مؤشر مديري المشتريات: قياس صحة الاقتصاد عبر نشاط الأعمال

إن فهم صحة الاقتصاد يمثل أهمية قصوى للأفراد والشركات على حد سواء، حيث تؤثر بشكل مباشر على القرارات المالية والاستثمارية، فضلا عن الاستقرار العام.
ومن بين الأدوات القيمة لتقييم النشاط الاقتصادي، يبرز مؤشر مديري المشتريات (PMI) كمقياس رئيسي يوفر رؤى مبكرة حول اتجاهات النمو والانكماش.
ويهدف هذا المقال إلى تقديم تحليل شامل ومفصل لمفهوم مؤشر مديري المشتريات، وأهميته في تقييم صحة الاقتصاد من خلال تتبع نشاط الأعمال، وذلك بأسلوب سهل الفهم و مدعوم بالبيانات والأدلة الواقعية.
الفصل الأول: الأساسيات – فهم مؤشر مديري المشتريات
1. تعريف مؤشر مديري المشتريات (PMI)
يعرف مؤشر مديري المشتريات (PMI) بأنه مؤشر اقتصادي يستخدم لقياس صحة الاقتصاد من خلال استبيانات شهرية تجرى لمديري المشتريات في قطاعات التصنيع والخدمات، ويعتمد هذا المؤشر في قراءته على الاستبيانات وآراء المشاركين في الاقتصاد، ويقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في القطاع الخاص غير المنتج للنفط، فهو يعكس ما إذا كانت ظروف السوق من وجهة نظر مديري المشتريات تتوسع أو تظل كما هي أو تتقلص.
يعد مؤشر مديري المشتريات أداة بالغة الأهمية لأنه يوفر لمحة سريعة عن الوضع الاقتصادي الحالي، حيث يتم جمعه ونشره شهريا، عادة بعد أيام قليلة من نهاية الشهر، حيث إن مديري المشتريات، الذين يقعون في قلب قرارات الأعمال التشغيلية، قادرون على إدراك التغيرات في بيئة السوق على الفور، مما يجعل تقييماتهم ذات قيمة خاصة.
2. كيفية حساب مؤشر مديري المشتريات
يتراوح المؤشر على مقياس من 0 إلى 100، وتشير القراءة فوق 50 إلى نمو في النشاط الاقتصادي، بينما تدل القراءة أقل من 50 على انكماش في النشاط الاقتصادي، أما القراءة 50 فتظهر استقرارا دون تغيرات كبيرة، ويحسب مؤشر مديري المشتريات بناء على خمسة مكونات رئيسية : الطلبيات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزونات المشتريات.
ويتم إعطاء كل من هذه المكونات وزنا معينا في المؤشر العام، حيث تجرى مقارنة الأداء الحالي بما كان عليه في الشهر السابق، وتتضمن المنهجية حساب مؤشر انتشار لكل متغير من متغيرات الاستبيان.
والمؤشر العام هو مجموع النسبة المئوية للاستجابات “الأعلى” ونصف النسبة المئوية من الردود “غير المتغيرة”، على سبيل المثال، إذا أفاد 40% من المستجيبين بزيادة في التوظيف، و35% لم يبلغوا عن أي تغيير، و25% أبلغوا عن انخفاض، فإن حساب المؤشر سيكون (40% + [0.5 × 35%]) = 57.5%.
3. العناصر الرئيسية لمؤشر مديري المشتريات
يشتق مؤشر مديري المشتريات (PMI) من ردود الاستطلاع على مختلف المكونات الرئيسية التي تعكس الصحة العامة للاقتصاد، وتشمل هذه المكونات عادة ما يلي :
- الطلبات الجديدة (New Orders): يقيس هذا المكون حجم الطلبيات الجديدة التي تتلقاها الشركات، مما يدل على مستويات الإنتاج المستقبلية ويعكس الطلب على السلع والخدمات، وزيادة الطلبيات الجديدة تشير إلى تزايد ثقة المستهلك واقتصاد سليم.
- الإنتاج (Output): يمثل مستوى الإنتاج أو الإنتاج في قطاعي التصنيع والخدمات، ويشير إلى النشاط الاقتصادي الحالي ومستويات التشغيل، ويعكس قدرة الشركات على تلبية الطلب.
- التوظيف (Employment): يتتبع التغيرات في مستويات التوظيف، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالصحة الاقتصادية العامة وتعكس قدرة الشركات على التوسع، وزيادة التوظيف تشير إلى توسع أنشطة التصنيع، وهو ما يدل بشكل عام على وجود اقتصاد قوي.
- مواعيد تسليم الموردين (Supplier Delivery Times): تقيس سرعة عمليات التسليم من الموردين، والتي يمكن أن تشير إلى اختناقات أو تحديات لوجستية أو قوة الطلب، وقد يشير وقت التسليم الأطول إلى زيادة الطلب أو اضطرابات في سلسلة التوريد.
- المخزون (Inventory): يمثل التغييرات في مستويات المخزون، مما يوفر نظرة ثاقبة لاتجاهات الإنتاج والطلب وتوقعات الشركات المستقبلية، قد تشير حركة المخزونات التصاعدية إلى توقعات بزيادة الطلب، في حين أن التحول الهبوطي قد يشير إلى محاولات لتقليل المخزون الزائد بسبب ضعف المبيعات.
يوضح الجدول التالي العناصر الرئيسية لمؤشر مديري المشتريات وأهميتها:
المكون (Component) | الوزن (%) (Weight %) | ماذا يشير ارتفاعه؟ (What does an increase indicate?) |
---|---|---|
الطلبيات الجديدة (New Orders) | 30 | زيادة الطلب على السلع والخدمات، وتوقعات بزيادة الإنتاج والنمو الاقتصادي المستقبلي. |
الإنتاج (Output) | 25 | زيادة النشاط الاقتصادي الحالي ومستويات التشغيل، وقدرة الشركات على تلبية الطلب. |
التوظيف (Employment) | 20 | توسع الشركات وزيادة قدرتها على الإنتاج، وتحسن ظروف سوق العمل. |
مواعيد تسليم الموردين (Supplier Delivery Times) | 15 | زيادة الطلب التي تفوق قدرة الموردين على التلبية الفورية، أو مشاكل في سلسلة التوريد (قد تشير أيضًا إلى ضغوط تضخمية). |
مخزونات المشتريات (Stock of Purchases) | 10 | توقعات الشركات بزيادة الطلب المستقبلي وزيادة الإنتاج. |
1. لماذا يعتبر مؤشر مديري المشتريات مؤشرا مهما؟
يعد مؤشر مديري المشتريات (PMI) مؤشرا مهما للمحللين الاقتصاديين وصناع القرار لعدة أسباب، فهو يوفر معلومات محدثة حول النشاط الاقتصادي في قطاعي التصنيع والخدمات على أساس شهري، وعلاوة على ذلك، يعتبر مؤشرا رائدا يميل إلى تقديم لمحة عن الاتجاهات الاقتصادية قبل أن تنعكس في البيانات الاقتصادية الأخرى، ويعكس المؤشر أيضا مدى تفاؤل أو تشاؤم الشركات تجاه المستقبل، بالإضافة إلى ذلك، يُعد أداة رئيسية للشركات والحكومات لتحديد الخطوات القادمة والتخطيط الاقتصادي.
تكمن قيمة مؤشر مديري المشتريات في توقيته وطبيعته التطلعية. فهو يقدم إشارة مبكرة للتحولات الاقتصادية، مما يسمح بتعديلات استباقية من قبل الشركات وصناع السياسات والمستثمرين.
2. استخدام مؤشر مديري المشتريات للتنبؤ بالاتجاهات الاقتصادية
يمكن استخدام مؤشر مديري المشتريات للتنبؤ بالاتجاهات الاقتصادية المستقبلية مثل النمو والانكماش والتضخم، وغالبا ما يستشهد بالقول بأن “مديري المشتريات هم أول من يشعر بنبض الاقتصاد”، يمكن أن تشير التغيرات في المؤشر إلى تحولات في النشاط الاقتصادي قبل أن تظهر في مؤشرات أخرى مثل نمو الناتج المحلي الإجمالي أو أرقام التوظيف.
تشير الزيادة المستمرة في مؤشر مديري المشتريات على مدى عدة أشهر إلى أن الشركات تشهد زيادة في الطلب، مما يدفعها إلى طلب المزيد من المواد وزيادة الإنتاج واحتمالية توظيف المزيد من الموظفين، هذا التسلسل من الأحداث يسبق عادة النمو الاقتصادي الفعلي كما يقاس بالناتج المحلي الإجمالي.
وعلى العكس من ذلك، يشير الانخفاض المستمر في مؤشر مديري المشتريات إلى ضعف الطلب، مما يدفع الشركات إلى خفض الطلبات والإنتاج واحتمالية تسريح العمال، مما يشير إلى انكماش اقتصادي محتمل.
3. تفسير قراءات مؤشر مديري المشتريات المختلفة
هناك علاقة واضحة بين قراءات مؤشر مديري المشتريات وحالة الاقتصاد، تعني القراءة أعلى من 50 نقطة توسعا في النشاط الاقتصادي مقارنة بالشهر السابق، بينما تدل القراءة أقل من 50 نقطة على انكماش اقتصادي مقارنة بالشهر السابق، وتشير القراءة عند 50 نقطة إلى أن النشاط الاقتصادي لم يتغير عن الشهر السابق، وكلما ابتعدنا عن 50، زاد مستوى التغيير.
يعمل عتبة 50 نقطة كحد فاصل واضح بين التوسع والانكماش الاقتصادي، ويشير حجم الانحراف عن هذا الحد إلى قوة أو ضعف الزخم الاقتصادي، وتشير قراءة مؤشر مديري المشتريات التي تزيد بشكل كبير عن 50 (مثل 55 أو أعلى) إلى نمو اقتصادي قوي وواسع النطاق، حيث تشهد معظم الشركات زيادة في النشاط.
وعلى العكس من ذلك، تشير القراءة الأقل بكثير من 50 (مثل 45 أو أقل) إلى انكماش اقتصادي كبير وواسع النطاق، بينما تشير القراءات الأقرب إلى 50 إما إلى نمو معتدل (أعلى قليلا) أو انكماش معتدل (أقل قليلا)، بينما تشير القراءة عند 50 تماما إلى ركود حيث يتساوى عدد الشركات التي تشهد نموًا مع تلك التي تشهد انخفاضًا.
تحليل معمق لمكونات مؤشر مديري المشتريات وتفسيرها
1 تحليل كل مكون من مكونات المؤشر بشكل منفصل
يمكن تحليل كل مكون من مكونات المؤشر (الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، والمخزونات) بشكل منفصل لفهم أعمق للقطاعات الاقتصادية المختلفة، ويقدم كل مكون نظرة ثاقبة لجانب معين من النشاط الاقتصادي.
يمكن أن يكشف تحليل المكونات الفردية عن نقاط قوة وضعف قطاعية محددة قد تخفيها قراءة مؤشر مديري المشتريات الرئيسية، على سبيل المثال، قد يشير ارتفاع قوي في الطلبيات الجديدة مع انخفاض في التوظيف إلى زيادة الأتمتة أو مخاوف بشأن استدامة الطلب المستقبلي.
2. أمثلة واقعية لتأثير التغيرات في كل مكون
يمكن أن يكون للتغيرات في كل مكون من مكونات مؤشر مديري المشتريات تأثير كبير على التقييم العام لصحة الاقتصاد. على سبيل المثال:
- قد تؤدي الزيادة الكبيرة في الطلبات الجديدة إلى زيادة الإنتاج والتوظيف حيث تسعى الشركات لتلبية الطلب المتزايد.
- قد يشير تأخر مواعيد تسليم الموردين إلى زيادة الطلب التي تفوق قدرة الموردين على التلبية الفورية، أو إلى مشاكل في سلسلة التوريد، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
- قد يشير انخفاض المخزونات بالتزامن مع زيادة الطلب إلى توقعات بنمو قوي في المستقبل، حيث من المرجح أن تزيد الشركات من إنتاجها لتلبية الطلب المتوقع .
- قد يشير الانخفاض في مكون التوظيف إلى أن الشركات تتوقع تباطؤا اقتصاديا أو أنها تقوم بتقليل التكاليف عن طريق خفض عدد الموظفين.
تساعد الأمثلة الملموسة في توضيح الآثار العملية للتغيرات في كل مكون من مكونات مؤشر مديري المشتريات، مما يجعل المؤشر أكثر واقعية وسهولة في الفهم.
على سبيل المثال، إذا أظهر مكون “مواعيد تسليم الموردين” زيادة كبيرة، فقد يرتبط ذلك بتقارير إخبارية عن اضطرابات في سلسلة التوريد تؤثر على صناعات معينة. وبالمثل، يمكن أن يرتبط ارتفاع مكون “الطلبات الجديدة” بإعلانات عن زيادة الإنفاق الاستهلاكي أو الاستثمار التجاري، وتوضح هذه الأمثلة كيف تعكس التغيرات في مكونات مؤشر مديري المشتريات وتتنبأ بالأحداث الاقتصادية الحقيقية.
3. الاختلافات بين القطاعات الصناعية والخدمية
هناك اختلافات جوهرية في تفسير مكونات المؤشر بين القطاعات الصناعية والخدمية، حيث يقيس مؤشر مديري المشتريات النمو في كلا القطاعين. يركز مؤشر مديري المشتريات الصناعي على مستوى نشاط مديري المشتريات في القطاع الصناعي فقط، بينما يقيس مؤشر مديري المشتريات الخدمي مستوى النشاط في قطاع الخدمات . قد تكون بعض البيانات فريدة لقطاع معين، مثل مخزونات العملاء في قطاع التصنيع.
في حين أن المكونات الأساسية متشابهة، إلا أن تفسيرها وأهميتها النسبية يمكن أن تختلف بين التصنيع والخدمات بسبب الطبيعة المتأصلة لهذه القطاعات. على سبيل المثال، قد يكون “مواعيد تسليم الموردين” مؤشرا أكثر أهمية للتصنيع نظرا لاعتماده على المدخلات المادية، بينما قد يكون “نشاط الأعمال” مقياسا أكثر ملاءمة لقطاع الخدمات، ويقيس مؤشر مديري المشتريات للقطاع التصنيعي الظروف الاقتصادية في قطاع التصنيع، بينما يقيس مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي (الخدمي) النشاط في قطاع الخدمات.
مؤشر مديري المشتريات وعلاقته بالمؤشرات الاقتصادية الأخرى
1. علاقة مؤشر مديري المشتريات بالناتج المحلي الإجمالي (GDP)
يرتبط مؤشر مديري المشتريات ارتباطا وثيقا بمؤشر الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، حيث يعتبر مؤشر مديري المشتريات أداة قيمة للتنبؤ بالنمو الاقتصادي الذي يقاس بالناتج المحلي الإجمالي، ويسيطر القطاعان التصنيعي والخدمي على جزء كبير من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعل مؤشرات مديري المشتريات الخاصة بهما مؤشرات رائدة للدلالة على صحة الاقتصاد، وغالبا ما يقدم مؤشر مديري المشتريات إشارات أولية حول التوسع أو الانكماش في الاقتصاد قبل صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الرسمية.
أظهرت الدراسات وجود علاقة إيجابية بين مستويات مؤشر مديري المشتريات ونمو الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من أن هذه العلاقة ليست مثالية دائمًا . يوفر مؤشر مديري المشتريات بيانات شهرية في الوقت المناسب، والتي يمكن أن تساعد في تقدير معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحالية، وغالبًا ما يُشار إليها باسم “التنبؤ الآني”.
2. علاقة مؤشر مديري المشتريات بمعدلات التضخم
يمكن أن يعطي مؤشر مديري المشتريات نظرة حول أسعار السلع والخدمات واحتمالية زيادة معدلات التضخم، ويمكن أن يؤدي ارتفاع الطلب، كما يظهر في ارتفاع الطلبيات الجديدة، إلى ضغوط تضخمية، ويشير مكون أسعار المدخلات في استطلاعات مؤشر مديري المشتريات إلى التغيرات في تكاليف الإنتاج، والتي قد تنتقل بدورها إلى أسعار المستهلكين، وتراقب البنوك المركزية مؤشر مديري المشتريات لأنه يعتبر مؤشرا أوليا حول التضخم.
تشير قراءة مؤشر مديري المشتريات القوية، خاصة مع ارتفاع مكوني “الطلبيات الجديدة” و”أسعار المدخلات”، إلى أن الطلب يفوق العرض، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الخام والسلع النهائية.
ويمكن أن يترجم هذا إلى زيادة التضخم على مستوى المستهلك. تراقب البنوك المركزية هذه الاتجاهات في مؤشر مديري المشتريات لتوقع ضغوط التضخم المستقبلية وتعديل أسعار الفائدة أو أدوات السياسة النقدية الأخرى وفقا لذلك.
3. علاقة مؤشر مديري المشتريات بمعدلات البطالة
يرتبط مؤشر مديري المشتريات بمعدلات البطالة، حيث أن النمو الاقتصادي الذي يشير إليه ارتفاع مؤشر مديري المشتريات عادة ما يؤدي إلى زيادة التوظيف وانخفاض البطالة، ويقيس مكون التوظيف في مؤشر مديري المشتريات التغيرات في مستويات التوظيف في قطاعي التصنيع والخدمات، وقد يشجع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الشركات على زيادة أعداد موظفيها، بينما قد يؤدي انخفاضه إلى تجميد التعيينات أو تسريح العمال، وهناك علاقة إيجابية بين مؤشر مديري المشتريات ونمو التوظيف.
عندما يشير مؤشر مديري المشتريات إلى توسع اقتصادي (قراءات أعلى من 50)، تشهد الشركات عادةً زيادة في الطلب واحتياجات الإنتاج. غالبًا ما يؤدي هذا إلى زيادة الطلب على العمالة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض البطالة. وعلى العكس من ذلك، عندما يشير مؤشر مديري المشتريات إلى انكماش اقتصادي (قراءات أقل من 50)، تميل الشركات إلى خفض الإنتاج وقد تحتاج إلى خفض التكاليف، مما يؤدي غالبًا إلى تجميد التوظيف أو تسريح العمال وبالتالي زيادة معدل البطالة.
وجهات نظر وانتقادات حول مؤشر مديري المشتريات
1. انتقادات وقيود استخدام مؤشر مديري المشتريات
على الرغم من قيمته، إلا أن هناك انتقادات وقيودا على استخدام مؤشر مديري المشتريات كمقياس وحيد لصحة الاقتصاد، حيث يعتمد المؤشر على استطلاعات لمديري المشتريات من عينة صغيرة نسبيا من الشركات، مما قد يؤدي إلى تحيز في العينة.
وتعتمد النتائج على التقييمات الذاتية وقد تتأثر بالعواطف أو الأحداث قصيرة المدى، قد تجعل التقلبات الشهرية من الصعب تمييز الاتجاهات طويلة الأجل. وقد تخضع البيانات للمراجعات، مما قد يغير تفسيرها . قد لا يعكس المؤشر الاقتصاد بأكمله، خاصة في الاقتصادات التي تلعب فيها قطاعات أخرى دورا كبيرا . يظهر المؤشر اتجاه التغيير ولكنه لا يوضح الكثير عن دوافع هذا التغيير.
لفهم الوضع الاقتصادي بشكل كامل، من المهم النظر في وجهات نظر بديلة أو مكملة لمؤشر مديري المشتريات، وتشمل هذه المؤشرات الاقتصادية الأخرى المهمة مثل الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات التضخم، ومعدلات البطالة (التي تم تناولها في الفصل الرابع). بالإضافة إلى ذلك، هناك مؤشرات أخرى مثل مؤشر ثقة المستهلك، ومبيعات التجزئة، والإنتاج الصناعي التي يمكن أن توفر رؤى إضافية حول صحة الاقتصاد.
3. اختلاف أهمية مؤشر مديري المشتريات باختلاف المناطق الجغرافية أو الاقتصادات
تختلف أهمية مؤشر مديري المشتريات باختلاف المناطق الجغرافية أو الاقتصادات، قد يختلف الارتباط بين مؤشر مديري المشتريات والناتج المحلي الإجمالي بين الأسواق المتقدمة والناشئة. ومع ذلك، يحظى مؤشر مديري المشتريات بمتابعة وثيقة في العديد من البلدان حول العالم كمؤشر مبكر للظروف الاقتصادية.
تطبيق مؤشر مديري المشتريات على بيانات واقعية
1. تحليل بيانات مؤشر مديري المشتريات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)
يمكن تحليل بيانات مؤشر مديري المشتريات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) خلال فترة زمنية محددة لفهم صحة الاقتصاد في هذه المنطقة. على سبيل المثال، شهد مؤشر مديري المشتريات في السعودية أداء إيجابيا في عام 2023، مدعوما بتوسع الطلبيات الجديدة وزيادة الأنشطة التجارية.
في يناير 2025، سجل مؤشر مديري المشتريات في مصر أفضل توسع له منذ أكثر من أربع سنوات، حيث ارتفع إلى 50.7، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2020 . كما سجل مؤشر مديري المشتريات في السعودية 60.5 في يناير 2025، وهو أسرع نمو للقطاع غير النفطي منذ سبتمبر 2014، مدفوعًا بالزيادة الأسرع في إجمالي الطلبات الجديدة منذ يونيو 2011.
2. استخلاص استنتاجات مدعومة بالبيانات
تشير البيانات إلى أن القطاع الخاص غير النفطي في كل من السعودية ومصر شهد نموا قويا في أوائل عام 2025. في السعودية، يعكس هذا النمو زيادة الطلب المحلي والعالمي، فضلا عن التحفيز الحكومي والمشاريع الكبرى. وفي مصر، يعكس التحسن في مؤشر مديري المشتريات انتعاشا في ظروف السوق المحلية وتراجعا في ضغوط التكلفة.
الأهمية المستمرة لمؤشر مديري المشتريات في تقييم صحة الاقتصاد
يظل مؤشر مديري المشتريات أداة حيوية لتقييم صحة الاقتصاد من خلال نشاط الأعمال. يوفر المؤشر رؤى مبكرة حول الاتجاهات الاقتصادية، مما يجعله لا غنى عنه للمحللين وصناع القرار والمستثمرين.
وعلى الرغم من وجود بعض القيود والانتقادات، إلا أن مؤشر مديري المشتريات، عند استخدامه جنبًا إلى جنب مع المؤشرات الاقتصادية الأخرى، يوفر فهما شاملا للوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي. تشجع المتابعة المنتظمة لتقارير مؤشر مديري المشتريات على البقاء على اطلاع دائم بالاتجاهات الاقتصادية واتخاذ قرارات مستنيرة.
اقرأ أيضا…