتفاع مؤشر الدولار بنحو 0.3% مقابل العملات الرئيسية الأخرى، مما يجعل الذهب، الذي يُسعَّر بالدولار، أكثر تكلفة لحامليه من العملات الأخرى. تُعرف العلاقة بين الدولار والذهب بأنها علاقة عكسية، فكلما ارتفعت قيمة الدولار، زاد الضغط على أسعار الذهب والعكس صحيح.

هذه العلاقة تنبع من كون الذهب أداة للتحوط ضد ضعف الدولار. فعندما يضعف الدولار بسبب سياسة نقدية متساهلة أو تضخم مرتفع، يتجه المستثمرون إلى الذهب كمخزن للقيمة. وعلى العكس، عندما يقوى الدولار، يصبح الاستثمار في الأصول التي تدر عائداً مثل السندات الحكومية الأمريكية أكثر جاذبية، مما يقلل من الطلب على الذهب الذي لا يدر عائداً.

وفي هذا السياق، أوضح كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في OANDA، أن “المضاربين على المدى القصير يجنون بعض الأرباح في الوقت الحالي”. وأشار وونغ إلى أن هذا التراجع لا يعكس ضعفًا أساسيًا في موقف الذهب، بل هو حركة طبيعية لجني الأرباح بعد الارتفاع الأخير. وأضاف أن “الذهب لا يزال يحظى بالدعم، خاصة مع ظهور موقف أكثر وضوحًا من البنك الاحتياطي الفيدرالي”.

هذا التأكيد من المحللين يعكس قناعة بأن العوامل الأساسية الداعمة للذهب ما زالت قائمة. وأكد وونغ أن هناك احتمالًا لعودة أسعار الذهب لاختبار مستوى 3400 دولار على المدى القصير، وإذا تخطته، فمن المحتمل أن تصل إلى مستوى المقاومة التالي عند 3435 دولارًا. هذا التحليل الفني يقدم للمستثمرين إشارات هامة حول مستويات الدخول والخروج المحتملة في السوق، مما يزيد من الثقة في قدرة الذهب على الصمود رغم التقلبات اليومية.

تأثير السياسة الأمريكية على أسعار الذهب

تظل أسعار الذهب حساسة للتحركات السياسية التي تمس استقرار المؤسسات المالية. وقد أثار قرار ترامب إقالة حاكمة الفيدرالي ليزا كوك مزيدًا من القلق بشأن استقلالية البنك المركزي. وتُعد استقلالية البنك الفيدرالي ركيزة أساسية للسياسة النقدية الأمريكية، حيث تمنحه حرية اتخاذ قرارات أسعار الفائدة والسياسات المالية الأخرى بناءً على البيانات الاقتصادية فقط، بعيداً عن أي ضغوط سياسية. هذا الاستقلال يمنح المستثمرين ثقة في أن السياسات النقدية ستكون متسقة ويمكن التنبؤ بها، مما يقلل من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وقد ردت كوك بأن ترامب لا يملك سلطة إقالتها وأنها لن تستقيل، مما يفتح الباب أمام مواجهة محتملة بين السلطة التنفيذية والبنك الفيدرالي. تأتي هذه التطورات في وقت كان فيه ترامب ينتقد رئيس الفيدرالي، جيروم باول، لبطئه في خفض أسعار الفائدة. هذه الصدامات تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، مما يدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب. في أوقات الشك السياسي، يفضل المستثمرون الأصول الملموسة التي لا تتأثر بالقرارات السياسية المفاجئة، وهو ما يفسر جاذبية الذهب كملاذ آمن.

الذهب في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة

يُعرف الذهب بأنه أصل لا يدر عائدًا، وبالتالي فإنه يميل إلى الأداء الجيد في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. في مثل هذه البيئة، تقل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مقارنة بالاستثمار في السندات أو الودائع التي تدر عوائد منخفضة. هذا ما يجعله ملاذًا جذابًا للمستثمرين الباحثين عن حماية قيمة أصولهم من التضخم.

تترقب الأسواق الآن عن كثب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، والذي سيصدر يوم الجمعة. يكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لأنه يمنح البنك المركزي إشارات أوضح حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، خاصة بعد التصريحات الأخيرة لباول التي حملت نبرة أكثر تيسيرًا في ندوة جاكسون هول الأسبوع الماضي. ويعتبر مؤشر PCE مقياسًا أكثر شمولًا من مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لأنه يأخذ في الاعتبار تغيير سلوك المستهلكين في الاستجابة لتغيرات الأسعار.

ووفقًا لأداة CME FedWatch، فإن الأسواق تضع الآن احتمالًا بنسبة 87% لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة في اجتماع الفيدرالي يوم 17 سبتمبر. هذا الارتفاع الكبير في التوقعات يعكس ثقة المستثمرين في أن الفيدرالي سيتجه نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. وفي بيئة كهذه، يمكن للذهب أن يستعيد زخمه الصعودي حيث تقل جاذبية الدولار وتزداد المخاوف من التضخم.

وفي سياق آخر، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.4% إلى 38.42 دولارًا للأونصة، في حين تراجع البلاتين بنسبة 0.4% إلى 1343.95 دولارًا، وظل البلاديوم ثابتًا عند 1093.57 دولارًا. هذه المعادن الثمينة الأخرى غالبًا ما تتبع مسار الذهب، ولكن بعوامل محددة تؤثر على كل منها بشكل منفصل، مثل الطلب الصناعي والسياسات المتعلقة بالسيارات وغيرها.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى