استمرار ارتفاع الذهب على خلفية مخاوف التعريفات وزيادة الضغوط الجيوسياسية

واصل الذهب ارتفاعه التاريخي مع استمرار تزايد الطلب على الأصول الآمنة، إذ تجاوز سعر الذهب لأول مرة علامة 3,000 دولار للأوقية في وقت سابق من الأسبوع.
ويعود هذا الانتعاش إلى تداخل عوامل عدة منها التوترات الجيوسياسية وتصاعد حروب التجارة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ يحميهم من المخاطر الاقتصادية.
وفي ظل هذه الظروف، ارتفعت أسعار الذهب الفوري لتقترب من أعلى مستوياتها، مما يعكس ثقة المستثمرين في استمرار الاتجاه الصعودي لهذا المعدن الثمين.
دعم الطلب من السياسات الاقتصادية والجيوسياسية
يعتبر الذهب تقليديا ملاذا آمنا خلال فترات عدم الاستقرار، حيث يلجأ إليه المستثمرون لتخفيض مخاطر تراجع الأسواق المالية، فقد ارتفعت أسعار الذهب الفوري يوم الثلاثاء بنسبة 0.6% لتصل إلى 3,017.84 دولار للأوقية، وذلك بعد أن سجلت الأسعار رقما قياسيا بلغ 3,018.66 دولار للأوقية. ويأتي هذا الارتفاع وسط توقعات بأن تتخذ البنوك المركزية سياسات نقدية أكثر تيسيرا، فيما تدعم توقعات تخفيض أسعار الفائدة الطلب على الأصول التي لا تدر عائدا، كالذهب.
تستفيد أسعار الذهب أيضا من ضعف الدولار الأمريكي؛ فقد انخفض مؤشر الدولار (DXY) إلى أدنى مستوى له خلال أربعة أشهر، مما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين، الذين يجدون أن انخفاض قيمة الدولار يخفض من تكلفة شراء الذهب.
السياسات الجمركية وتأثيرها على معنويات المستثمرين
يعد تأثير السياسات التجارية الأمريكية أحد المحركات الرئيسية لهذا الارتفاع، فقد أدت إجراءات الرئيس ترامب التشددية، والتي شملت فرض تعريفات بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم من كندا والمكسيك، إلى إثارة مخاوف المستثمرين من تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم.
وفي ظل هذه المخاوف، أصبحت الأسواق المالية في حالة من عدم اليقين، مما دفع المستثمرين إلى التحوط من المخاطر عبر زيادة شراء الذهب.
وفي الوقت نفسه، تتصاعد التوترات التجارية العالمية، إذ يواجه الرئيس ترامب ضغوطا متزايدة من دول مثل كندا والاتحاد الأوروبي، مما يضيف طبقة إضافية من المخاطر الاقتصادية التي تعزز من جاذبية الذهب كأصل آمن.
توقعات المحللين وآفاق الأسعار المستقبلية
رفعت مؤسسة ANZ توقعاتها لأسعار الذهب خلال الأشهر القادمة؛ فقد توقعت أن يرتفع سعر الذهب إلى 3,100 دولار للأوقية خلال ثلاثة أشهر، وإلى 3,200 دولار للأوقية خلال ستة أشهر، مدعومة بتزايد التوترات الجيوسياسية وتخفيف السياسات النقدية فضلاً عن استمرار شراء البنوك المركزية للأصول الآمنة.
كما أشار محللون من مجلس الذهب العالمي (WGC) إلى أن استمرار سعر الذهب فوق مستوى 3,000 دولار في الأسابيع المقبلة قد يحفز المزيد من عمليات الشراء، مما يعزز من الاتجاه الصعودي على المدى الطويل.
يرى بعض المحللين أن التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، مثل الهجمات الجوية الإسرائيلية التي قد تزيد من حدة النزاعات في المنطقة، قد تُضيف بعدًا آخر يدعم أسعار الذهب.
وفي هذا السياق، أعرب محلل من Capital.com، كايل رودا، عن احتمال أن تؤدي التطورات الجيوسياسية إلى دفع أسعار الذهب لمستويات أعلى، مما يجعلها خيارًا رئيسيًا للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والسياسية.
تأثير العملات والمعادن الأخرى
على الرغم من أن الذهب يستمر في الارتفاع، إلا أن معادن ثمينة أخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم شهدت تحركات متفاوتة. فقد سجلت الفضة ارتفاعًا بسيطًا بنسبة 0.2% لتصل إلى 33.90 دولار للأوقية، فيما ارتفعت أسعار البلاتين بنسبة 0.4% لتتداول عند 1,004.16 دولار للأوقية، وارتفعت أسعار البلاديوم بنسبة 0.7% لتصل إلى 971.75 دولار للأوقية.
وتظهر هذه التحركات أن الطلب على المعادن الثمينة لا يزال متماسكا، رغم وجود تقلبات اقتصادية وتوترات في الأسواق العالمية.
في النهاية يظهر استمرار ارتفاع أسعار الذهب أن المستثمرين يبحثون عن ملاذ آمن وسط حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن السياسات التجارية الحمائية والتوترات الجيوسياسية.
ومع تجاوز الذهب لأول مرة علامة 3,000 دولار للأوقية، يبدو أن الدعم من ضعف الدولار وتوقعات تخفيض أسعار الفائدة إلى جانب الضغوط الاقتصادية سيستمر في تعزيز جاذبيته.
وبينما يتابع المستثمرون عن كثب التطورات الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، تبقى التوقعات صاعدة للذهب، مع آفاق بأن يستمر في تحقيق مكاسب مستقبلية في ظل البيئة المتقلبة.
وتبقى متابعة البيانات الاقتصادية، مثل مؤشر أسعار المستهلك والتقارير المتعلقة بالسياسات التجارية، ضرورية لفهم ديناميكيات السوق وضبط التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب.
اقرأ أيضا…