ارتفاع الدولار وسط بيانات الوظائف وتعقيدات الرسوم الجمركية

ارتفع الدولار الأمريكي مقابل اليورو وتقلصت خسائره مقابل الين يوم الجمعة، وجاء هذا التحسن بعد صدور بيانات الوظائف غير الزراعية التي أظهرت إضافة 228,000 وظيفة في مارس، وهي زيادة تفوق التوقعات.
وعلى الرغم من أن بيانات الوظائف كانت إيجابية، استمرت المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية في السيطرة على تحركات الدولار.
تفاصيل بيانات الوظائف والتأثير على السوق
أفادت وزارة العمل الأمريكية أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 228,000 وظيفة خلال مارس، بعد مراجعة سلبية للرقمين في يناير وفبراير.
هذه الأرقام تشير إلى قوة سوق العمل الأمريكي، لكن ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%، نتيجة لزيادة مشاركة الباحثين عن عمل، أضافت جانباً من التعقيد للبيانات.
ومع ذلك، ظل الاقتصاد قوياً فيما يتعلق بنمو الأجور، حيث ارتفعت الأجور بالساعة بنسبة 0.3%، وهو ما ساعد على تهدئة بعض المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي.
تأثير الرسوم الجمركية وتصاعد التوتر التجاري
رغم النتائج الإيجابية لسوق العمل، لم تخل تحركات الدولار من تأثير المخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية، وأعلنت الصين عن فرض تعرفة إضافية بنسبة 34% على جميع السلع الأمريكية اعتبارا من 10 أبريل، كرد فعل على الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب.
هذا التصعيد في التوترات التجارية زاد من عدم اليقين في الأسواق العالمية وأثر على تحركات العملات، حيث إن تأثير بيانات الوظائف على الدولار كان محدودا لأن الأسواق لا تزال تركز على الآثار المحتملة لهذه الرسوم الجمركية والردود الانتقامية المحتملة من الدول الأخرى.
تصريحات مسؤولين ومراقبة السياسة النقدية
صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، بأن تأثير الرسوم الجمركية قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وجاء ذلك في خطاب له في فرجينيا، حيث أكد باول أن الوضع الاقتصادي الأمريكي قوي في الوقت الحالي، لكن التحديات الناجمة عن الرسوم الجمركية تشكل خطرا على استقرار الأسعار.
وأشار إلى أن البنك الاحتياطي الفيدرالي لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة حتى يتضح تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد بشكل كامل.
وفي نفس السياق، طالب الرئيس ترامب باول بضرورة خفض أسعار الفائدة في ظل انخفاض التضخم، مما زاد من حدة النقاشات حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
ردود فعل السوق على البيانات والسياسات الجديدة
تأثرت أسواق المال بتلك التطورات بشكل متباين، فقد ارتفع الدولار مقابل اليورو، حيث سجل اليورو انخفاضا بنسبة 0.21% مقابل الدولار، وأُقيم الدولار مقابل الين بنسبة انخفاض طفيف بلغ 0.29% عند مستوى 145.67 ين.
وأوضح محلل الاستثمار أن حركة الدولار كانت معتدلة نسبيًا، لأن الأسواق ما زالت تركز على المخاطر المرتبطة بالرسوم الجمركية وتصاعد التوتر التجاري مع الصين.
وأشارت هذه التطورات إلى أن المستثمرين يتخذون حذرهم في ظل بيئة غير مستقرة، حيث تتداخل بيانات الوظائف الإيجابية مع المخاوف المتعلقة بالسياسات التجارية والاقتصادية.
تأثير الرسوم الجمركية على العملات والأسواق العالمية
يزداد القلق من أن التوتر التجاري قد يؤدي إلى زيادة تقلبات أسعار الصرف العالمية، وفي ظل تصاعد الإجراءات الجمركية، يتأثر الدولار والعديد من العملات الأخرى.
فقد أثرت التدابير الصينية على أسعار العملات، حيث تعرض الدولار لتحسين نسبي مقابل اليورو، بينما أصبحت بعض العملات المرتبطة بالمخاطر مثل الدولار الأسترالي عرضة لضغوط بيع، فيما تلقى الفرنك السويسري دعمًا كعملة ملاذ آمن. يشير هذا التحول إلى أن الأسواق تنظر إلى التطورات التجارية كعامل رئيسي يؤثر على سياسات العملات وأسعارها.
توقعات مستقبلية للسياسة النقدية والاقتصاد
تشير توقعات السوق إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة بشكل حاد بدءا من يونيو، مع توقع تخفيض بمقدار نقطة مئوية كاملة في سعر الفائدة الرئيسي بنهاية العام، وفقا لبيانات سوق العقود الآجلة.
ورغم ذلك، أكد باول في تصريحاته أن البنك الاحتياطي سيظل حذرا ولن يغير من سياسته النقدية إلا بعد تقييم آثار الرسوم الجمركية على المدى الطويل.
ويرى المسؤولون أن الحفاظ على استقرار توقعات التضخم أمر أساسي، حيث أن ارتفاع التضخم لفترة طويلة يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي والتوظيف.
التركيز على التضخم وسوق العمل في ظل التوتر التجاري
رغم تفوق بيانات الوظائف على التوقعات، يبقى تأثير الرسوم الجمركية على التضخم وسوق العمل مصدر قلق للمسؤولين.
فقد أشار باول إلى أن ارتفاع الأسعار المؤقت الناتج عن الرسوم الجمركية قد يتحول إلى مشكلة دائمة إذا لم يتمكن البنك الاحتياطي من تثبيت توقعات التضخم على المدى الطويل.
وذكر أن معدل التضخم الأساسي في فبراير سجل 2.8% سنويا، وهو ما يزال أعلى من هدف البنك البالغ 2%.
هذا التباين يجعل مهمة البنك الاحتياطي أكثر تعقيدًا في بيئة يزداد فيها الضغوط التجارية ويترقب فيها المستثمرون أي تغيير في السياسة النقدية.
اقرأ أبضا…