أسعار الذهب تسجل أعلى مستوى في أسبوع
رهانات خفض الفائدة الأمريكية تعيد بريق المعدن الأصفر

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً، لتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، متجاهلة قوة الدولار، وذلك بعد أن نجحت التصريحات “المُتسامحة” (Dovish) من صُنّاع القرار في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) في إحياء التوقعات بحدوث خفض مرتقب لأسعار الفائدة في شهر ديسمبر. هذا الصعود الذي استمر رغم تمسك الدولار بمستويات قوية قرب أعلى قمم سجلها الأسبوع الماضي، يؤكد أن الأسواق حولت تركيزها من مخاطر العملة إلى جاذبية المعدن الأصفر كأصل احتياطي في بيئة متغيرة لأسعار العائد.
وقد ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% ليصل إلى 4,141.49 دولار للأوقية بحلول الساعة 06:31 بتوقيت جرينتش، وهو أعلى مستوى له منذ 14 نوفمبر، ليواصل بذلك المكاسب التي حققها يوم الاثنين بنسبة 1.8%. كما سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر ارتفاعاً بنسبة 1.1% لتصل إلى 4,139.10 دولار للأوقية.
لماذا تتجه الأنظار نحو خفض الفائدة؟ وكيف يؤثر ذلك على أسعار الذهب؟
أفاد كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في OANDA، بأن الارتفاع الحالي في أسعار الذهب مدفوع بشكل أساسي بتوقعات خفض الفائدة، مشيراً إلى أن “تصاعد هذه التوقعات بسرعة خلال الأسبوعين الماضيين هو ما دفع أسعار الذهب إلى التعافي على المدى القصير”. هذا التحول يعكس تزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي بدلاً من التركيز الحصري على التضخم، وهو ما يدفع البنك المركزي الأمريكي لإعادة تقييم سياسته النقدية المتشددة.
ويعزز هذا التوجه تصريحات حاكم الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر وولر، يوم الاثنين، الذي أشار إلى أن سوق العمل “ضعيف بما يكفي” لتبرير خفض آخر بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر. يُنظر إلى تعليقات وولر على أنها إشارة واضحة إلى أن الفيدرالي أصبح أكثر حساسية للبيانات المتعلقة بالتوظيف والطلب. كما جاءت هذه التصريحات القوية في أعقاب إشارة مماثلة من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، الذي لمّح إلى أن أسعار الفائدة الأمريكية قد تنخفض “في المدى القريب”، مؤكداً بذلك الإجماع المتنامي داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة حول ضرورة التخفيف النقدي الوشيك.
وبناءً على أداة “CME FedWatch”، يراهن المستثمرون حالياً على احتمال يصل إلى 81% لخفض أسعار الفائدة في ديسمبر. وتمثل هذه القفزة الهائلة من نسبة 40% المسجلة الأسبوع الماضي دليلاً دامغاً على مدى سرعة استيعاب الأسواق لإشارات “الفيدرالي” الجديدة، وتحولها إلى شبه “يقين” بأن دورة التشديد قد انتهت وبدأت مرحلة التيسير النقدي.
الذهب والبيانات الاقتصادية القادمة: تحليل التكلفة البديلة
من المعروف أن الذهب، وهو أصل لا يدرّ عائداً (Non-yielding Asset)، يميل إلى الأداء الجيد في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. وتكمن العلاقة العكسية بين الفائدة وأسعار الذهب في مفهوم “التكلفة البديلة”. عندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، تزداد جاذبية الأصول المنافسة مثل السندات الحكومية وحسابات الإيداع، لأنها توفر عائداً مضموناً، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب (الذي لا يقدم عائداً). أما عندما تبدأ الفائدة في الانخفاض، تنخفض معها العوائد على السندات، مما يجعل الذهب أكثر تنافسية كأداة لحفظ القيمة والتحوط.
يشير وونغ إلى أن تركيز المشاركين في السوق سيتحول الآن إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة تلك التي تأخر إصدارها بسبب الإغلاق الحكومي، مثل مبيعات التجزئة، مطالبات البطالة، وأرقام أسعار المنتجين.
- مبيعات التجزئة: تعكس صحة المستهلك الأمريكي وقوة الطلب، وأي ضعف فيها يعزز مخاوف التباطؤ التي تدعم قرار خفض الفائدة.
- مطالبات البطالة: تعتبر مقياساً فورياً لحالة سوق العمل، وأي ارتفاع فيها يرسخ وجهة نظر وولر حول ضعف سوق العمل.
- أسعار المنتجين (PPI): تقدم دلالات حول التضخم “في خط الأنابيب”، وهي ضرورية لتقييم ما إذا كان التضخم “اللزج” قد بدأ في التراجع فعلاً.
من المتوقع أن توفر هذه البيانات وضوحاً أكبر حول المسار المستقبلي لـ “الفيدرالي”، حيث ستحدد ما إذا كانت مخاوفه بشأن تباطؤ الطلب ستتغلب على مشكلة “التضخم اللزج”. ويُتوقع أن تُقدم قراءات البيانات الاقتصادية المتأخرة، والمقرر صدورها هذا الأسبوع، دلالات قوية حول صحة الاقتصاد الأمريكي، ما سيؤثر بشكل مباشر على قرارات الفيدرالي الأمريكي، وبالتالي على حركة أسعار الذهب العالمية.
المعادن الأخرى: حافظت الفضة الفورية على استقرارها عند 51.43 دولار للأوقية، في حين ارتفع البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1,553.65 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 0.3% ليبلغ 1,399.96 دولار.
اقرأ أيضا…



