قرار الفيدرالي الأمريكي بـ “التيسير الخفي” يصدم الأسواق وسط انقسام تاريخي

أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) يوم الأربعاء عن خفض سعر الإقراض لليلة واحدة بواقع ربع نقطة مئوية، أو 25 نقطة أساس، ليصبح النطاق المستهدف ما بين 3.5% و 3.75%. وعلى الرغم من أن هذا الخفض هو الثالث لهذا العام، إلا أنه لم يكن قراراً سهلاً، ما عكس حالة الانقسام العميق داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC).
شهد التصويت انقساماً بنتيجة 9-3، وهو الانقسام الأكبر الذي يشهده الفيدرالي الأمريكي منذ أكثر من ست سنوات. صوت رئيسا فرع شيكاجو وكانساس سيتي، أوستن جولسبي وجيفري شميد، ضد التخفيض، بينما طالب محافظ البنك الفيدرالي ستيفن ميران بخفض أكبر بمقدار نصف نقطة مئوية. وقد وصف رئيس مجلس الإدارة، جيروم باول، القرار في المؤتمر الصحفي اللاحق بأنه “متقارب جداً”، مضيفاً: “يمكنني أن أقدم حجة لأي من الجانبين”، مشيراً إلى أن صانعي السياسة أصبحوا في وضع جيد يسمح لهم بـ “الانتظار ومراقبة تطور الاقتصاد”.
عودة الفيدرالي الأمريكي لشراء سندات الخزانة
لم يكن خفض سعر الفائدة هو القرار الوحيد الذي اتخذه الفيدرالي الأمريكي في ذلك اليوم. فقد أعلن البنك المركزي عن استئنافه لشراء سندات الخزانة مرة أخرى، حيث سيتم تخصيص 40 مليار دولار لشراء سندات الخزانة يوم الجمعة. يأتي هذا التحرك بعد أن أعلن البنك في أكتوبر عن وقف لعملية تقليص ميزانيته العمومية لتوفير المزيد من السيولة للأسواق والاقتصاد.
يرى ديفيد راسل، الرئيس العالمي لاستراتيجية السوق في TradeStation، أن هذه الخطوة هي بمثابة “التسوية القصوى” و “طريقة خفية” لخفض أسعار الفائدة. وأشار راسل إلى أن باول “خاض غمار التحدي مرة أخرى” من خلال الجمع بين شراء سندات الخزانة الذي جاء في وقت أبكر من المتوقع، وبين توقعات أقل لخفض الفائدة في العام المقبل. ويمنح هذا التيسير الخفي صانعي السياسة وقتاً لالتقاط الأنفاس وتقييم البيانات الاقتصادية الجديدة.
باول: لا رفع وشيك للفائدة.. والتعريفات هي وقود التضخم
أكد جيروم باول بوضوح أنه لا يتوقع أن يكون رفع سعر الفائدة هو السيناريو الأساسي لأي شخص في الفترة القادمة. وقال: “لا أعتقد أن رفع سعر الفائدة… هو السيناريو الأساسي لأي شخص في هذه المرحلة”، مطمئناً المشاركين في السوق القلقين من تبني الفيدرالي الأمريكي نبرة متشددة تشير إلى نهاية دورة التيسير.
وفيما يتعلق بأسباب تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، أشار باول إلى أن “التعريفات الجمركية واسعة النطاق والحادة” التي فرضها الرئيس دونالد ترامب هي السبب الرئيسي. ومع ذلك، شدد باول على أن هذه التعريفات ستؤدي على الأرجح إلى زيادة في الأسعار “لِمرة واحدة”، وأن مهمة البنك المركزي تكمن في “التأكد من أن الأمر كذلك”.
كما أعرب باول عن رغبته في تسليم زمام القيادة لخليفته في وضع اقتصادي “سليم جداً”، حيث قال: “أريد حقاً أن أسلم هذه الوظيفة لمن يحل محلي والاقتصاد في وضع جيد حقاً. أريد أن يكون التضخم تحت السيطرة، وأن يعود إلى 2%، وأريد أن يكون سوق العمل قوياً”. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع بدء ترامب المقابلات النهائية لمرشحي رئاسة الفيدرالي الأمريكي لهذا الأسبوع.
استراتيجية “انتظر وترقب” تحدد مسار السياسة النقدية
بعد خفض سعر الفائدة لثالث مرة، أصبح الفيدرالي الأمريكي في وضع “انتظر وترقب” لتقييم القرارات النقدية المستقبلية.
أوضح باول خلال مؤتمره الصحفي أن تخفيض سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس منذ سبتمبر الماضي، يضع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ضمن النطاق الواسع للتقديرات لقيمته “المحايدة”. وهذا يضع البنك المركزي في وضع جيد لـ “تحديد مدى وتوقيت أي تعديلات إضافية بناءً على البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة لتوازن المخاطر”.
بالرغم من الانقسام الحاد في التصويت على سعر الفائدة، أكد باول أن هناك إجماعاً واسعاً بين المشاركين حول المخاطر التي تتهدد جانبَي التفويض المزدوج للبنك المركزي، مشيراً إلى أن “عدداً كبيراً جداً من المشاركين يتفقون على أن المخاطر صعودية بالنسبة للبطالة وصعودية بالنسبة للتضخم”. ومع ذلك، يرى باول أن الوضع الحالي يمنح الفيدرالي الأمريكي المرونة الكافية للتحرك بحذر وهدوء.
اقرأ أيضا…



