أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط: لماذا ترتفع مؤقتاً بفعل فنزويلا وهي في طريقها لتسجيل خسائر أسبوعية؟

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً يوم الجمعة، مدعومة بمخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات الفنزويلية. بيد أن هذا الارتفاع لم يكن كافياً لإخراج الأسعار من مسارها نحو تسجيل خسارة أسبوعية واضحة. وقد ترسخت هذه الخسارة بشكل أساسي بفعل القلق المستمر بشأن تباطؤ نمو الطلب العالمي، إلى جانب تزايد المخزونات التجارية في الاقتصادات الكبرى. يظل شبح فائض المعروض، إلى جانب احتمال تراجع المخاطر الجيوسياسية في شرق أوروبا (باتفاق سلام محتمل بين روسيا وأوكرانيا)، مسيطراً على اهتمامات المستثمرين.

في تعاملات الجمعة (09:21 بتوقيت جرينتش)، صعدت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 0.54%، أو 33 سنتاً، لتسجل 61.61 دولاراً للبرميل، محافظاً بذلك على مستويات قريبة من الحاجز النفسي البالغ 60 دولاراً. وعلى نحو مماثل، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الأمريكي بواقع 35 سنتاً، أو 0.61%، ليصل إلى 57.95 دولاراً للبرميل. هذا الارتداد الطفيف جاء بعد أن سجّل كلا المؤشرين القياسيين تراجعاً قوياً بنحو 1.5% خلال جلسة يوم الخميس، ما يؤكد حساسية السوق للمعلومات المتعلقة بالعرض.

التوتر الجيوسياسي يعيد التركيز على مخاطر العرض

أشار يانيف شاه، المحلل لدى “ريستاد إنيرجي”، إلى أن بعض العوامل لا تزال تدعم أسعار النفط مؤقتاً، أبرزها تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وهجمات الطائرات الأوكرانية بدون طيار على منصة نفطية روسية في بحر قزوين.

التصعيد الأمريكي تجاه النفط الفنزويلي يهدد الإمدادات الثقيلة

تعد فنزويلا النقطة الأبرز في المخاوف المتعلقة بالإمدادات الثقيلة. فقد أفادت ستة مصادر مطلعة يوم الخميس بأن الولايات المتحدة تستعد لتكثيف جهودها لاعتراض المزيد من السفن التي تنقل النفط الفنزويلي، وذلك في أعقاب عملية احتجاز ناقلة نفط هذا الأسبوع. هذا التصعيد لا يؤثر فقط على الكميات المعروضة، بل يرسل أيضاً رسالة واضحة حول فعالية العقوبات الأمريكية. مثل هذه الإجراءات تزيد من حالة عدم اليقين بشأن حجم الصادرات الفنزويلية المتوفرة للسوق، خاصة وأن النفط الثقيل الفنزويلي مطلوب بشدة في بعض مصافي التكرير، مما يمنح الأسعار دعماً فورياً ولكن عابراً.

استقرار الصادرات الروسية رغم التحديات الجيوسياسية

على صعيد العرض، تظل قدرة روسيا على الحفاظ على تدفق صادراتها عاملاً مثبطاً لارتفاع الأسعار. فقد كشفت بيانات من مصادر صناعية وحسابات لوكالة رويترز أن صادرات المنتجات النفطية الروسية المنقولة بحراً في شهر نوفمبر تراجعت بنسبة ضئيلة للغاية بلغت 0.8% فقط مقارنة بأكتوبر. ويعزى هذا الأداء القوي إلى عنصرين رئيسيين: الأول هو اكتمال أعمال صيانة المصافي المحلية، والثاني هو النجاح في تحويل مسارات الشحن. لقد ساعدت هذه الاستراتيجية في تعويض الانخفاض الحاد في صادرات الوقود التي تمر عبر الممرات الجنوبية الحيوية مثل البحر الأسود وبحر آزوف، مشيرة إلى قدرة موسكو على تجاوز قيود العقوبات وتحويل إمداداتها إلى أسواق بديلة، خاصة في آسيا.

فائض المعروض يفرض سيطرته ويحد من صعود أسعار النفط

على الرغم من الدعم المتقطع الذي توفره الاضطرابات الجيوسياسية، سجل مؤشرا برنت وWTI خسارة تزيد عن 3% على مدار الأسبوع الجاري، ما يعكس حالة عدم اليقين الأوسع في السوق.

وفي هذا السياق، يرى تاماس فارغا، المحلل لدى “بي في إم أسوشيتس” للنفط، أن المزاج العام للسوق يعكس حقيقة مؤكدة وهي أن العرض لا يزال يتجاوز الطلب بشكل مريح. ويأتي هذا التوازن المعكوس مدفوعاً بنمو الإنتاج من خارج تحالف أوبك+، وعلى رأسها إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الذي يواصل تسجيل أرقام قياسية

. وعليه، فإن أي مكاسب أو ارتفاعات مفاجئة للأسعار، حتى لو كانت مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية، من المتوقع أن تكون قصيرة الأجل وغير مستدامة على المدى الطويل. ويشير فارغا إلى أن السوق لن تشهد تحولاً جذرياً في الاتجاه إلا في حال حدوث صدمات كبيرة ومستمرة في الإمدادات العالمية، أو في حال إعلان دول الأوبك+ عن تخفيضات إنتاجية أعمق بكثير مما هو متوقع حالياً.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى