كيف أثرت بيانات الوظائف الأمريكية على تحركات الدولار؟

شهد الدولار الأمريكي تراجعا اليوم مع انخفاض مؤشر الدولار (DXY00) بنسبة -0.12%، متخليًا عن مكاسب يوم الإثنين. يعود هذا التراجع إلى تصريحات معتدلة أدلى بها عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي أعرب عن دعمه لخفض أسعار الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المزمع عقده في 17-18 ديسمبر.
وأدت هذه التصريحات إلى زيادة احتمالية خفض الفائدة إلى 73% مقارنة بـ55% يوم الإثنين، مما أضعف موقف الدولار في الأسواق.
العوامل التي أثرت على أداء الدولار
أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع الدولار هو قوة الين الياباني. شهدت العملة اليابانية ارتفاعًا ملحوظًا بعد صعود عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها خلال أسبوع، مما أدى إلى تعزيز جاذبية الين على حساب الدولار.
من ناحية أخرى، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية قوة غير متوقعة، حيث سجل تقرير الوظائف الشاغرة لشهر أكتوبر (JOLTS) زيادة قدرها 372,000 وظيفة، ليصل إجمالي عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.744 مليون، متجاوزًا التوقعات التي كانت عند 7.519 مليون. تعكس هذه البيانات قوة سوق العمل، مما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى آفاق السياسة النقدية للفيدرالي.
ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة
شهدت سوق العمل الأمريكية تطورات إيجابية في أكتوبر، حيث ارتفع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.74 مليون وظيفة، مقارنة بقراءة معدلة بلغت 7.37 مليون وظيفة في سبتمبر، وفقًا لتقرير مسح الوظائف الشاغرة ودوران العمل (JOLTS) الصادر عن مكتب إحصاءات العمل. وجاءت هذه الأرقام متوافقة مع توقعات المحللين التي قدرت عدد الوظائف الشاغرة بـ7.52 مليون وظيفة.
إلى جانب زيادة الوظائف الشاغرة، انخفضت معدلات التسريحات إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو، في حين ارتفعت معدلات الاستقالات إلى أعلى مستوياتها منذ مايو. هذا يعكس ثقة متزايدة لدى العمال في قدرتهم على العثور على فرص عمل جديدة بسهولة.
وعلى الرغم من تقارير عن تخفيضات في الوظائف من قبل شركات كبرى مثل بوينغ وجنرال موتورز وكارغيل، فإن البيانات الحالية لا تشير إلى ارتفاع واسع في عمليات التسريح.
وتشكل هذه التطورات عاملًا مهمًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يسعى المسؤولون لتجنب مزيد من الضعف في سوق العمل أثناء خفض أسعار الفائدة بشكل تدريجي،بالنسبة للفيدرالي الأمريكي، تقدر الأسواق حاليًا احتمالية خفض الفائدة بـ -25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر بنسبة 72%. أما البنك المركزي الأوروبي، فيتوقع المستثمرون خفض الفائدة بنسبة -25 نقطة أساس في اجتماع 12 ديسمبر بنسبة احتمالية تصل إلى 100%، مع فرصة بنسبة 17% لخفض الفائدة بـ -50 نقطة أساس.
أداء اليورو والين أمام الدولار
اليورو سجل مكاسب طفيفة اليوم مع ارتفاعه بنسبة +0.04%. وعلى الرغم من ضعف الدولار الذي دعم العملة الأوروبية، فإن اليورو لا يزال يواجه تحديات كبيرة نتيجة الاضطرابات السياسية في فرنسا. تسعى مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني، إلى تحالف مع قوى اليسار في محاولة لحجب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء برنارد بارنييه، مما يزيد من حالة عدم اليقين السياسي.
في المقابل، استمر الين الياباني في الارتفاع، مسجلًا أعلى مستوى له خلال 7 أسابيع مقابل الدولار، مع انخفاض زوج العملات USD/JPY بنسبة -0.38%. وجاءت مكاسب الين بدعم من تصريحات محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الذي أشار إلى اقتراب موعد رفع الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت زيادة عوائد السندات اليابانية في تعزيز الين، حيث ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 1.094%.
في النهاية يتجه الدولار نحو مزيد من التراجع نتيجة التوقعات المتزايدة بخفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما دعم مكاسب الذهب والمعادن الثمينة في الأسواق. ورغم إشارات قوة سوق العمل الأمريكية، تظل الضبابية قائمة حول الخطوات المستقبلية للفيدرالي. وفي الوقت نفسه، تؤثر الاضطرابات السياسية في أوروبا على اليورو، بينما يستمر الين الياباني في جني المكاسب مدعومًا بالتوقعات المتفائلة بشأن السياسة النقدية لبنك اليابان.
اقرأ أيضا…