عاجل: التضخم الأساسي الأمريكي في فبراير يتجاوز التوقعات

أعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن مقياس تضخم الإنفاق الشخصي الأساسي، الذي يعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم التضخم، ارتفع بنسبة 0.4% في فبراير، وهو أعلى من التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.3%.
ويسجل هذا الارتفاع معدل تضخم سنوي بلغ 2.8%، مقارنة بالتوقعات السابقة عند 2.7%. في الوقت ذاته، ارتفعت النفقات الاستهلاكية بنسبة 0.4% في فبراير، وهو ما يعتبر أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.5%.
وتشير هذه البيانات إلى تقدم بطيء لكن مستمر نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، رغم الضغوط الناجمة عن التعريفات الجمركية وتوترات التجارة الدولية.
مراجعة بيانات التضخم والنفقات
وفقا لتقرير وزارة التجارة، ارتفع مقياس الإنفاق الشخصي الأساسي (Core PCE) بنسبة 0.4% خلال فبراير، وهو أكبر زيادة شهرية منذ يناير 2024.
ويعتبر هذا المقياس مهمًا لأنه يستبعد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، مما يتيح رؤية أوضح للاتجاهات التضخمية طويلة الأجل. وعلى صعيد المقياس الشامل (جميع الأصناف)، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3% شهريا و2.5% سنويا، وهو ما يتماشى مع التوقعات.
بالإضافة إلى ذلك، جاءت بيانات الإنفاق الشخصي لتظهر نموا بنسبة 0.4% خلال فبراير، وهو رقم أقل قليلا من التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.5%.
كما ارتفع الدخل الشخصي بنسبة 0.8%، مقابل تقديرات سابقة بحوالي 0.4%. تظهر هذه البيانات أن المستهلك الأمريكي قد أصبح أكثر حذرا في إنفاقه، حيث ارتفعت معدلات الادخار الشخصية لتصل إلى 4.6%، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2024.
تأثير البيانات على سياسات الاحتياطي الفيدرالي
يولي المسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي أهمية خاصة لبيانات مؤشر الإنفاق الشخصي (PCE) لأنها تعكس التغيرات في سلوك المستهلكين وتعطي صورة أوسع عن الضغوط التضخمية، مع تقليل التركيز على تكاليف الإسكان التي تعتبر من العوامل الثابتة في القياس.
فقد سجلت أسعار الإسكان ارتفاعا بنسبة 0.3% ضمن مقياس PCE، مما يدل على استمرار صعوبة السيطرة على بعض مكونات التضخم.
وقالت إلين زينتنر، رئيسة الاستراتيجية الاقتصادية في Morgan Stanley Wealth Management: “يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي يعتمد على نهج ‘انتظر وشاهد’، وما زال أمامهم المزيد من الانتظار.
وإن قراءة التضخم الأعلى قليلاً اليوم ليست ساخنة جدًا، لكنها لن تُسرع من جدول خفض أسعار الفائدة، خاصةً في ظل عدم اليقين المحيط بالتعريفات الجمركية.”
ويشير هذا التصريح إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يظل متحفظًا في اتخاذ خطوات إضافية لتخفيض أسعار الفائدة حتى تتضح الآثار الاقتصادية للسياسات التجارية الأمريكية.
تأثير بيانات الإنفاق والنمو الاقتصادي
تعزز بيانات الناتج المحلي الإجمالي (GDP) وتقرير الإنفاق الشخصي توقعات المستثمرين بشأن الحالة الاقتصادية. فقد تم تعديل تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع الأمريكي بزيادة طفيفة بمقدار 0.1 نقطة لتصل إلى 2.4% (على أساس ربع سنوي سنويا)، وهو ما يفوق التوقعات التي كانت تشير إلى عدم تغيير عند 2.3%.
بينما تم تخفيض بيانات الإنفاق الشخصي للربع الرابع إلى زيادة بنسبة 4.0% من 4.2% سابقًا، وهو ما يشير إلى تباطؤ في نشاط المستهلك.
كما أن بيانات مبيعات المنازل المعلقة لشهر فبراير سجلت ارتفاعًا بنسبة 2.0% على أساس شهري، وهو رقم يتجاوز التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 1.0%، مما يدل على بعض التحسن في سوق الإسكان.
توقعات الأسواق والسياسات المستقبلية
تترقب الأسواق صدور بيانات مهمة خلال الأيام القادمة، منها تقرير الإنفاق الشخصي والدخل الشخصي لشهر فبراير، بالإضافة إلى بيانات مؤشر الإنفاق الشخصي (PCE) التي يعتبرها الاحتياطي الفيدرالي مؤشرا رئيسيا للتضخم.
كما يتوقع المستثمرون بقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع القادم للاحتياطي الفيدرالي، إذ تشير التوقعات إلى احتمالية تخفيض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في المستقبل، لكن الاحتمالات الحالية منخفضة (حوالي 16%) وفقا لتوقعات السوق.
وتظل التوترات التجارية الناتجة عن التعريفات الجمركية والسياسات الحمائية مصدر قلق رئيسي، إذ قد تؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي وتزيد من المخاوف التضخمية، ما يُبقي المستثمرين في حالة ترقب وتحيز نحو الأصول الآمنة.
في النهاية تظهر البيانات الاقتصادية الأخيرة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.4% في فبراير، مما دفع التوقعات إلى زيادة معدل التضخم السنوي إلى 2.8%، فيما ارتفعت بيانات الإنفاق الشخصي بنسبة 0.4%، على الرغم من أنها أقل مما كان متوقعا.
هذه التطورات تأتي في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن تأثير التعريفات الجمركية والسياسات التجارية التي يعلن عنها الرئيس ترامب، مما يؤثر على توقعات النمو الاقتصادي ويبقي الاحتياطي الفيدرالي في حالة تريث.
وبينما يستمر المستثمرون في متابعة البيانات المهمة التي ستصدر خلال الأيام القادمة، يبقى التركيز منصبا على كيفية تأثير هذه العوامل على سياسات البنك المركزي وعلى مستقبل الاقتصاد الأمريكي في ظل تحديات متزايدة، مما سيشكل المحرك الرئيسي لتحركات الأسواق المالية في الفترة المقبلة.
اقرأ أيضا…