تعلم التداولتعليم تحليل أساسيأكاديمية التداول

كيف تتداول اجتماع أوبك القادم؟

هل سألتم أنفسكم يوما لماذا تتغير أسعار الوقود فجأة؟ أو لماذا نسمع كثيرًا عن اجتماعات “أوبك” في الأخبار الاقتصادية؟ في الواقع، هناك منظمة عالمية تلعب دورًا حاسمًا في تحديد أسعار النفط التي تؤثر على حياتنا جميعًا، سواء كنا نقود سياراتنا أو نستخدم وسائل النقل العام أو حتى عند شراء المنتجات المختلفة. هذه المنظمة هي “أوبك”، أو “منظمة البلدان المصدرة للنفط”.

في هذا المقال، سنقوم برحلة مبسطة لفهم عالم أوبك وأسعار النفط. سنتعرف سويًا على كيفية تأثير قرارات هذه المنظمة في تغيير الأسعار، ولماذا تتفق دولها على حصص إنتاج محددة، وكيف يستعد المتداولون لاجتماعات أوبك الحاسمة. سنلقي نظرة أيضًا على الدول الأعضاء في هذه المنظمة وماهية “اجتماع أوبك” الذي يثير كل هذا الاهتمام.

أوبك وأسعار النفط

أوبك هي اختصار لـ “منظمة البلدان المصدرة للنفط” (OPEC)، وهي تجمع دولي يضم 13 دولة تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على تصدير النفط، وتأسست هذه المنظمة في عام 1960، ومنذ ذلك الحين، أصبحت قوة مؤثرة جدا في سوق النفط العالمي.

أهم دور لأوبك يكمن في تنظيم إنتاج النفط. فكر فيها كصنبور المياه؛ أوبك تتحكم في كمية النفط التي تضخ إلى السوق العالمية. عندما تقرر أوبك خفض الإنتاج، يقل المعروض من النفط في السوق. ووفقا لقوانين العرض والطلب الأساسية، عندما يقل المعروض ويبقى الطلب كما هو أو يزيد، فإن الأسعار ترتفع. على العكس تماما، عندما تزيد أوبك من إنتاجها، يزداد المعروض، وقد تنخفض الأسعار.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة دائما. قرارات أوبك ليست فقط اقتصادية، بل هي أيضا سياسية. تتأثر قرارات المنظمة بالعديد من العوامل، مثل العلاقات الدولية، الأوضاع الاقتصادية العالمية، وحتى التوترات الجيوسياسية. على سبيل المثال، قد تقرر أوبك خفض الإنتاج ليس فقط لرفع الأسعار، بل لأسباب سياسية تتعلق بمصالح الدول الأعضاء.

كيف تغير أوبك سعر النفط؟

ببساطة، تعمل أوبك على تغيير سعر النفط عن طريق التحكم في إنتاج النفط للدول الأعضاء. الأمر شبيه بصنبور المياه؛ إذا فتحت الصنبور أكثر، يزيد المعروض من الماء وينخفض الضغط (السعر في مثالنا). وإذا قللت فتحه، يقل المعروض ويزيد الضغط. هذا ما تفعله أوبك تقريبًا عبر نظام “الحصص الإنتاجية”.

في اجتماعات دورية، تحدد أوبك سقفا لإنتاج النفط لكل دولة عضو. فإذا رأت المنظمة أن سعر النفط منخفض جدا، قد تقرر تخفيض الإنتاج. هذا التخفيض في المعروض يقلل كمية النفط المتاحة، مما يؤدي إلى ارتفاع سعر النفط بناء على مبدأ العرض والطلب (إدارة معلومات الطاقة الأمريكية). وعلى العكس، إذا كان السعر مرتفعا جدا، قد تزيد أوبك الإنتاج لخفض الأسعار.

ومن خلال فهمنا لكيفية عمل أوبك، يمكننا استخلاص بعض الرؤى والتداعيات المهمة:

  • تأثير أوبك ليس مطلقًا: على الرغم من قوة أوبك، إلا أنها ليست قادرة على التحكم بالأسعار بشكل كامل. عوامل السوق الأخرى، خاصة العرض والطلب العالمي، والتطورات التكنولوجية، تلعب دورا حاسما.
  • أهداف أوبك معقدة: أوبك تسعى لتحقيق توازن دقيق بين عدة أهداف: أسعار نفط جيدة للدول الأعضاء، واستقرار الأسواق العالمية، وتلبية الطلب العالمي. هذه الأهداف قد تتعارض أحيانا.
  • التأثير الجيوسياسي: قرارات أوبك ليست اقتصادية بحتة، بل تتأثر بشكل كبير بالسياسة والجغرافيا السياسية. العلاقات بين الدول الأعضاء، والتوترات الإقليمية، كلها عوامل مؤثرة.
  • التطورات المستقبلية: مع التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، قد يقل تأثير أوبك على المدى الطويل. لكن في المدى القريب والمتوسط، ستظل أوبك لاعبا رئيسيا في سوق الطاقة العالمي.

لماذا تتفق دول الأوبك على حصص ثابتة من إنتاج النفط؟

لنفترض أن سوق النفط أشبه بسوق واسعة للخضراوات. فإذا قام كل مزارع بإنتاج كميات من الخضار وفقا لرؤيته الفردية دون تنسيق مع غيره، ماذا سيحدث؟ سوف تغرق السوق بالمعروض من الخضار، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل حاد، وبالتالي تكبد المزارعين خسائر فادحة.

وينطبق هذا السيناريو ذاته على سوق النفط. فإذا عمدت كل دولة من دول الأوبك إلى إنتاج النفط بكميات غير مقيدة ووفقا لتقديراتها الذاتية، لحدث ما يعرف بـ “تخمة نفطية” في السوق، أي زيادة كبيرة في المعروض من النفط مقارنة بالطلب الفعلي، وهو ما سينجم عنه انهيار أسعار النفط.

هنا يبرز دور الحصص الثابتة كآلية لتنظيم السوق. فمن خلال اجتماعات دورية، تتفق دول الأوبك على تحديد كميات محددة من النفط لكل دولة عضو، أي أن كل دولة تلتزم بـ “حصة” إنتاجية لا تتجاوزها. هذا التنسيق يسهم في تحقيق توازن بين المعروض من النفط والطلب عليه، أو حتى جعل المعروض أقل من الطلب بشكل طفيف، وهو ما يؤدي بدوره إلى الحفاظ على الأسعار في مستويات معقولة ومربحة للدول المنتجة للنفط.

صحيح أن الهدف الأساسي من نظام الحصص الإنتاجية هو دعم أسعار النفط، إلا أن الأمر يتجاوز هذا البعد ليشمل أهدافاً استراتيجية واقتصادية أعمق بالنسبة لدول الأوبك. تسعى الدول الأعضاء من خلال هذا النظام إلى تحقيق جملة من الأهداف، نوضح أبرزها في الجدول التالي:

الهدف من حصص إنتاج النفط الثابتة شرح موجز وأهميته
1. تحقيق استقرار في أسعار النفط هدف جوهري، فالأسعار المستقرة للنفط تعود بالنفع على الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء، إذ أن التقلبات الحادة في الأسعار تضر بالاقتصاد العالمي.
2. ضمان تدفق إيرادات مستقرة للدول الأعضاء يشكل النفط مصدراً رئيسياً للدخل القومي لمعظم دول الأوبك. وتساهم الحصص الإنتاجية في ضمان تدفق إيرادات ثابتة ومستقرة يمكن الاعتماد عليها في بناء الميزانيات الحكومية وتمويل مشاريع التنمية.
3. تجنب “حروب الأسعار” في غياب نظام الحصص الإنتاجية، قد تنخرط الدول في منافسة حادة لزيادة الإنتاج وبيع أكبر قدر ممكن من النفط، وهو ما يؤدي إلى انهيار الأسعار وإلحاق الضرر بجميع الأطراف. وتعمل الحصص على منع نشوب هذه الحروب.
4. ممارسة النفوذ في السوق العالمي للنفط تتمتع منظمة الأوبك، بحكم سيطرتها على نسبة كبيرة من إنتاج النفط العالمي، بالقدرة على التأثير في السوق من خلال القرارات المتعلقة بالحصص الإنتاجية. وهذا يمنحها نفوذاً اقتصادياً وجيوسياسياً مؤثراً.
5. مراعاة مصالح الدول المستهلكة للنفط على الرغم من أن الهدف الأساسي للأوبك هو خدمة مصالح الدول الأعضاء، إلا أنها تدرك أهمية أخذ مصالح الدول المستهلكة للنفط في الاعتبار. فالارتفاع المفرط في الأسعار يضر بالاقتصاد العالمي ويؤثر سلباً على الطلب المستقبلي على النفط.

هل نظام “الحصص الثابتة” نظام مثالي؟

على غرار أي نظام آخر، لا يخلو نظام “الحصص الثابتة” في الأوبك من التحديات والانتقادات. من أبرز هذه التحديات:

  • صعوبة التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء: تتباين المصالح الاقتصادية والسياسية للدول الأعضاء في الأوبك، مما يجعل الاتفاق على حصص إنتاجية مرضية لجميع الأطراف أمراً ليس يسيراً على الدوام، ويتطلب مفاوضات مكثفة وجهوداً مضنية.
  • تحدي “الالتفاف” على الحصص: قد تميل بعض الدول إلى تجاوز حصصها الإنتاجية المتفق عليها بهدف زيادة إيراداتها بشكل منفرد، وهو ما يخل بالتوازن في السوق ويضعف من فعالية نظام الحصص.
  • تأثير العوامل الخارجية: تتأثر أسعار النفط بمجموعة واسعة من العوامل الخارجية التي تقع خارج نطاق سيطرة الأوبك، مثل النمو الاقتصادي العالمي، والتطورات التقنية (كالنفط الصخري)، والأوضاع الجيوسياسية، وحتى الكوارث الطبيعية. هذه العوامل قد تحد من قدرة قرارات الأوبك على التحكم في الأسعار.
  • انتقادات من الدول المستهلكة: غالباً ما توجه الدول المستهلكة للنفط (وخاصة الكبرى منها) انتقادات للأوبك، متهمة إياها بالتلاعب بالأسعار ورفعها بشكل مصطنع على حساب المستهلكين.

كيف يؤثر اجتماع أوبك على المتداولين؟

اجتماع منظمة أوبك ليس مجرد لقاء اعتيادي، بل هو حدث عالمي يعقد بشكل دوري لمراجعة أوضاع سوق النفط واتخاذ قرارات مصيرية. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن، ما هي الصلة بين هذا الاجتماع والمتداولين؟

الصلة وثيقة ومباشرة للغاية، إذ أن قرارات منظمة الأوبك تنعكس بشكل فوري وجلي على أسعار النفط العالمية، وحركة الأسعار هذه هي جوهر اهتمام المتداولين في المقام الأول والأخير.

ويمكن أن يتجلى تأثير اجتماع منظمة الأوبك على المتداولين بصورة مباشرة وفورية، أو بصورة غير مباشرة وذات مدى أطول. دعونا نتناول الفرق بينهما بالتفصيل:

  • التأثير المباشر: التقلبات السعرية الفورية: بمجرد صدور البيان الختامي لاجتماع الأوبك أو تسرب أية معلومات حول القرارات المتوقعة، يشهد السوق تحركات سريعة وملموسة. فإذا قررت منظمة الأوبك خفض إنتاج النفط، فمن المتوقع أن تشهد أسعار النفط ارتفاعاً في التو واللحظة، وهو ما يمثل فرص تداول سريعة ومربحة للمتداولين الذين يحسنون استغلال التقلبات السعرية، وعلى النقيض من ذلك، إذا اتخذت الأوبك قرارا بزيادة الإنتاج أو الإبقاء عليه عند مستوياته الراهنة، فمن المرجح أن تنخفض الأسعار أو على أقل تقدير، أن تظل ضمن نطاق محدود من الحركة، وهو ما يخلق بدوره سيناريوهات تداول مختلفة.

  • التأثير غير المباشر: توقعات السوق والمضاربات: لا تقتصر التأثيرات على القرارات الرسمية فحسب، بل يمتد ليشمل التوقعات والتحليلات التي تسبق الاجتماع، والتي غالباً ما يكون لها صدى واسع في السوق. إذ يبدأ المتداولون والمحللون في استشراف السيناريوهات المحتملة، ويبادرون إلى عقد مضاربات استنادا إلى هذه التوقعات. وبعبارة أخرى، يسود السوق حالة من الترقب والتوتر قبيل الاجتماع، وهو ما يضاعف من حدة التقلبات ويهيئ فرصا تداولية، وإن كانت تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة.

ما هي الدول الأعضاء في منظمة أوبك؟

لا تبدو أوبك بالضخامة التي قد يوحي بها اسمها، فهي تتألف من ثلاث عشرة دولة فحسب، ولكن هذه الدول الثلاث عشرة تتمتع بقوة تأثير هائلة في سوق النفط العالمي.

ولنتعرف عليها تفصيلا في الجدول التالي:

الدولة العضو في أوبك تاريخ الانضمام إلى أوبك الموقع الجغرافي معلومات إضافية جديرة بالذكر
1. الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية 1969 شمال أفريقيا رابع أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا
2. جمهورية أنغولا 2007 أفريقيا الوسطى ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا بعد جمهورية نيجيريا الاتحادية.
3. جمهورية الكونغو 2018 أفريقيا الوسطى أحدث الدول انضماماً إلى منظمة أوبك.
4. جمهورية غينيا الاستوائية 2017 أفريقيا الوسطى أصغر الدول الأعضاء في أوبك من حيث عدد السكان.
5. جمهورية الغابون 1975-1995 ثم معاودة الانضمام في 2016 أفريقيا الوسطى سبق لها الانسحاب من منظمة أوبك ثم عادت للانضمام إليها مرة أخرى.
6. جمهورية إيران الإسلامية 1960 (عضو مؤسس) الشرق الأوسط تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي مؤكد على مستوى العالم.
7. جمهورية العراق 1960 (عضو مؤسس) الشرق الأوسط تمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي مؤكد على مستوى العالم.
8. دولة الكويت 1960 (عضو مؤسس) الشرق الأوسط تعد من أصغر دول أوبك من حيث المساحة ولكنها ذات تأثير بالغ.
9. الجماهيرية الليبية 1962 شمال أفريقيا يتميز نفطها بجودته العالية وانخفاض نسبة الكبريت فيه.
10. جمهورية نيجيريا الاتحادية 1971 غرب أفريقيا أكبر منتج للنفط في أفريقيا.
11. المملكة العربية السعودية 1960 (عضو مؤسس) الشرق الأوسط أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك وعلى مستوى العالم تقريباً، وتمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد على مستوى العالم.
12. دولة الإمارات العربية المتحدة 1967 الشرق الأوسط تُعد من الدول ذات الأهمية البالغة في منظمة أوبك وتضطلع بدور قيادي.
13. جمهورية فنزويلا البوليفارية 1960 (عضو مؤسس) أمريكا الجنوبية تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت من الزيوت الثقيلة على مستوى العالم

كما يتضح من الجدول، تتميز دول أوبك بتنوع جغرافي ملحوظ. فهي تضم دولا من القارة الأفريقية (مثل نيجيريا والجزائر وأنغولا)، ودولا من منطقة الشرق الأوسط (مثل المملكة العربية السعودية وإيران والعراق)، ودولة من قارة أمريكا الجنوبية (فنزويلا). هذا التنوع يمنح منظمة أوبك تمثيلاً لمصالح مناطق جغرافية متنوعة من العالم، مما يعزز من قوتها وتأثيرها على الصعيد العالمي.علاوة على ذلك، بالنظر إلى المعلومات الإضافية الواردة في الجدول، يتبين أن دول أوبك ليست مجرد دول منتجة للنفط فحسب، بل هي دول تمتلك احتياطيات نفطية هائلة، ويعد بعضها من أكبر منتجي النفط على مستوى العالم. هذه القوة مجتمعة في إطار منظمة “أوبك” تجعلها قادرة على التأثير في أسعار النفط بشكل كبير، وبالتالي التأثير في الاقتصاد العالمي برمته.

أيضا قد يتردد على مسامعكم مصطلح “أوبك +” إلى جانب مصطلح “أوبك”، و”أوبك +” تأسست في عام 2016، وردا بشكل أساسي على الانخفاض الحاد في أسعار النفط الناتج عن الزيادات الكبيرة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي، وقعت أوبك اتفاقية مع 10 دول أخرى منتجة للنفط لتشكيل ما يعرف الآن باسم أوبك+.ومن بين هذه الدول العشر، كانت روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم في عام 2022، والتي أنتجت 13% من إجمالي الإنتاج العالمي (10.3 مليون برميل يوميا).

كيف تتداول في اجتماع أوبك القادم؟

إن يوم انعقاد اجتماع أوبك ليس كسائر أيام التداول المعتادة، بل هو يوم يكتسي أهمية استثنائية، حيث يشهد السوق حالة من الغليان والترقب، وتتسم تحركات الأسعار بوتيرة متسارعة، وتتضاعف فيه على حد سواء الفرص والمخاطر.
ويكمن السبب الرئيسي في كون هذا الاجتماع بمثابة منصة تتخذ فيها الدول الأعضاء في منظمة الأقطار المصدرة للبترول (أوبك) قرارات ذات تأثير حاسم تحدد مستويات إنتاج النفط، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر وفوري على أسعار النفط العالمية.
ولتجنب التشتت في خضم التقلبات السعرية الحادة، واقتناص الفرص المتاحة على الوجه الأمثل، يستلزم الأمر وضع “خارطة طريق” واضحة المعالم ومحددة الأهداف. وتتجسد هذه الخارطة في ثلاث مراحل رئيسية: التحضير المسبق للاجتماع، التداول المتزامن مع فعاليات الاجتماع، والتحليل اللاحق للاجتماع. وسنفصل في كل مرحلة من هذه المراحل على النحو الآتي:
1. مرحلة ما قبل الاجتماع: “التأهب والاستعداد”

في هذه المرحلة التمهيدية، يتركز الجهد الأساسي على التحضير و جمع البيانات والمعلومات. إذ يتعين الإلمام بكافة الجوانب المتعلقة بالاجتماع وتوقعات السوق بشأنه. فما هي الإجراءات العملية التي ينبغي اتخاذها في هذه المرحلة؟

  • متابعة مستجدات الأخبار والتحليلات: تزخر المنابر الإخبارية الاقتصادية الرائدة، على غرار بورصة توك، بالتحليلات والتوقعات قبيل انعقاد اجتماع أوبك، ويتعين قراءة هذه التحليلات بتأنٍ وفهم توجهات السوق وتوقعات المحللين المتخصصين. فضلاً عن ذلك، يقتضي الأمر تتبع تصريحات وزراء النفط في الدول الأعضاء في أوبك، حيث أن أي تصريح صادر عنهم قد يشكل مؤشرا دلاليا على القرارات المتوقعة.
  • تحليل الرسوم البيانية التاريخية: يتوجب دراسة الرسوم البيانية لأسعار النفط في الاجتماعات السابقة، ومحاولة استخلاص أنماط سلوكية متكررة، والإجابة على تساؤلات من قبيل: هل تميل الأسعار إلى الارتفاع عقب الاجتماع؟ وهل تتسم التقلبات السعرية باتجاه معين؟ فالتاريخ قد يعيد نفسه، أو على أقل تقدير، يمنحنا تصورا ًمسبقاً عما قد يحدث.
  • تحديد مستويات الدعم والمقاومة: من الأهمية بمكان تحديد مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية لأسعار النفط قبيل الاجتماع. إذ تمثل هذه المستويات نقاط ارتكاز جوهرية في التداول، وتعين على تحديد نقاط الدخول والخروج المحتملة للصفقات.

2. مرحلة التداول أثناء الاجتماع: “اقتناص الفرص بفعالية”

خلال انعقاد الاجتماع، يشهد السوق ذروة التقلب والاضطراب. وهنا يتعين التحلي بسرعة البديهة، وحسم القرار، والسيطرة على الانفعالات. فما هي الاستراتيجيات التداولية التي يمكن اعتمادها في هذه المرحلة؟

  • تداول الأخبار: بمجرد صدور خبر رسمي أو تسريب حول قرارات أوبك، يتفاعل السوق معها بسرعة فائقة. فإذا كان الخبر إيجابياً (مثل خفض الإنتاج)، يمكن الدخول في صفقات شراء سريعة والاستفادة من الارتفاع الفوري في الأسعار. وإذا كان الخبر سلبياً (مثل زيادة الإنتاج)، يمكن الدخول في صفقات بيع سريعة واستثمار الانخفاض السعري، غير أنه تجدر الإشارة إلى أن السرعة والدقة هما العنصران الأساسيان في هذا السياق، ويتعين تنفيذ الأوامر بسرعة خاطفة.
  • استغلال التقلبات السعرية، مع توخي الحذر: إن التقلبات السعرية الحادة تمثل سلاحا ذو حدين. فمن جهة، يمكن تحقيق مكاسب كبيرة في فترة وجيزة، ومن جهة أخرى، يمكن تكبد خسائر فادحة في فترة مماثلة. لذا، تتبوأ إدارة المخاطر مكانة الصدارة في هذه المرحلة، وتتقدم على أي اعتبار آخر. ويتعين استخدام أوامر وقف الخسارة (Stop-loss orders) بشكل صارم، وعدم المجازفة برأس مال كبير في صفقة واحدة.
  • خيار “الوقوف على الحياد”: في حال انعدام الثقة بالتحليل الشخصي أو النفور من المخاطرة العالية، يمكن ببساطة تجنب التداول تماما أثناء انعقاد الاجتماع. إن مراقبة السوق عن كثب وتحليل حركته دون الدخول في صفقات، يشكل أيضاً استراتيجية تداولية قائمة بذاتها، وليس من المستحسن الاستهانة بهذا الخيار أو اعتباره نقصا في الكفاءة، بل هو في كثير من الأحيان الخيار الأمثل.

3. مرحلة ما بعد الاجتماع: “التحليل والاستعداد للمستقبل”

بانتهاء الاجتماع وإصدار القرارات الرسمية، يبدأ السوق في استعادة استقراره التدريجي. وهنا يبرز دور التحليل اللاحق، حيث يتعين تحليل مجريات الأحداث، وفهم تأثير القرارات المتخذة على المديين المتوسط والطويل. فما هي الإجراءات التي ينبغي اتخاذها في هذه المرحلة؟

  • مراجعة الصفقات: يتعين تفحص الصفقات التي تم الدخول فيها خلال الاجتماع، وتحديد مواطن النجاح والإخفاق. واستخلاص الدروس والعبر المستفادة من هذه التجربة، بهدف تطوير الاستراتيجيات التداولية في المرات القادمة.
  • تحليل تأثير القرارات على المدى الطويل: لا تقتصر آثار قرارات أوبك على المدى القصير فحسب، بل تمتد لتشمل المديين المتوسط والطويل أيضاً. لذا، يتعين متابعة تحليلات الخبراء والمختصين حول تأثير هذه القرارات على سوق النفط في الأسابيع والأشهر المقبلة. إذ يساعد ذلك على تحديد الاتجاه العام للسوق واتخاذ القرارات التداولية بناء على هذا الفهم العميق.

اقرأ أيضا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى