أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية فوق 3,100 دولار للأونصة

شهد الذهب ارتفاعا غير مسبوق يوم الاثنين حيث تجاوز سعره 3,100 دولار للأونصة مسجلا أعلى مستوى تاريخي، مما يشير إلى ربع أداء قوي لم ير مثيله منذ عام 1986. جاء هذا الارتفاع في ظل تزايد المخاوف من التضخم المحتمل نتيجة للرسوم الجمركية الأمريكية، التي أثارت حالة من القلق بين المستثمرين حول تأثيرها على النمو الاقتصادي العالمي.

ويعتبر الذهب، بصفته ملاذا آمنا، خيارا استراتيجيا في هذه الظروف، حيث يزداد الطلب عليه مع تراجع ثقة المستثمرين في الأصول الأخرى.

العوامل الداعمة لارتفاع الذهب

ارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.1% ليصل إلى 3,117.43 دولار للأونصة وقت نشر هذا التقرير، بعد أن سجل رقما قياسيا جديدا بلغ 3,128.06 دولار في وقت سابق من الجلسة.

ويعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل رئيسية، منها المخاوف من تأثير الرسوم الجمركية التبادلية التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب، إذ تثير تلك المخاوف توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة التضخم.

كما أن عوامل مثل توقعات تخفيض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وعمليات الشراء المستمرة من قبل البنوك المركزية، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، ساهمت جميعها في تعزيز الزخم الصعودي لهذا المعدن.

تأثير المخاوف التجارية والجيوسياسية

تعتبر حالة عدم اليقين التي تثيرها الرسوم الجمركية من العوامل الرئيسية التي تدعم ارتفاع أسعار الذهب، فقد أثارت المخاوف من أن تكون التعريفات الجمركية الأمريكية على واردات السيارات والسيارات الخفيفة عقبة أمام النمو الاقتصادي، مما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كأصل يحميهم من تقلبات السوق.

وصرح محلل السلع نيتيش شاه من WisdomTree بأن “الركض الصعودي للذهب هو انعكاس للقلق حول التعريفات الجمركية؛ المخاوف من أن تؤدي هذه الرسوم إلى تباطؤ النمو الاقتصادي تدعم الطلب على الذهب.” ومن المتوقع أن يعلن ترامب عن الرسوم التبادلية في 2 أبريل، بينما ستدخل رسوم السيارات حيز التنفيذ في 3 أبريل، ما يزيد من حدة هذه المخاوف.

تحليل السوق الفني وتوقعات الأسعار

على الصعيد الفني، يظهر تحليل المخططات أن الذهب يسجل حالة من التشبع الشرائي، حيث يشير مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى أن السوق قد دخل مرحلة “مبالغ فيها” رغم أن الزخم العام ما زال قويا.

ورغم أن بعض المحللين يشيرون إلى احتمالية حدوث تصحيح فني قصير الأجل، إلا أن الاتجاه العام يظل صعوديا. فقد أشار نيتيش شاه إلى أن توقعاته الحالية تضع سعر الذهب عند حوالي 3,500 دولار للأونصة بحلول العام المقبل، ما يعكس تفاؤل المستثمرين بخصوص استمرار دعم الطلب على الذهب وسط المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية.

العرض والطلب في الأسواق العالمية

على الرغم من ارتفاع الطلب على الذهب، إلا أن بعض الأسواق الفيزيائية مثل الهند تعاني من تباطؤ في الطلب بسبب ارتفاع الأسعار القياسية التي وصلت إليها، إذ يحاول التجار تسوية حساباتهم في نهاية العام المالي.

ومع ذلك، فإن الطلب الاستثماري على الذهب، خاصة من قبل البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة، يظل قويا، مما يساهم في دعم السعر على المدى الطويل. وقد شهدت أسعار الذهب ارتفاعا بنسبة 15% خلال هذا العام حتى الآن، في حين استفاد المستثمرون من التحوط ضد التضخم وتذبذبات الأسواق المالية.

تأثير التوقعات الاقتصادية والنقدية

تلعب توقعات السياسات النقدية دورا حاسما في دعم أسعار الذهب؛ إذ إن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب، الذي لا يدر عائدا نقديا.

وقد احتفظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بأسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية في الاجتماعات الأخيرة، مما زاد من آمال المستثمرين بتخفيضها لاحقا إذا ما تراجعت الضغوط التضخمية.

وتأتي هذه التوقعات في ظل بيانات اقتصادية متباينة تشير إلى استقرار بعض مؤشرات النمو رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية.

في النهاية يواصل الذهب تسجيل ارتفاعات تاريخية، متجاوزًا حاجز 3,100 دولار للأونصة ومقتربا من أعلى مستوياته على الإطلاق.

ويعزى هذا الارتفاع إلى المخاوف المتزايدة من تأثير الرسوم الجمركية على النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى الدعم الذي يقدمه الطلب الآمن من البنوك المركزية والمستثمرين العالميين. ومع استمرار عدم اليقين في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية، يتوقع أن يظل الذهب خيارا أساسيا للتحوط من المخاطر، مما يدعم توقعات استمرار الارتفاع في أسعاره على المدى الطويل.

وبينما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية جديدة قد تحدد مسار السياسات النقدية، يبقى الذهب محور اهتمام المستثمرين الذين يبحثون عن استقرار في بيئة اقتصادية مضطربة، مما يعزز من دوره كأصل استثماري يحمي الثروات على المدى الطويل.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى