أسعار الذهب ترتفع بنسبة 1% خلال تداولات اليوم

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً كبيراً اليوم، حيث زادت بأكثر من 1%، مبتعدة عن أدنى مستوى لها الذي سجلته في الجلسة السابقة. هذا الارتفاع الملحوظ يعكس تفاعل السوق مع عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية رئيسية. يعود هذا الصعود بشكل أساسي إلى تراجع قيمة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى إعلانات تعريفات جمركية جديدة من الولايات المتحدة، وهي عوامل تزيد من جاذبية الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والتوترات التجارية.
حركة أسعار الذهب الحالية وتحليلها
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1% ليصل إلى 3312.03 دولار للأوقية، مما يشير إلى تعافٍ قوي بعد أن كان قد سجل أدنى مستوى له منذ 30 يونيو عند 3267.79 دولار يوم الأربعاء. هذا الارتداد من المستويات المنخفضة يؤكد على حساسية الذهب للأخبار الاقتصادية والسياسية. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% لتصل إلى 3309 دولار، مما يعكس تفاؤلاً مماثلاً بين المستثمرين في الأسواق الآجلة.
ويُعد تراجع الدولار من أعلى مستوى له في شهرين عاملاً حاسماً في دعم أسعار الذهب. فعندما تنخفض قيمة الدولار، يصبح الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يزيد من قوته الشرائية ويعزز الطلب عليه عالمياً. وقد علّق جيوفاني ستونوفو، محلل السلع في بنك يو بي إس، على هذا قائلاً: “شهدنا انخفاضات كبيرة في الذهب أمس بعد بيان اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وإعلان التعريفات. لذلك، يساعد ضعف الدولار الأمريكي المعتدل الذهب اليوم.”
تُضاف إلى ذلك التوترات التجارية المتجددة. فقبل الموعد النهائي في 1 أغسطس، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعريفات جديدة تشمل تحديثات على تعريفات النحاس، وفرض ضرائب على بضائع من دول مثل البرازيل وكوريا الجنوبية والهند. كما أنهى الإعفاءات على الشحنات الخارجية ذات القيمة المنخفضة. هذه الإجراءات، التي تهدف إلى حماية الصناعات المحلية، تخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية. على سبيل المثال، صرح ترامب يوم الأربعاء بأن الولايات المتحدة ستفرض تعريفة بنسبة 15% على الواردات من كوريا الجنوبية كجزء من اتفاق لتجنب تعريفات أعلى، بينما عبر عن تفاؤله بشأن محادثات التجارة مع الصين، متوقعاً التوصل إلى اتفاق عادل. هذه التحركات التجارية تدفع المستثمرين نحو الذهب كتحوط ضد المخاطر الاقتصادية المحتملة.
قرارات البنوك المركزية والطلب العالمي المتزايد
تُعد قرارات البنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ذات تأثير مباشر على أسعار الذهب. فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. ومع ذلك، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى أنه من المبكر تحديد ما إذا كان البنك سيخفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم في سبتمبر. هذه التصريحات تُبقي الباب مفتوحاً أمام تخفيضات محتملة للفائدة في المستقبل، وهو ما يدعم الذهب بقوة. يميل الذهب إلى الأداء الجيد في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، حيث تقل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً مثل الذهب مقارنة بالاستثمارات الأخرى التي تدر فائدة.
يُظهر تقرير مجلس الذهب العالمي الأخير ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب العالمي على الذهب. فقد ارتفع الطلب، بما في ذلك التداول خارج البورصة، بنسبة 3% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2025، ليصل إلى 1248.8 طن متري. والأكثر دلالة هو قفزة الاستثمار في الذهب بنسبة 78% خلال نفس الفترة. هذا الارتفاع الكبير في الطلب الاستثماري يؤكد على دور الذهب كأداة تحوط مفضلة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية.
نظرة على المعادن الثمينة الأخرى وتوقعات السوق
ينصب التركيز الآن على البيانات الاقتصادية الأمريكية الرئيسية التي ستصدر قريباً. ستصدر بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة في وقت لاحق اليوم، يليها بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة. هذه البيانات ستوفر مؤشرات حاسمة حول صحة الاقتصاد الأمريكي ومسار أسعار الفائدة للبنك الفيدرالي، مما سيؤثر بشكل مباشر على حركة الذهب.
في أسواق المعادن الثمينة الأخرى، شهدت الفضة الفورية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.5% لتصل إلى 36.95 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 0.4% إلى 1318.20 دولار، واكتسب البلاديوم حوالي 1% ليصل إلى 1216.27 دولار. على الرغم من أن الذهب غالباً ما يقود حركة المعادن الثمينة الأخرى، إلا أن لكل منها ديناميكياته الخاصة التي تتأثر بعوامل العرض والطلب الصناعي والاستثماري.
ختاما تُظهر أسعار الذهب اليوم مرونة وقدرة على الارتفاع مدعومة بعوامل اقتصادية وسياسية عالمية. إن تراجع الدولار وتصاعد التوترات التجارية، بالإضافة إلى ترقب قرارات أسعار الفائدة من البنوك المركزية، كلها عوامل تدعم مكانة الذهب كملاذ آمن. يواصل المستثمرون مراقبة البيانات الاقتصادية القادمة عن كثب، حيث ستوفر هذه البيانات مزيداً من الوضوح حول الاتجاهات المستقبلية للذهب والمعادن الثمينة الأخرى في ظل المشهد الاقتصادي العالمي المتغير.
اقرأ أيضا…
3 تعليقات