أخبار الأسواقاخبار اقتصاديةأخبار الدولار الأمريكي

ترامب يرشح كيفين وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لباول

في خطوة وصفت بأنها “تغيير شامل للنظام” (Regime Change)، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً يوم الجمعة عن ترشيح كيفين وارش لتولي منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ينهي هذا القرار حقبة جيروم باول التي اتسمت بتوترات دراماتيكية وصراعات علنية غير مسبوقة بين البيت الأبيض والمؤسسة النقدية الأهم في العالم، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة صياغة السياسات المالية للولايات المتحدة.

رهان ترامب على “الرجل القوي” في وول ستريت

أشاد الرئيس ترامب بوارش (55 عاماً) عبر منصة “تروث سوشيال”، واصفاً إياه بأنه قد يصبح “أفضل رئيس للفيدرالي على الإطلاق”. ويأتي هذا الاختيار كتتويج لعملية بحث مضنية شملت 11 مرشحاً، وبدأت عملياً منذ عام 2018 عندما أطلق ترامب أولى انتقاداته لباول بسبب ما وصفه بـ “التعنت” في إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة. ويرى مراقبون أن اختيار وارش يعكس رغبة ترامب في تعيين شخص يمتلك “كاريزما” تقنية وقبولاً واسعاً في الأوساط المالية، مع ضمان توافقه مع رؤية الإدارة لخفض تكاليف الاقتراض.

لماذا كيفين وارش؟ وما الذي يميزه عن أسلافه؟

يتمتع وارش بمزيج من الخبرة الأكاديمية والميدانية تجعله “خياراً آمناً” و”ثورياً” في آن واحد:

  1. الخبرة العميقة في الأزمات: عمل وارش عضواً في مجلس محافظي الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، مما منحه فهماً دقيقاً لآليات التدخل الطارئ في الأسواق.
  2. مصداقية “وول ستريت”: يحظى وارش باحترام كبير لدى المستثمرين؛ حيث يرى ديفيد بانسين، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة بانسين، أن وارش يمتلك “الشرعية” الكافية التي تجعل الأسواق تطمئن لقراراته، خاصة وأنه لا يُنظر إليه كـ “تابع” محض للإدارة السياسية.
  3. فلسفة “تغيير النظام”: لم يتردد وارش في انتقاد الفيدرالي الحالي، واصفاً إياه بأنه يعاني من “عجز في المصداقية”. هو يتبنى رؤية تدعو لتقليص الميزانية العمومية للبنك والتركيز على مكافحة التضخم عبر الإنتاجية، بدلاً من الاعتماد المفرط على الأدوات النقدية التقليدية.

التحديات الاقتصادية والسياسية أمام وارش

يأتي ترشيح وارش في لحظة هي الأكثر خطورة على البنك المركزي منذ عقود؛ حيث يتزامن مع تصاعد الاقتراض الحكومي وتزايد الضغوط السياسية المباشرة.

1. معركة استقلالية الفيدرالي و”التبعية السياسية”

تعد استقلالية البنك المركزي حجر الزاوية في استقرار الدولار والثقة العالمية في السندات الأمريكية. ومع ذلك، هناك مخاوف حقيقية من “تسييس” القرار النقدي؛ إذ طُرحت أفكار داخل إدارة ترامب تدعو لفرض رقابة وثيقة من البيت الأبيض على قرارات الفائدة. وسيكون الاختبار الحقيقي لوارش هو مدى قدرته على الموازنة بين ضغوط ترامب لخفض الفائدة وبين ضرورة الحفاظ على استقرار الأسعار كأولوية مؤسسية.

2. عقبة “كابيتول هيل” والتحقيقات الجنائية

يواجه وارش طريقاً وعراً نحو التثبيت في مجلس الشيوخ. فقد أعلن السيناتور الجمهوري ثوم تيليس عن نيته “عرقلة” أي مرشح للفيدرالي حتى يتم توضيح ملابسات التحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل بشأن جيروم باول. هذا التحقيق، الذي يتعلق بتكاليف تجديد مقر البنك، وصفه باول بأنه “ذريعة” سياسية محضة للضغط عليه، مما يضع وارش في موقف حرج كمنافس لمنصب يحيط به نزاع قانوني وسياسي حاد.

ماذا يعني هذا للأسواق وأسعار الفائدة؟

رغم أن الأسواق كانت تتوقع ترشيح وارش، إلا أن رد الفعل الأولي اتسم بالحذر المشوب بالتفاؤل:

  • توقعات الفائدة: يرى المتداولون أن وارش سيسرع من وتيرة خفض الفائدة لتصل إلى مستوى “الحياد” (حوالي 3%) في وقت أقصر مما كان مخططاً له تحت قيادة باول.
  • السياسة النقدية والعمل: سيواجه وارش تحدياً مزدوجاً؛ “سوق عمل متباطئ” وتضخم لم يصل بعد إلى الهدف المحدد بـ 2%. وتكمن الخطورة في أن التوسع النقدي السريع الذي يطالب به ترامب قد يؤدي إلى عودة شبح التضخم، وهو ما سيضعه في مواجهة مباشرة مع الأسواق.

مصير جيروم باول: هل يرحل أم يختار المواجهة؟

من المعتاد أن يستقيل رؤساء الفيدرالي بمجرد تسمية بديل لهم، لكن جيروم باول قد يكسر هذا التقليد العريق. فبقاء باول كمحافظ (حيث تنتهي ولايته في هذا المنصب بعد عامين) قد يجعله “خط دفاع” أو “عائقاً” أمام طموحات ترامب في تغيير السياسة النقدية بشكل جذري. كما تنتظر المحكمة العليا قراراً بشأن قدرة الرئيس على عزل أعضاء مجلس المحافظين، وهي قضية ستحسم مستقبل توازن القوى بين البيت الأبيض والبنك المركزي.

ختاما ترشيح كيفين وارش ليس مجرد تبديل في القيادة، بل هو محاولة لإعادة تعريف دور الفيدرالي في الاقتصاد الأمريكي. ومع اقتراب شهر مايو (موعد تولي وارش في حال تثبيته)، ستظل العيون شاخصة نحو تحركات الأسواق التي ستحاول استباق قرارات “رئيس المركزي الجديد” في ظل مناخ سياسي مشحون بالاستقطاب.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى