أخبار الأسواقاخبار اقتصاديةأخبار الدولار الأمريكي

إغلاق الحكومة الأمريكية: مجلس الشيوخ يقر صفقة تمويل مؤقتة بعد 40 يومًا من الجمود

شهدت الساحة السياسية الأمريكية تطوراً حاسماً في وقت متأخر من ليلة الأحد، حيث وافق مجلس الشيوخ على المرحلة الأولى من صفقة من شأنها إنهاء أزمة إغلاق الحكومة الأمريكية التي بدأت في 1 أكتوبر واستمرت لأكثر من 40 يومًا. هذه الخطوة الإجرائية تمثل انفراجة طال انتظارها وتؤكد الوصول إلى مستوى من التوافق بعد فترة طويلة من الجمود السياسي الذي كلف الاقتصاد الأمريكي ثمناً باهظاً. مهد هذا التصويت الطريق لسلسلة من التصويتات الضرورية المقرر إجراؤها بدءاً من يوم الاثنين لإقرار الاتفاق بشكل نهائي، مما يمثل انتصاراً للمقاربة العملية على الصراع الحزبي المستمر.

تمت الموافقة على الإجراء بأغلبية ضئيلة بلغت 60 صوتاً، وهو الحد الأدنى المطلوب لتمرير مثل هذه الإجراءات الحاسمة في مجلس الشيوخ. اللافت في هذا التصويت هو انشقاق ثمانية من أعضاء الكتلة الديمقراطية لصالح الصفقة، في مؤشر على تزايد الضغط لإنهاء الأزمة. واستمر التصويت مفتوحاً لأكثر من ساعتين، كان أبرزها انتظار وصول السيناتور الجمهوري جون كورنين (تكساس)، الذي طار إلى واشنطن خصيصاً للمشاركة في هذه الخطوة الإجرائية الحرجة، ليُستقبل بالتصفيق عند إدلائه بصوته “مؤيداً”؛ ما يعكس حجم التوتر والجهود المبذولة لضمان تحقيق الأغلبية المطلوبة.

تفاصيل الصفقة المؤقتة وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية

تضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات مكثفة استمرت طوال عطلة نهاية الأسبوع بين قيادة مجلس الشيوخ والبيت الأبيض، تمويل الحكومة الأمريكية حتى نهاية شهر يناير. ورغم أن الاتفاق لا يلبي بالكامل مطالب الديمقراطيين الرئيسية، فقد وفر حلاً فورياً لبعض التداعيات الاقتصادية والإنسانية العاجلة التي خلّفها إغلاق الحكومة الأمريكية.

نقاط الصفقة الأساسية والمكاسب:

  • التمويل المؤقت: توفير التمويل اللازم للعمليات الحكومية حتى نهاية يناير، مما يضمن استئناف الخدمات الفيدرالية الأساسية. وتشمل الصفقة أيضاً نصوصاً تهدف إلى إنشاء عملية ميزانية ثنائية الحزبية ومنع البيت الأبيض من استخدام قرارات الاستمرار لتمويل الحكومة، في محاولة لوضع حد لدورات الإغلاق المتكررة.
  • حماية العمال الفيدراليين: التعهد بإلغاء جميع التسريحات الدائمة لموظفي الحكومة التي تمت خلال فترة إغلاق الحكومة الأمريكية، بالإضافة إلى حماية القوى العاملة الفيدرالية من تخفيضات مماثلة حتى نهاية السنة المالية 2026. والأهم هو ضمان صرف الرواتب العادية بأثر رجعي لجميع الموظفين الفيدراليين، حتى أولئك الذين مُنعوا من العمل (الإجازة الإجبارية)، مما يخفف من الأعباء المالية التي تكبدها الموظفون وأسرهم بسبب فقدان الدخل المؤقت.
  • برنامج SNAP: يتضمن الاتفاق تمويلاً كاملاً لبرنامج المساعدة الغذائية “SNAP” (كوبونات الطعام) حتى شهر سبتمبر. هذا التمويل ضروري وحيوي، خاصة بعد أن أعلنت الإدارة التنفيذية في الأسبوع الماضي عن نيتها دفع مزايا جزئية فقط لشهر نوفمبر بسبب الإغلاق، مما كان سيهدد الأمن الغذائي لـ 42 مليون أمريكي يعتمدون على هذا البرنامج، وقد أدى هذا البند إلى تجنب أزمة إنسانية عميقة.

قانون الرعاية الميسرة (ACA): نقطة الخلاف والتنازل السياسي الحرج

لم يتضمن الاتفاق المطلب الرئيسي والأكثر إلحاحاً للديمقراطيين: وهو تمديد الإعفاءات الضريبية المعززة الخاصة بقانون الرعاية الميسرة (ACA)، والتي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها في نهاية ديسمبر. ويعتمد أكثر من 20 مليون أمريكي على هذه الإعفاءات لتقليل تكلفة خطط التأمين الصحي التي يتم شراؤها في أسواق ACA.

ومع ذلك، يمثل هذا الاتفاق تنازلاً سياسياً مهماً من الجمهوريين، حيث يتضمن لأول مرة ضماناً بإجراء تصويت في ديسمبر على مشروع قانون يختاره الديمقراطيون لتمديد هذه الإعانات. ويأتي هذا الضمان كحل وسط لإنهاء أزمة إغلاق الحكومة الأمريكية مقابل تعهد مستقبلي.

تحليل مواقف المتفاوضين:

  • الداعمون للصفقة: دافع السيناتوران جين شاهين وماجي حسان (ديمقراطيان)، بالإضافة إلى السيناتور المستقل أنغوس كينغ، عن الاتفاق، مشيرين إلى أن التمسك بالمطالب المتعلقة بالرعاية الصحية لم يكن فعالاً بعد ستة أسابيع من الجمود. وأوضح السيناتور كينغ أنه وافق على إسقاط المطلب الرئيسي “لأنه لم يكن مجدياً”، مشيراً إلى أن الجمهوريين أوضحوا أنهم لن يناقشوا ملف الرعاية الصحية حتى ينتهي الإغلاق. وصرحت شاهين: “كان هذا هو الاتفاق الوحيد المطروح على الطاولة. إنه أفضل فرصة لإعادة فتح الحكومة والبدء فوراً في المفاوضات لتمديد إعفاءات ACA الضريبية”.
  • المعارضون: انتقد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الصفقة بشدة، معتبراً أن فشلها في تمديد إعفاءات “ACA” يمثل خطراً حقيقياً سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين الصحي لملايين الأشخاص في عام 2026. وشدد شومر على أن “أزمة الرعاية الصحية هذه شديدة وملحة ومدمرة للعائلات، ولا يمكنني بحسن نية دعم هذا الإجراء المؤقت الذي يفشل في معالجة الأزمة”. ووصف السيناتور المستقل بيرني ساندرز الصفقة بأنها “مروعة”، واعتبر ضمان التصويت في ديسمبر “بادرة بلا معنى على الإطلاق” ما لم يتم تمديد الإعفاءات فوراً.

يبقى الآن أن تتم الموافقة على هذه الصفقة من قبل مجلس النواب وتوقيع الرئيس دونالد ترامب عليها لتنتهي أزمة إغلاق الحكومة الأمريكية رسمياً. هذه الخطوة تمثل أهم تقدم في حل الأزمة منذ بدايتها، لكنها تترك التحديات المتعلقة بالرعاية الصحية معلقة حتى تصويت ديسمبر المنتظر.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى