أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تهوي بنسبة 4%.. هل انتهت رحلة الصعود التاريخية أم أنها استراحة محارب؟

شهدت أسعار الذهب عالمياً موجة تصحيح حادة خلال الساعات الماضية، حيث تراجعت الأوقية بنسبة تجاوزت 4% لتستقر قرب مستويات 5,140 دولاراً. يأتي هذا الهبوط المفاجئ بعد رالي تاريخي قاد المعدن الأصفر إلى قمة غير مسبوقة عند 5,600 دولار، مما دفع المستثمرين إلى الاندفاع نحو عمليات جني الأرباح لتأمين مكاسبهم السريعة.

في هذا المقال، نحلل المشهد الاقتصادي المعقد الذي أدى إلى هذا التراجع، ونستشرف مستقبل الاستثمار في الذهب في ظل التقلبات السياسية والاقتصادية الراهنة.

جني الأرباح: المحرك الأساسي وراء هبوط أسعار الذهب

بعد وصول الذهب إلى مستواه القياسي (5,600 دولار للأوقية)، كان من الطبيعي أن تشهد الأسواق عمليات بيع واسعة. المحللون الاقتصاديون يصفون هذا التحرك بأنه “تصحيح صحي” وضروري، حيث يسعى كبار المستثمرين والصناديق السيادية إلى تحويل المكاسب الورقية إلى سيولة نقدية بعد القفزة الهائلة التي حققها المعدن النفيس منذ مطلع عام 2026.

لعبت السياسة الأمريكية دوراً محورياً في تذبذب أسعار الذهب. فمن جهة، ساهم تراجع الثقة في الأصول الأمريكية نتيجة الغموض الاقتصادي والجيوسياسي في دعم الذهب كملاذ آمن. ومن جهة أخرى، جاءت تصريحات الرئيس ترامب لتزيد من حالة عدم اليقين؛ حيث قلل من شأن هبوط الدولار إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات، ملمحاً إلى قبول ضمني لعملة ضعيفة لدعم الصادرات، رغم استمرار التهديدات بفرض تعريفات جمركية جديدة وانتقاداته المتجددة لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

موقف الاحتياطي الفيدرالي واستقرار سوق العمل

في اجتماعه الأخير، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مشيراً إلى مرونة النشاط الاقتصادي وبداية ظهور علامات استقرار في سوق العمل. ورغم اعتراف البنك المركزي باستمرار التضخم المرتفع وغموض الآفاق المستقبلية، إلا أن نبرته التي تميل إلى التريث أعطت دفعة مؤقتة للدولار، مما شكل ضغطاً إضافياً على أسعار الذهب المقومة به.

التوترات الجيوسياسية: إيران والاتحاد الأوروبي يشعلون المشهد

لا يمكن قراءة تحركات الذهب بمعزل عن المشهد الجيوسياسي المشتعل. فقد عادت نبرة التصعيد بين طهران وواشنطن إلى الواجهة بعد تحذير إيران من أنها “ستدافع عن نفسها وترد بشكل غير مسبوق” على تهديدات ترامب.

وزاد من حدة الموقف إعلان الاتحاد الأوروبي رسمياً تصنيف “الحرس الثوري الإيراني” كمنظمة إرهابية، وهي خطوة دبلوماسية كبرى تعزز من احتمالات المواجهة وتدفع المستثمرين للتمسك بالذهب كدرع واقٍ ضد المخاطر السياسية، مما قد يحد من استمرار نزيف الأسعار الحالي.

التوقعات الفنية لأسعار الذهب في الفترة القادمة

رغم الهبوط بنسبة 4%، لا يزال الاتجاه العام للذهب صاعداً على المدى المتوسط والطويل. تشير البيانات الفنية إلى أن:

  • مستوى الدعم القوي: يقع حالياً عند 5,000 دولار للأوقية.
  • مستوى المقاومة: العودة لاختبار مستويات 5,350 دولار ثم 5,500 دولار في حال تجدد الصراع العسكري أو ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية.

ختاما إن التراجع الحالي في أسعار الذهب هو نتاج مباشر لتلاقي عمليات جني الأرباح مع ضغوط السياسة النقدية الأمريكية. ومع ذلك، تظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والرغبة في التحوط ضد سياسات ترامب التجارية عوامل دفع قد تعيد الذهب لقمم جديدة قبل نهاية الربع الأول من عام 2026.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى