الأسهم الأمريكية: مؤشر S&P 500 يسجل إغلاقاً قياسياً جديداً بدعم من عمالقة التكنولوجيا

شهدت الأسهم الأمريكية جلسة تاريخية يوم الثلاثاء، حيث نجح مؤشر S&P 500 في الوصول إلى مستوى قياسي جديد عند الإغلاق، مدفوعاً بالزخم القوي لشركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech). يأتي هذا الأداء في وقت يترقب فيه المستثمرون بحذر صدور نتائج أعمال كبرى الشركات والقرار المرتقب للاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، مما يعزز حالة التفاؤل الحذر في أروقة وول ستريت.
أداء المؤشرات الرئيسية في وول ستريت
سجلت الأسواق تبايناً ملحوظاً في الأداء، حيث عكس الصعود القوي في قطاع التكنولوجيا تراجعاً حاداً في قطاع التأمين الصحي، مما يعكس تحولاً في تدفقات السيولة بين القطاعات:
- مؤشر S&P 500: ارتفع بنسبة 0.41% ليغلق عند مستوى قياسي قدره 6,978.60 نقطة، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في مرونة الاقتصاد الأمريكي وقدرة الشركات القيادية على النمو.
- مؤشر ناسداك (Nasdaq Composite): حقق مكاسب قوية بنسبة 0.91% ليصل إلى 23,817.10 نقطة، مستفيداً من الثقل النوعي لشركات البرمجيات وأشباه الموصلات.
- مؤشر داو جونز (Dow Jones): خالف الاتجاه الصعودي متراجعاً بمقدار 408.99 نقطة (0.83%) ليغلق عند 49,003.41 نقطة. وقد تأثر المؤشر بشكل مباشر بالهبوط العنيف لسهم “يونايتد هيلث”، مما يبرز حساسية هذا المؤشر لأسعار الأسهم الفردية ذات الوزن الثقيل.
عمالقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: المحرك الأول للسوق
لا تزال سردية الذكاء الاصطناعي (AI) هي القوة الدافعة الحقيقية وراء تدفقات الاستثمار في الأسهم الأمريكية. وقد شهدت الجلسة تحركات لافتة؛ حيث ارتفع سهم “أبل” بأكثر من 1% و”مايكروسوفت” بنسبة تجاوزت 2%، وسط آمال بأن تظهر التقارير المالية القادمة عوائد ملموسة من الاستثمارات الضخمة في هذا المجال.
ويرى المحللون أن تركيز المستثمرين تحول من مجرد الانبهار بالتقنية إلى التدقيق في كيفية تحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى أرباح تشغيلية فعلية (Monetization). وفي هذا السياق، صرح “توماس مارتن”، مدير المحافظ في Globalt Investments، بأن السوق دخل مرحلة “إثبات القيمة”، حيث يراقب الجميع مستويات الإنفاق الرأسمالي (Capex) والتشغيلي (Opex) بدقة. وأكد مارتن أن بناء مراكز البيانات العملاقة وتطوير الوكلاء الأذكياء (Agents) والروبوتات ليس مجرد طفرة عابرة، بل هو مسار مستمر سيعيد رسم خريطة الإنتاجية العالمية، مما يعزز النظرة الإيجابية لقطاع التكنولوجيا على المدى الطويل رغم المخاوف من “تضخم التقييمات”.
ترقب قرار الفيدرالي ونتائج الأعمال: أسبوع الحسم
تتجه أنظار المتداولين إلى يوم الأربعاء، حيث سيعلن الاحتياطي الفيدرالي عن قراره الأول بشأن الفائدة لهذا العام. وبينما تشير أغلبية التوقعات إلى تثبيت الفائدة عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، يبحث المستثمرون عن “تلميحات” في خطاب جيروم باول حول توقيت خفض الفائدة المستقبلي. أي إشارة لموعد قريب للخفض قد تؤدي إلى موجة صعود جديدة في الأسهم الأمريكية، بينما قد يؤدي التشدد إلى عمليات جني أرباح واسعة.
بالتوازي، تترقب الأسواق نتائج أعمال شركات “ميتا”، “تسلا”، و”مايكروسوفت” يوم الأربعاء، تليها نتائج “أبل” يوم الخميس. هذه التقارير ستكون بمثابة “كشف حساب” لمدى جدوى الإنفاق الملياري على التكنولوجيا، وستحدد ما إذا كانت التقييمات الحالية مبررة أم أن السوق يحتاج إلى تصحيح سعري.
قطاع التأمين الصحي والمعادن: ضغوط ومفاجآت
على الجانب الآخر، تضرر مؤشر داو جونز بشدة جراء تراجع شركات التأمين الصحي بعد مقترحات حكومية من مراكز خدمات “مديكير ومديكيد” لزيادة طفيفة جداً في مدفوعات “مديكير أدفانتاج” بنسبة 0.09% فقط لعام 2027. هذا القرار أثار مخاوف بشأن هوامش الربحية المستقبلية للقطاع، مما أدى لهبوط سهم “هيومانا” بنسبة 21% وسهم “سي في إس هيلث” بنسبة 14%.
وفي سوق المعادن، خطفت الفضة الأضواء بتداولات قياسية وصلت إلى 35 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريباً حجم التداول على صندوق (SPY) التابع لـ S&P 500، وهو أمر نادر الحدوث. هذا النشاط المحموم، الذي دفع الفضة لتجاوز 100 دولار للأوقية، يعود لزيادة الطلب الصناعي في قطاعات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، إلا أن المحللين يحذرون من أن هذا الزخم قد يتبعه تصحيح سعري عميق في الأسابيع القادمة نتيجة “الإفراط في الشراء”.
ختاما تظل الأسهم الأمريكية في منطقة القمة القياسية، مدعومة بتفاؤل قطاع التكنولوجيا العابر للقطاعات. ومع ذلك، يواجه السوق اختبارات حقيقية هذا الأسبوع مع تداخل قرارات السياسة النقدية مع تقارير أرباح الشركات الكبرى. بالنسبة للمستثمر طويل الأجل، يظل التنويع ومراقبة هوامش الإنفاق على الابتكار هما المفتاح للتعامل مع تقلبات السوق الحالية، مع ضرورة الحذر من القطاعات الحساسة للقرارات التنظيمية والسياسية.
اقرأ أيضا…


