أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط تتراجع: مخاوف زيادة المخزونات الأمريكية تطغى على أزمة الإنتاج في كازاخستان

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الأربعاء، حيث طغت التوقعات التصاعدية بشأن ارتفاع مخزونات الخام في الولايات المتحدة على المخاوف الناجمة عن التوقف المفاجئ للإنتاج في حقول نفطية كبرى بكازاخستان. هذا التباين بين نقص العرض المؤقت وفرط الإمدادات المتوقع خلق حالة من الضغط السلبي على الأسواق، عززتها التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية التي باتت تلقي بظلالها على توقعات الطلب العالمي.

تفاصيل حركة أسعار النفط اليوم

في التعاملات المبكرة، سجلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي انخفاضاً قدره 97 سنتاً، أو ما يعادل 1.5%، لتستقر عند مستوى 63.95 دولاراً للبرميل. وعلى المنوال ذاته، فقد عقد خام غرب تكساس الأمريكي نحو 78 سنتاً من قيمته، بنسبة تراجع بلغت 1.3%، ليجري تداوله عند مستوى 59.58 دولاراً للبرميل.

هذا المنحنى الهبوطي يأتي عقب جلسة سابقة اتسمت بالزخم الإيجابي، حيث أغلقت الأسعار على ارتفاع بنحو دولار واحد للبرميل. وقد استندت تلك الارتفاعات حينها إلى ركيزتين أساسيتين: البيانات الاقتصادية المتفائلة القادمة من الصين، والتي أعطت بريق أمل بشأن نمو الطلب، وإعلان كازاخستان -أحد المنتجين البارزين في تحالف أوبك+- عن تعليق العمليات في حقلي “تنجيز” و”كوروليف” إثر أعطال تقنية في شبكة توزيع الطاقة.

أزمة حقول كازاخستان: تأثير مؤقت أم خلل هيكلي؟

تشير تقارير فنية من داخل قطاع النفط الكازاخستاني إلى أن انقطاع الإنتاج في حقلي “تنجيز” و”كوروليف” قد يمتد لفترة تتراوح ما بين أسبوع إلى عشرة أيام. وبالنظر إلى أن حقل “تنجيز” يمثل أحد أهم الروافد النفطية في السوق العالمية، فإن أي تعطل فيه يثير عادةً موجات من القلق بشأن المعروض. ومع ذلك، يسود اعتقاد لدى المحللين بأن هذا الخلل يظل في إطار “العارض المؤقت” الذي يمكن للسوق امتصاصه بسرعة بمجرد عودة الطاقة.

وفي هذا الصدد، يوضح توني سيكامور، محلل السوق لدى مجموعة “IG”، أن الأسواق باتت أكثر تركيزاً على العوامل الجوهرية طويلة الأمد. ويرى سيكامور أن القوة الدافعة الحقيقية حالياً هي “الرياح الهبوطية” الناجمة عن فائض المخزونات الأمريكية والتوترات التجارية، وهي عوامل تملك تأثيراً مستداماً يطغى على المكاسب السريعة والمؤقتة التي خلفها الانقطاع في كازاخستان.

المخزونات الأمريكية والنمو الاقتصادي

تترقب الأسواق بحذر صدور تقارير المخزونات الرسمية، حيث يشير استطلاع أولي لـ “رويترز” إلى توقعات بزيادة في مخزونات الخام والبنزين الأمريكية بنحو 1.7 مليون برميل. هذه الزيادة المحتملة تعكس تشبعاً نسبياً في السوق الأمريكية، وهو ما يضع ضغطاً مباشراً على الأسعار العالمية. ونظراً للعطلة الفيدرالية الأخيرة، فإن تأخر صدور بيانات معهد البترول الأمريكي (API) وإدارة معلومات الطاقة (EIA) زاد من حالة عدم اليقين والميل نحو البيع لتأمين الأرباح.

وأيضا لم تتوقف الضغوط عند حدود العرض والطلب الكلاسيكي، بل امتدت لتشمل المناورات السياسية الدولية. تهديدات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بفرض تعريفات جمركية على دول أوروبية كأداة ضغط في ملف السيطرة على “جرينلاند” تسببت في حالة من النفور من المخاطرة لدى المستثمرين. التبعات الاقتصادية لمثل هذه الإجراءات تتجاوز حدود الخلاف السياسي، فهي تنذر بتباطؤ وتيرة النشاط الصناعي العالمي، وهو ما يترجم فوراً في حسابات السوق إلى تراجع حتمي في استهلاك الوقود والطاقة.

هل تشكل التوترات الجيوسياسية جدارا لصد الهبوط؟

على الجانب الآخر من المعادلة، تظل المخاطر الجيوسياسية هي العامل الوحيد القادر على كبح جماح الهبوط السعري. ويشير جريجوري برو، المحلل في “يوراسيا جروب”، إلى أن التصعيد الكلامي والتلويح بعمليات عسكرية بين واشنطن وطهران يضيف “علاوة مخاطر” (Risk Premium) ضرورية لاستقرار الأسعار. أي هجوم محتمل أو تشديد في العقوبات قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز، وهو سيناريو يخشاه الفاعلون في السوق، مما يجعلهم يترددون في خفض الأسعار لمستويات متدنية جداً.

ختاما تتحرك أسعار النفط حالياً في منطقة ضيقة تتجاذبها قوتان: وفرة المعروض والبيانات السلبية للمخزونات الأمريكية من جهة، ومخاطر الانقطاعات المفاجئة والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط من جهة أخرى. وبينما تظل أزمة كازاخستان تحت السيطرة، فإن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الحروب التجارية المتجددة، والتي ستكون هي البوصلة الحقيقية لاتجاه الأسعار في الربع الأول من العام.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى