أسعار النفط تتراجع تحت تأثير تهديدات ترامب ومخزونات أمريكا

شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا يوم الخميس، في ظل حالة من الترقب والحذر التي سيطرت على الأسواق العالمية. يجد المستثمرون أنفسهم في موقف دقيق، حيث يوازنون بين مخاطر الإمدادات المحتملة الناجمة عن التهديدات المتصاعدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى دفع حل سريع للصراع في أوكرانيا عبر فرض المزيد من الرسوم الجمركية القاسية، وبين تأثير الارتفاع المفاجئ وغير المتوقع في مخزونات الخام الأمريكية. هذا التوازن الدقيق بين العوامل الجيوسياسية والعوامل الاقتصادية الأساسية هو ما يحدد مسار الأسعار في الوقت الراهن.
تراجع المؤشرات الرئيسية للنفط
تأثرت المؤشرات الرئيسية بشكل مباشر بهذه التطورات؛ فقد انخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر سبتمبر، والتي كان من المقرر أن تنتهي صلاحيتها يوم الخميس، بمقدار 60 سنتًا، أي ما يعادل 0.8% من قيمتها، لتستقر عند 72.64 دولارًا للبرميل.
وبالمثل، شهد خام غرب تكساس الأمريكي لشهر سبتمبر تراجعًا بمقدار 58 سنتًا، وبنسبة مماثلة بلغت 0.8%، ليصل إلى 69.42 دولار. ويأتي هذا التراجع بعد أن حقق كلا المعيارين مكاسب بنسبة 1% في تداولات يوم الأربعاء، مما يعكس التقلبات السريعة التي تميز السوق النفطية في ظل هذه الظروف.
تحليل السوق وتصريحات الخبراء
و أوضح هاري تشيليجوريان، المحلل في مجموعة أونيكس كابيتال، أن “السوق يستبق تداعيات إعلانات الرئيس ترامب قبل أن يتذكر أن هذه النوايا السياسية يمكن أن تتغير بسرعة فائقة إذا تمكن من التوصل إلى اتفاق”. وأضاف تشيليغوريان أن “ما نراه الآن هو عملية إعادة تقييم شاملة من قبل المتعاملين في السوق، والتي ستستمر حتى تتضح الرؤية بشكل أكبر بشأن مسار هذه السياسات وتأثيرها الفعلي على العرض والطلب العالميين”.
هذا التصريح يسلط الضوء على حساسية السوق تجاه التصريحات السياسية، وكيف أن عدم اليقين يمكن أن يدفع المستثمرين إلى اتخاذ مواقف حذرة.
تأثير التهديدات الأمريكية على روسيا والصين
تصاعدت حدة التهديدات الأمريكية مع إعلان الرئيس ترامب عن نيته البدء بفرض إجراءات عقابية صارمة على روسيا. وتشمل هذه الإجراءات، على وجه الخصوص، فرض رسوم جمركية ثانوية بنسبة 100% على الدول التي تستمر في التعامل التجاري مع روسيا، وذلك إذا لم تحرز موسكو تقدمًا ملموسًا في إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال فترة تتراوح بين 10 إلى 12 يومًا.
هذا الموعد النهائي الجديد يمثل تسريعًا كبيرًا للجدول الزمني الذي كان قد حدده سابقًا بـ 50 يومًا، مما يشير إلى تصعيد في الضغط. ولم تقتصر التحذيرات على روسيا فحسب، بل امتدت لتشمل الصين، التي تعد أكبر مشترٍ للنفط الروسي في العالم، حيث حذرتها الولايات المتحدة من أنها قد تواجه رسومًا جمركية هائلة وعقوبات غير محددة إذا استمرت في شراء النفط من روسيا. هذا التهديد المباشر للصين يثير مخاوف بشأن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وتأثيره المحتمل على أسعار النفط.
العقوبات الأمريكية على إيران وحملة الضغط الأقصى
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء عن فرض حزمة جديدة من العقوبات، هي الأكبر حتى الآن في إطار حملة “الضغط الأقصى” التي تتبناها إدارة ترامب ضد إيران.
واستهدفت هذه العقوبات أكثر من 115 فردًا وكيانًا وسفينة، وربطتها الوزارة بشبكة واسعة تعمل على نقل النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة تصعيدًا للحملة بعد الغارات الجوية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو، مما يعكس استراتيجية واشنطن لتقويض قدرة إيران على تصدير النفط وتقليل إيراداتها، الأمر الذي يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى ديناميكيات سوق النفط العالمية.
بيانات مخزونات النفط الأمريكية وتأثيرها على الأسعار
على الصعيد الاقتصادي، جاءت بيانات مخزونات النفط الخام الأمريكية لتضيف عاملًا آخر إلى معادلة السوق. فقد أظهرت إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء ارتفاعًا مفاجئًا في مخزونات النفط الخام بمقدار 7.7 مليون برميل، لتصل إلى 426.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 25 يوليو.
هذا الارتفاع كان مدفوعًا بشكل رئيسي بانخفاض الصادرات الأمريكية، وفاجأ المحللين الذين كانوا يتوقعون انخفاضًا قدره 1.3 مليون برميل. وفي المقابل، شهدت مخزونات البنزين انخفاضًا كبيرًا بلغ 2.7 مليون برميل، لتصل إلى 228.4 مليون برميل، وهو ما تجاوز بكثير التوقعات بانخفاض 600 ألف برميل فقط.
وفي تحليل لهذه البيانات المتناقضة، قال توشيتاكا تازاوا، محلل في فوجيتومي سيكيوريتيز: “على الرغم من الارتفاع المفاجئ في مخزونات الخام، فإن الانخفاض الأكبر من المتوقع في مخزونات البنزين دعم وجهة النظر بوجود طلب قوي خلال موسم القيادة الصيفي، مما أدى في المحصلة إلى تأثير محايد على سوق النفط”. هذا يشير إلى أن الطلب القوي على الوقود من المستهلكين خلال موسم الصيف قد خفف من تأثير زيادة مخزونات الخام، مما أبقى الأسعار في نطاق معين دون تحركات حادة.
اقرأ أيضا…
تعليق واحد