أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب ترتفع بنسبة 1% مع ترقب الأسواق لمحاضر الفيدرالي الأمريكي

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة تجاوزت 1% خلال التداولات الأخيرة، لتنجح في الارتداد صعوداً من أدنى مستوى لها في أسبوع. يأتي هذا التحرك الإيجابي في وقت يتسم بالحذر الشديد، حيث يوجه المستثمرون أنظارهم نحو صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) لشهر يناير. وتكمن أهمية هذا المحضر في كونه الوثيقة التي ستكشف عن كواليس النقاشات بين أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، مما يوفر إشارات جوهرية حول المسار المتوقع لأسعار الفائدة خلال الربعين القادمين.

وفقاً لبيانات السوق اللحظية، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 4,915.90 دولار للأوقية، بعد أن اختبر مستويات مقاومة قوية ومكاسب مبكرة تجاوزت 1%. وفي سياق متصل، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 0.6% لتستقر عند 4,936.30 دولار، مما يعكس تفاؤلاً حذراً بين المتداولين في أسواق المشتقات.

العوامل الهيكلية المؤثرة على تحركات المعدن الأصفر

يرى المحللون الاقتصاديون أن وصول الأسعار إلى مستويات دون 4,900 دولار في الجلسات السابقة قد حفز ما يُعرف بـ “الشراء الانتهازي” أو الاقتناص الاستثماري. وبحسب “برنارد دحدة”، المحلل الاستراتيجي في بنك “ناتيكسيس”، فإن هذا التراجع وفر نقطة دخول مثالية للمستثمرين الذين يسعون لإعادة تموضع محافظهم المالية قبل الكشف عن توجهات الفيدرالي، والتي ستحدد بدورها ملامح السياسة النقدية للنصف الأول من العام الجاري.

الضغوط السابقة وتأثير الارتباط العكسي مع الدولار

وكانت أسعار الذهب قد واجهت ضغوطاً بيعية مكثفة في مطلع الأسبوع، حيث هبطت إلى مستويات 4,841.74 دولار للأوقية نتيجة تضافر عدة عوامل اقتصادية وسياسية:

  1. استقواء الدولار الأمريكي: أدى ارتفاع مؤشر الدولار إلى جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، مما قلص الطلب العالمي بشكل مؤقت.
  2. انفراجة جيوسياسية نسبية: ساهم هدوء نبرة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في تقليص “علاوة المخاطر” التي تضاف عادة إلى أسعار الذهب، حيث اتجهت رؤوس الأموال بعيداً عن أصول الملاذ الآمن مع تراجع وتيرة التوترات.
  3. ركود النشاط في الأسواق الآسيوية: تسبب إغلاق المراكز المالية الكبرى في آسيا بسبب احتفالات السنة القمرية الجديدة في انخفاض حجم السيولة المتداولة، مما ضاعف من تأثير التحركات السعرية الهبوطية.

جدلية السياسة النقدية وتوقعات أسعار الفائدة

تظل قرارات البنك المركزي الأمريكي المحرك المحوري والبوصلة التي تحدد اتجاه أسعار الذهب. وتترقب الأسواق حالياً صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) عن شهر ديسمبر، وهو المعيار الذي يفضله الفيدرالي لقياس التضخم الأساسي. ستكون نتائج هذا التقرير حاسمة في تأكيد أو نفي الحاجة لبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

  • ديناميكيات السوق: وفقاً لأداة “FedWatch” التابعة لمجموعة CME، لا تزال المراهنات تتركز حول شهر يونيو كبداية محتملة لدورة خفض الفائدة. ومن المعروف اقتصادياً أن الذهب، الذي لا يدر عائداً ثابتاً، يزدهر في بيئات الفائدة المنخفضة حيث تقل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
  • انقسام الرؤى داخل الفيدرالي: تظهر التصريحات الأخيرة تبايناً في الآراء؛ فبينما يتبنى “أوستن غولسبي” (رئيس فيدرالي شيكاغو) نبرة تيسيرية مشروطة بتراجع التضخم نحو هدف 2%، يميل “مايكل بار” (نائب رئيس الفيدرالي) نحو التريث، محذراً من أن أي خفض للفائدة قد لا يكون وشيكاً بل سيأتي في مرحلة متأخرة لضمان استقرار الأسعار بشكل مستدام.

الرؤية المستقبلية لمسار السوق والسلع البديلة

من المنظور التحليلي الفني، يُتوقع أن يستقر متوسط أسعار الذهب حول مستويات 4,850 دولار خلال العام، ما لم تطرأ صدمات جيوسياسية جديدة تعيد خلط الأوراق. وتعتبر هذه المستويات بمثابة منطقة توازن في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي الحالية.

وفي نظرة سريعة على المعادن الأخرى، أظهرت الفضة أداءً قوياً بارتفاعها بنسبة 3.3% لتصل إلى 75.98 دولار، محاولةً تعويض خسائرها الفادحة التي منيت بها مؤخراً، بينما شهد البلاتين والبلاديوم ارتفاعات متزنة بنسب 1.8% و2.1% على التوالي، مما يشير إلى انتعاش عام في قطاع المعادن الثمينة مدفوعاً بتوقعات تغيير السياسة النقدية العالمية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى