أخبار الأسواقأسهم أمريكيةأسهم

الأسهم الأمريكية تسجل خسائر أسبوعية وسط تقلبات الفيدرالي وتوترات “جرينلاند”

أنهت الأسهم الأمريكية تداولات الأسبوع الثالث من شهر يناير 2026 على تراجع جماعي ملحوظ، حيث هيمنت حالة من الحذر والارتباك على ردهات “وول ستريت”. جاء هذا التراجع مدفوعاً بسلسلة من التصريحات المتسارعة الصادرة عن البيت الأبيض، والتي لم تكتفِ بالضغط على المؤشرات فحسب، بل مست بشكل مباشر ركيزة استقلالية البنك الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية. ورغم الأداء الاستثنائي لقطاع أشباه الموصلات الذي حاول موازنة الكفة، إلا أن ضغوط البيع في القطاعات التقليدية كانت أقوى من أن يتم احتواؤها، مما دفع المؤشرات الرئيسية للإغلاق في المنطقة الحمراء.

ملخص أداء المؤشرات الأمريكية في ختام الأسبوع

اتسمت جلسة الجمعة بتداولات عرضية اتسمت بالتذبذب العالي وميل واضح نحو الهبوط في الساعات الأخيرة، مما أدى إلى تسجيل خسائر أسبوعية للمرة الأولى منذ انطلاقة العام الجديد:

  • مؤشر S&P 500: تراجع بنسبة طفيفة بلغت 0.06% ليغلق عند 6,940.01 نقطة. وبالنظر إلى الأداء الأسبوعي، فقد المؤشر الأوسع نطاقاً نحو 0.4% من قيمته، مما يعكس حالة الترقب التي سادت بين مديري الصناديق الاستثمارية.
  • مؤشر داو جونز الصناعي: كان الأكثر تضرراً بين أقرانه، حيث فقد 83.11 نقطة بنسبة انخفاض (0.17%) ليغلق عند 49,359.33 نقطة. هذا الهبوط الأسبوعي بنسبة 0.3% يعكس مخاوف المستثمرين من تأثير السياسات التجارية على الشركات الصناعية الكبرى.
  • مؤشر ناسداك المجمع: رغم الدعم الذي تلقاه من قطاع التكنولوجيا، إلا أنه استقر عند 23,515.39 نقطة بانخفاض 0.06%، لينهي الأسبوع على تراجع إجمالي هو الأكبر بنسبة 0.7%، متأثراً بارتفاع عوائد السندات التي تضغط عادة على تقييمات شركات النمو.

سباق رئاسة الفيدرالي: صدمة “هاسيت” وتداعياتها على الأسواق

تمثل الحدث المفصلي الذي هز ثقة المستثمرين في استقرار الأسهم الأمريكية في تلميح الرئيس دونالد ترامب المفاجئ إلى احتمالية العدول عن ترشيح “كيفن هاسيت” لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي. هاسيت، الذي كانت الأسواق قد استوعبت ترشيحه كخيار “حمائمي” يضمن استمرار سياسة خفض الفائدة، يبدو أن الرئيس يفضل بقاءه في موقعه الحالي كمدير للمجلس الاقتصادي الوطني للاستفادة من رؤيته في صياغة السياسات الداخلية.

هذه الضبابية السياسية دفعت أسواق التوقعات (مثل Polymarket) لإعادة تسعير المخاطر فوراً، حيث قفزت احتمالات تولي “كيفن وارش” المنصب إلى 57%. وتكمن خطورة هذا التحول في نظرة المحللين لـ “وارش” كشخصية تميل إلى التشدد النقدي، مما أدى فوراً إلى قفزة في عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لتصل إلى 4.219%. هذا الارتفاع في العوائد يعمل كـ “مكبح” لشهية المخاطرة، حيث تزيد تكلفة الاقتراض للشركات ويصبح العائد من السندات منافساً قوياً لتوزيعات أرباح الأسهم.

قطاع الرقائق: قلعة صمود في وجه العاصفة

على النقيض من النزيف الذي شهدته القطاعات الأخرى، ظهر قطاع أشباه الموصلات كبارقة أمل وحيدة، مدفوعاً باتفاقية تجارية استراتيجية وصفت بالتاريخية بين واشنطن وتايبيه. وبموجب هذه الاتفاقية، تعهدت كبرى شركات الرقائق التايوانية بضخ استثمارات ضخمة تصل إلى 250 مليار دولار لتوطين صناعة الرقائق المتقدمة على الأراضي الأمريكية، وهو ما يقلل من مخاطر سلاسل التوريد.

  • شركة TSMC: قادت هذا الصعود القوي بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت التوقعات، مع نظرة مستقبلية متفائلة تعتمد على الطلب اللامحدود لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
  • شركات Broadcom وAMD: حققت مكاسب ملموسة، حيث يرى المستثمرون أن خفض الرسوم الجمركية المتبادل (الذي استقر عند 15%) سيعزز من هوامش أرباح هذه الشركات في المدى الطويل، مما جعلها ملاذاً آمناً نسبياً خلال تقلبات الأسبوع.

مخاوف القطاع المصرفي والتهديدات الجيوسياسية

لم يسلم القطاع المالي من الضغوط، حيث واجهت البنوك العملاقة مثل JPMorgan Chase وBank of America موجة بيع حادة أدت لفقدانها نحو 5% من قيمتها السوقية خلال خمس جلسات فقط. المحرك الأساسي لهذا التراجع كان مقترح البيت الأبيض بفرض سقف إلزامي لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند مستوى 10%. هذا المقترح، في حال تنفيذه، سيؤدي إلى تقلص حاد في صافي دخل الفوائد للبنوك، مما دفع المؤسسات المالية لإعادة تقييم توقعات أرباحها لعام 2026.

في سياق متصل، أضافت التهديدات الجيوسياسية المتعلقة بملف “جرينلاند” والتلويح بفرض تعريفات جمركية عقابية على الدول غير المتعاونة، نوعاً من “علاوة المخاطر” على التداولات. هذا المناخ دفع المستثمرين إلى تصفية مراكزهم الشرائية وتفضيل السيولة (Cash)، خاصة مع اقتراب عطلة “يوم مارتن لوثر كينغ” التي تزيد من مخاوف حدوث تطورات مفاجئة أثناء إغلاق السوق.

ختاما تظل مسألة استقلالية الفيدرالي هي المحور الذي ستدور حوله رحى الأسهم الأمريكية في الأسابيع المقبلة. ومع اقتراب موعد رحيل جيروم باول في مايو، فإن أي إشارة لـ “تسييس” القرار النقدي قد تفتح الباب لموجة من عدم الاستقرار. يجب على المستثمرين مراقبة مستويات الدعم الفنية للمؤشرات بدقة، مع التركيز على جودة الأرباح في قطاع التكنولوجيا كمعيار لمدى قدرة السوق على تحمل الضغوط الجيوسياسية والسياسات المالية المتغيرة.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى