استمرار ارتفاع أسعار الذهب بدعم من تعريفات ترامب الجديدة

شهدت أسعار الذهب ارتفاعا ملحوظا لليوم الثاني على التوالي بعد أن انطلقت الأسعار مرة أخرى نحو أعلى مستوياتها التاريخية، مدفوعة بزيادة الطلب على الأصول الآمنة في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
وجاء هذا الارتفاع في وقت يتأرجح فيه المستثمرون بين المخاوف الناجمة عن تأثير تعريفات التجارة التي يعلن عنها الرئيس دونالد ترامب على النمو الاقتصادي وبين الآمال المتجددة في تخفيض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وقد ساعدت هذه العوامل في دعم أسعار الذهب، الذي يحتفظ بمستوى تجاوز حاجز 3,000 دولار للأونصة، مع تسجيل سعر فوري يبلغ 3,052.97 دولار للأونصة وقت نشر هذا التقرير.
تأثير السياسات الجمركية أسعار الذهب
تأتي هذه الارتفاعات في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالتعريفات الجمركية التي يعلن عنها ترامب، فقد أعلن ترامب يوم الأربعاء عن فرض تعريفات بنسبة 25% على واردات السيارات والخفيفة، مما أثار حالة من القلق بين المستثمرين حول تأثير هذه الإجراءات على النمو الاقتصادي.
وعلى الرغم من أن ترامب أشار إلى إمكانية تقديم بعض الاستثناءات للدول المتضررة، فإن المخاوف من تأثير هذه السياسات على زيادة التضخم وعرقلة النمو الاقتصادي لا تزال قائمة، وقد ساعدت هذه الحالة من عدم اليقين على تعزيز الطلب على الذهب كأصل آمن يُستخدم للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية.
دعم السياسات النقدية وآمال تخفيض أسعار الفائدة
يعتبر الذهب ملاذا آمنا في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، إذ لا يدر عائدا نقديا، ما يجعله خيارا جذابا للمستثمرين في ظل توقعات بتخفيض أسعار الفائدة.
فقد حافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على معدلات الفائدة دون تغيير في الاجتماع الأخير، لكنه أشار إلى إمكانية خفضها بمقدار 25 نقطة أساس لاحقا خلال العام.
ويرى المحللون أن هذا التوجه النقدي يدعم ارتفاع أسعار الذهب، إذ من المتوقع أن يؤدي تخفيض أسعار الفائدة إلى تخفيض تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب مقارنة بالأصول الأخرى.
كما أن بيانات التضخم التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي، مثل مؤشر الإنفاق الشخصي (PCE)، ستساهم في تعزيز هذا الاتجاه إذا ما جاءت بمعدلات معتدلة تدعم آمال تخفيض الفائدة في المستقبل.
تحركات السوق الفنية ودور الدعم والمقاومة
على الصعيد الفني، يبدو أن المتداولين قد بدأوا في جني الأرباح بعد الارتفاعات التاريخية التي سجلها الذهب، فقد تراجعت الأسعار قليلا بعد وصولها إلى مستوى قياسي جديد، مما يشير إلى بداية مرحلة من التماسك الفني.
ومع ذلك، يبقى الذهب في حالة دعم قوي عند مستويات فوق 3,000 دولار للأونصة، ومن المتوقع أن تكون أي انخفاضات مؤقتة فرصا للشراء.
ويعتقد بعض المحللين، مثل نتيش شاه من WisdomTree، أن استمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن تعريفات ترامب سيستمر في دعم سعر الذهب، مما قد يدفع الأسعار إلى تحقيق مكاسب إضافية رغم بعض عمليات جني الأرباح.
آفاق السوق ودور المستثمرين المؤسسيين
في ظل التوترات الحالية، يتوجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة كوسيلة لتنويع المحافظ وتقليل المخاطر، وذلك من خلال استمرار شراء البنوك المركزية والأصول الآمنة من قبل المستثمرين المؤسسيين.
وقد أشارت التقارير إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب قد شهدت تدفقات جديدة، مما يدل على زيادة الطلب المؤسسي على المعدن الثمين.
ويعتبر الذهب، بالإضافة إلى دوره كأصل يحمي من التضخم، أداة استثمارية مهمة في ظل عدم اليقين السياسي والاقتصادي المتزايد على الصعيد العالمي.
تأثير التوترات الجيوسياسية
تظل المخاوف الجيوسياسية عاملا رئيسيا يدعم أسعار الذهب، حيث أن النزاعات في الشرق الأوسط وتوترات السياسة الدولية تجعل المستثمرين يتجهون إلى الأصول الآمنة.
فقد شهدت بعض التطورات الأخيرة، مثل استمرار الهجمات في مناطق النزاع وتوتر العلاقات الدولية، زيادة في الطلب على الذهب، مما يعكس رغبة المستثمرين في حماية رؤوس أموالهم في ظل الظروف غير المستقرة.
ويشير هذا الدعم إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأصل يحمي المحافظ الاستثمارية من المخاطر الناتجة عن الاضطرابات السياسية والاقتصادية.
في النهاية يستمر الذهب في تحقيق مكاسب تاريخية وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، مدعوما بتوقعات تخفيض أسعار الفائدة وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة في ظل سياسات التعريفات الجمركية المتقلبة التي يعلن عنها ترامب.
وعلى الرغم من حدوث بعض عمليات جني الأرباح التي أدت إلى تراجع طفيف في الأسعار بعد تسجيلها مستويات قياسية، يبقى الذهب متماسكا عند مستويات تفوق 3,000 دولار للأونصة. ومع استمرار التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، من المحتمل أن يستمر المستثمرون في اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن، مما يدعم توقعات ارتفاعه على المدى الطويل.
اقرأ أيضا…