أسعار الذهب تتراجع بعد قرار الفيدرالي والفضة تسجل مستوى قياسي جديد

شهدت أسعار الذهب الفورية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.2% لتصل إلى 4220.09 دولار أمريكي للأونصة (حتى 09:47 بتوقيت جرينتش). جاء هذا التراجع في الوقت الذي كان فيه المتداولون يقيّمون تبعات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) بخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، والذي صدر بتصويت غير موحد بين أعضائه.
وتكمن أهمية هذا التصويت المنقسم في أنه يعكس تبايناً في الرؤى داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية، مما يضفي شعوراً بالحذر وعدم اليقين على الأسواق المالية، وبالتالي يؤثر بشكل مباشر على جاذبية الأصول الآمنة مثل الذهب. في المقابل، واصلت الفضة مسارها الصاعد لتسجل ارتفاعاً قياسياً جديداً.
قرار الفيدرالي المقسم يضغط على الذهب
جاء قرار الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة يوم الأربعاء في خطوة نادرة عبر تصويت مقسَّم، ولكنه أشار في الوقت ذاته إلى احتمالية التوقف المؤقت عن المزيد من التيسير النقدي. ويأتي هذا التوقف بهدف تقييم اتجاه سوق العمل ومستويات التضخم التي لا تزال “مرتفعة إلى حد ما”.
عادةً ما تستفيد الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب من انخفاض أسعار الفائدة، حيث تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر. ومع ذلك، يرى المحلل المستقل روس نورمان أن التراجع الحالي يعود إلى “الإفراط في تمركز (المستثمرين) تحسباً لخفض سعر الفائدة، والذي حدث بالفعل، وبالتالي نشهد بعض ضغوط البيع”. فعلى الرغم من أن الخفض كان مرتقباً، إلا أن الإشارة اللاحقة إلى التوقف المؤقت والميل إلى التشدد النسبي في التوقعات المستقبلية حدّت من شهية المخاطرة تجاه المضاربة على مزيد من التيسير السريع. هذا التفسير يدعم رؤية المحلل نورمان، مؤكداً في الوقت ذاته أن العوامل الأساسية طويلة الأجل التي تدعم أسعار الذهب تبقى قوية.
التوقعات تشير إلى “توقف مؤقت” وتترقب بيانات التوظيف
أظهرت التوقعات الصادرة بعد اجتماع استمر يومين أن غالبية صانعي السياسات يتوقعون خفضاً واحداً فقط في عام 2026. هذا التوقع يرسخ فكرة أن دورة التيسير النقدي لن تكون سريعة أو قوية كما كانت تأمل الأسواق في البداية. ولم يقدم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أي تلميح حول موعد حدوث خفض آخر.
في سياق متصل، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن خفض سعر الفائدة كان يمكن أن يكون أكبر، مما يسلط الضوء على الضغوط السياسية التي تواجهها المؤسسة النقدية. ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات الوظائف غير الزراعية ومعدل البطالة لشهر نوفمبر، والمقرر صدورها في 16 ديسمبر، للحصول على مزيد من الأدلة حول خطوة الفيدرالي التالية.
وتعتبر بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP) ذات أهمية قصوى، فهي بمثابة مقياس رئيسي لقوة سوق العمل، وهو أحد الركائز الأساسية للتفويض المزدوج للفيدرالي (التوظيف الكامل واستقرار الأسعار). وأي مؤشر على تباطؤ كبير في التوظيف قد يدفع الفيدرالي إلى إعادة النظر في موقفه الحذر، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تحركات جوهرية في تقلبات أسعار الذهب.
الفضة تحقق قفزة تاريخية بفضل الطلب الصناعي كمعدن حاسم
على النقيض من تراجع أسعار الذهب، سجلت الفضة الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.5% لتصل إلى 62.09 دولار أمريكي للأونصة، بعد أن سجلت مستوى قياسياً بلغ 62.88 دولار في وقت سابق من الجلسة. وقد ارتفع سعر الفضة بنسبة 115% منذ بداية العام، مدعومةً بعدة عوامل قوية:
- الطلب الصناعي القوي: استخدام الفضة في تطبيقات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة.
- تضاؤل المخزونات: انخفاض المعروض العالمي من المعدن في وقت يزداد فيه الطلب.
- قائمة المعادن الحيوية الأمريكية: إضافة الفضة إلى قائمة المعادن الحيوية بالولايات المتحدة.
ويُعزى هذا الزخم الاستثنائي في سعر الفضة إلى دورها المتزايد كمعدن صناعي حيوي. فبالإضافة إلى استخدامها التقليدي، يزداد الطلب عليها بشكل كبير في قطاعات النمو المستقبلية مثل الخلايا الشمسية (التي تستهلك كميات كبيرة من الفضة) والبطاريات والمكونات الإلكترونية للمركبات الكهربائية. أما إدراجها في قائمة المعادن الحيوية الأمريكية، فيفتح الباب أمام دعم حكومي وتمويل أبحاث، مما يعزز موقعها الاستراتيجي ويدعم توقعات استمرار شح السوق. هذا التباين الحاد بين مسار أسعار الذهب والفضة يعكس تفوّق العوامل الصناعية على النقدية في تحديد سعر الفضة حالياً.
في أسواق المعادن الثمينة الأخرى، ارتفع البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1669.73 دولار، بينما صعد البلاديوم بنسبة 0.3% إلى 1480.03 دولار.
اقرأ أيضا…



