استمرار ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية

شهدت أسعار الذهب ارتفاعا غير مسبوق يوم الثلاثاء، حيث تجاوزت مستويات 3,100 دولار للأونصة، مدفوعة بالطلب الآمن من المستثمرين الذين يسعون للحماية من المخاطر التجارية والسياسية المتزايدة.
وجاء هذا الارتفاع في ظل توقعات متصاعدة بأن تُفرض تعريفات جمركية تبادلية جديدة من قبل الرئيس دونالد ترامب، مما أثار حالة من عدم اليقين حول مستقبل الاقتصاد العالمي، وبالتالي دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كأصل ملاذ آمن.
العوامل الداعمة للارتفاع التاريخي
يعتبر الذهب تقليديا ملاذا آمنا في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي، وقد شهد الذهب ارتفاعا تجاوز 15% خلال هذا العام حتى الآن.
فقد ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.3% ليصل إلى 3,131.56 دولار للأونصة وقت نشر هذا التقرير، بعد أن سجل رقما قياسيا سابقا بلغ 3,148.88 دولار.
كما سجلت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة ارتفاعا بنسبة 0.3% لتصل إلى 3,159.10 دولار للأونصة، وقد أُشيد بدعم ارتفاع الذهب من قبل عوامل عدة، منها المخاوف من تأثير التعريفات الجمركية الأمريكية التي قد تثبط النمو الاقتصادي، إلى جانب الدعم المستمر من البنوك المركزية وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب.
تأثير المخاوف التجارية والجيوسياسية
ساهمت المخاوف المتعلقة بالرسوم الجمركية التي يعلن عنها ترامب في تعزيز الطلب على الذهب. ففي تصريحات يوم الأحد، أعلن ترامب أن الرسوم التبادلية القادمة ستشمل جميع الدول دون استثناء،
مما أثار مخاوف المستثمرين من تأثيرها السلبي على النمو الاقتصادي وزيادة التضخم. كما أشارت التقارير إلى أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى زيادة في الأسعار، مما يزيد من جاذبية الذهب كأصل يحمي المستثمرين من تآكل القيمة الشرائية للأموال.
وفي الوقت نفسه، تعتبر المخاوف الجيوسياسية، وخاصة تلك المتعلقة بالصراعات في الشرق الأوسط وتصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا، من العوامل التي تدفع الطلب على الأصول الآمنة كالذهب، مما يساهم في استمرار الارتفاع التاريخي لهذا المعدن.
توقعات الأسعار والتحليل الفني
يظهر التحليل الفني أن الطلب على الذهب لا يزال قويا رغم بعض الإشارات إلى حالة التشبع الشرائي، حيث يشير مؤشر القوة النسبية إلى أن السوق قد دخل مرحلة من التشبع.
ومع ذلك، فإن المحللين يرون أن استمرار الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية سيحافظ على دعم سعر الذهب، مما يتيح له تحقيق المزيد من المكاسب على المدى القريب.
وقد أعرب محلل السلع ألكسندر زومف من Heraeus Metals Germany عن توقعه بأن يتجه الذهب لاختبار نطاق 3,200 إلى 3,250 دولار للأونصة في المستقبل القريب، في حال لم يحدث تغيير مفاجئ في سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي أو تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية.
تبني المستثمرين لأسلوب التحوط وتنويع المحافظ
يعتبر الذهب جزءا أساسيا من استراتيجيات التنويع في المحافظ الاستثمارية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة. فقد بدأت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تشهد تدفقات جديدة من المستثمرين، مما يدل على تجدد الثقة في المعدن كملاذ آمن.
كما أن الطلب المستمر من قبل البنوك المركزية، لا سيما في آسيا وأوروبا، يضيف دعما إضافيا لسعر الذهب، وقد أشارت تصريحات المسؤولين في بنك جولدمان ساكس إلى أن أسعار الذهب قد تستمر في الارتفاع إذا ما بقيت العوامل الداعمة مثل المخاوف التضخمية والضغوط الجيوسياسية على حالها.
السيناريوهات المستقبلية والتحديات
على الرغم من أن التوقعات الحالية تظهر دعما قويا لسعر الذهب، إلا أن هناك تحديات محتملة قد تؤثر على الاتجاه الصعودي في المستقبل.
فقد يشهد السوق تصحيحا فنيا إذا ما تحول التركيز من المخاوف إلى زيادة شهية المخاطرة في الأسواق المالية، خاصة إذا ما جاءت بيانات اقتصادية إيجابية تدعم النمو وتخفف من حالة عدم اليقين.
علاوة على ذلك، فإن أي تغيير في السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، خاصة إذا ما بدأ في تخفيض أسعار الفائدة بشكل أكبر، قد يدعم الذهب بشكل إضافي.
ومن ناحية أخرى، قد يؤدي تحسن المعطيات الاقتصادية أو تخفيف المخاوف التجارية إلى تقليل جاذبية الذهب كأصل آمن.
في النهاية يواصل الذهب تحقيق ارتفاعات قياسية وسط مخاوف مستمرة من تأثير التعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية على النمو الاقتصادي العالمي.
وفي ظل توقعات بقاء الدعم الفني والطلب الآمن من البنوك المركزية واستمرار تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة، يبدو أن سعر الذهب لا يزال في طريقه لتحقيق المزيد من المكاسب، وقد يصل إلى مستويات تتراوح بين 3,200 و3,250 دولار للأونصة على المدى القريب.
وبينما يظل المستثمرون يراقبون تطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية الهامة، يتضح أن الذهب يحتفظ بمكانته كأصل استثماري يحمي الثروات في أوقات عدم اليقين، مما يجعل من الضروري متابعة تحركاته بعناية لتحديد اتجاهات السوق المستقبلية.
اقرأ أيضا…