أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط ترتفع بأكثر من 1% وسط توترات جيوسياسية وتحسن مؤشرات الطلب العالمي

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الأربعاء، مدعومة بتضافر عوامل معقدة، تبدأ من تصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وصولاً إلى ظهور بوادر قوية على انتعاش الطلب العالمي وتراجع المخزونات في مراكز التخزين الاستراتيجية. هذا الزخم السعري يعكس حالة الترقب الشديد في الأسواق لمدى قدرة المعروض العالمي على تلبية الاحتياجات المتزايدة في ظل بيئة سياسية غير مستقرة.

أداء عقود النفط الآجلة اليوم

في استجابة فورية لهذه المعطيات، سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بمقدار 98 سنتاً، أي ما يعادل 1.4%، لتستقر عند مستوى 69.78 دولاراً للبرميل. وفي الوقت ذاته، ارتفع خام غرب تكساس الأمريكي (WTI) بمقدار 95 سنتاً، أو ما يقرب من 1.5%، ليبلغ 64.91 دولاراً للبرميل. ويُعد هذا الصعود مؤشراً على استعادة الثقة في معنويات السوق، بعد فترة من التذبذب التي سادت نتيجة المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

التوترات الجيوسياسية وتأثيرها العميق على أسعار النفط

لا تزال التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل حجر الزاوية في دعم أسعار النفط حالياً. ورغم استمرار القنوات الدبلوماسية مفتوحة، إلا أن التصريحات الصادرة من واشنطن بشأن تعزيز الوجود العسكري، بما في ذلك التفكير في إرسال حاملة طائرات ثانية، قد أعادت للأسواق “علاوة المخاطر” الجيوسياسية. هذه العلاوة تعكس تخوف المستثمرين من تحول المناوشات الكلامية إلى اضطرابات فعلية في طرق التجارة البحرية أو منشآت الإنتاج.

ويرى المحللون أن الأسواق باتت أكثر حساسية لأي إشارة قد تعني تعطيلاً محتملاً في الإمدادات، خاصة في منطقة تعد الشريان الأبهر للطاقة العالمية. وفي هذا السياق، أوضح “جيوفاني ستونوفو”، محلل النفط في UBS، أن التوترات تظل المحرك الأساسي للأسعار، حيث تعمل كحائط صد يمنع تراجع الأسعار في ظل حالة الضبابية المحيطة بالمفاوضات النووية واحتمالات فرض عقوبات أكثر صرامة أو حدوث مواجهات غير مباشرة.

مؤشرات الطلب وتآكل الفائض في السوق العالمي

بعيداً عن العناوين السياسية، ثمة تحولات هيكلية في جانب العرض والطلب تساهم في دفع أسعار النفط نحو مستويات أعلى، ويمكن تفصيلها كالتالي:

  1. انكماش المخزونات المستقلة: تشير البيانات الواردة من مراكز التخزين العالمية، مثل “أمستردام – روتردام – أنتويرب” (ARA) ومنطقة الفجيرة، إلى عمليات سحب مستمرة وكبيرة من الخام. هذا التآكل في المخزونات يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاستهلاك الفعلي بدأ يتجاوز التوقعات، مما يقلص الهوامش المتاحة لأي نقص مفاجئ في المعروض.
  2. الارتباط العكسي مع الدولار: ساهم الانخفاض الطفيف في مؤشر الدولار الأمريكي في توفير دعم إضافي للسلع الأساسية. فمن منظور اقتصادي، يؤدي ضعف العملة الأمريكية إلى جعل النفط المسعر بالدولار أقل كلفة بالنسبة للدول التي تستخدم عملات أخرى، مما يحفز المصافي العالمية على زيادة مشترياتها وتخزينها.
  3. توازن السوق وامتصاص الفائض: بدأت الأسواق فعلياً في استيعاب التخمة النفطية التي ظهرت في الربع الأخير من عام 2025. إن عملية “التطهير” هذه للفائض تعني أن السوق باتت أكثر توازناً وصلابة، مما يجعلها أكثر استجابة للأخبار الإيجابية وأقل تأثراً بالصدمات السلبية الطفيفة.

ترقب حذر لبيانات المخزونات الأمريكية الرسمية

تتجه أنظار المتداولين والمستثمرين الآن بكثافة نحو البيانات الرسمية التي ستصدر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA). وتكتسب هذه البيانات أهمية مضاعفة بعد تقديرات معهد البترول الأمريكي (API) التي أشارت إلى زيادة كبيرة في المخزونات بلغت 13.4 مليون برميل. وإذا ما تأكدت هذه الأرقام رسمياً، فقد نرى ضغوطاً تصحيحية تحد من مكاسب اليوم، حيث ستشير الزيادة في المخزونات الأمريكية إلى وفرة في الإنتاج المحلي قد تعوض جزئياً المخاوف من نقص الإمدادات العالمية.

باختصار، تقف أسعار النفط اليوم عند نقطة توازن دقيقة وحرجة؛ فمن جهة هناك “قوة دفع” ناتجة عن التهديدات الجيوسياسية وتحسن شهية الاستهلاك العالمي، ومن جهة أخرى هناك “كوابح” محتملة تتمثل في زيادة المخزونات الأمريكية الضخمة. وفي ظل هذا المشهد، يتوقع الخبراء استمرار التقلبات السعرية في المدى المنظور، مع ميل الأسعار نحو الاستقرار في مناطق إيجابية، شريطة عدم حدوث تصعيد عسكري مباشر أو صدور تقارير اقتصادية تشير إلى ركود حاد في الاقتصادات الكبرى.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى