أخبار الأسواقأخبار النفطسلع

أسعار النفط ترتفع وسط تفاؤل بانتهاء إغلاق الحكومة الأمريكية

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً يوم الاثنين، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بشأن احتمال إنهاء وشيك لإغلاق الحكومة الأمريكية. هذا التفاؤل عزز آمال ارتفاع الطلب في أكبر مستهلك للنفط في العالم، متغلباً مؤقتاً على المخاوف المتزايدة بشأن تضخم الإمدادات على الصعيد العالمي.

صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 50 سنتاً، أو ما يعادل 0.79%، لتصل إلى 64.13 دولاراً للبرميل. وفي الوقت نفسه، سجل خام غرب تكساس (WTI) 60.28 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 53 سنتا أو 0.89%. ويشير هذا التعافي الطفيف إلى مدى حساسية السوق تجاه أي تحسن في التوقعات قصيرة الأجل للطلب، خاصة وأن هذا الارتفاع يأتي بعد أن شهدت أسعار النفط تراجعاً لأسبوعين متتاليين.

تفاؤل واشنطن يقلب موازين الطلب

يعد الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، الذي استمر لمدة 40 يوماً وعطّل أعمالاً فدرالية وعرقل حركة الطيران، عاملاً سلبياً مؤثراً على مناخ الأعمال. إذ أن توقف العمليات الفدرالية يعيق إصدار البيانات الاقتصادية الحيوية ويقلل من الثقة لدى المستهلكين والشركات، مما يترجم مباشرة إلى تباطؤ في استهلاك الطاقة. ومع تحرك مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأحد نحو إجراء يهدف إلى إعادة فتح الحكومة الفدرالية، عادت شهية المخاطرة إلى الأسواق.

وفي هذا الصدد، أشار تاماس فارغا، المحلل في PVM، إلى أن الخطوة الأولى للمشرعين الأمريكيين لإنهاء الإغلاق ساعدت في عودة الإقبال على المخاطرة في الأسواق. وكانت تقارير سابقة قد أثارت قلق المحللين بشأن تأثير إلغاء الرحلات الجوية على الطلب الأمريكي على وقود الطائرات. وكانت الأضرار اللوجستية فادحة، حيث تم إلغاء أكثر من 2800 رحلة وتأخير أكثر من 10200 رحلة يوم الأحد وحده، مما يشكل ضربة مباشرة لقطاع وقود الطائرات، الذي يعتبر مكوناً مهماً في سلة الاستهلاك النفطي الأمريكي. وبالتالي، فإن إنهاء الإغلاق يُنظر إليه كإشارة قوية لاستئناف النشاط الاقتصادي وحركة السفر بكامل طاقتها.

شبح تخمة المعروض العالمي وقرارات أوبك+

على الرغم من الارتفاع الأخير، لا تزال أسعار النفط تواجه ضغطاً كبيراً بسبب مخاوف تخمة المعروض. فقد تراجعت أسعار برنت وغرب تكساس الوسيط بنحو 2% الأسبوع الماضي، مسجلة ثاني انخفاض أسبوعي، بسبب القلق من وفرة الإمدادات.

ويأتي هذا في الوقت الذي اتفقت فيه منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفاؤها (أوبك+) على زيادة طفيفة في الإنتاج خلال ديسمبر، لكنها أوقفت أي زيادات إضافية للربع الأول. ويعكس هذا التوقف الحذر رغبة التحالف في استقرار السوق، لا سيما في مواجهة الزيادات المستمرة في الإمدادات من خارج المجموعة، خاصة من الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، تتزايد مخزونات الخام في الولايات المتحدة، بينما تضاعف حجم النفط المخزن على متن السفن في المياه الآسيوية مؤخراً. هذا التراكم للنفط العائم ليس مجرد مؤشر على بطء الطلب، بل يكشف عن تحديات لوجستية ناجمة عن تشديد العقوبات الغربية التي حدّت من الواردات إلى أسواق رئيسية مثل الصين والهند. كما أن نقص حصص الاستيراد في الصين قد كبح الطلب بوضوح من المصافي الصينية المستقلة (المعروفة باسم “مصافي الشاي”)، مما يزيد من الضغط على السوق.

العقوبات الروسية تعقد مشهد الإمدادات وتوافر المنتجات المكررة

رغم المخزونات المتزايدة من النفط الخام، يرى فارغا أن هناك انفصالاً بين ارتفاع حجم النفط الخام المخزن في البحر والتوافر المحدود للمنتجات الروسية المكررة. ويعني هذا التباين أن السوق قد يواجه وفرة في الخام، ولكن نقصاً محتملاً في منتجات رئيسية مثل الديزل ووقود الطائرات. وقد تعمقت هذه المشكلة بعد أن علّقت مصفاة “توابسي” الروسية لتكرير النفط في البحر الأسود صادرات الوقود في وقت سابق من هذا الشهر بعد تعرضها لهجمات بطائرات بدون طيار، وفقاً لبيانات تتبع السفن والمصادر الصناعية. يؤدي تعليق العمليات في هذه المصفاة الحيوية إلى إخراج كميات كبيرة من الوقود المكرر من سلاسل الإمداد العالمية، مما يدعم أسعار المشتقات النفطية على المدى القصير.

كما يواجه منتج النفط الروسي “لوك أويل” اضطرابات متزايدة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة للشركات لقطع التعاملات معه في 21 نوفمبر. ويمثل هذا الموعد تهديداً لتدفقات الإمداد الخاصة بالشركة، حيث يتوجب على الكيانات غير الأمريكية قطع علاقاتها التجارية معها لتجنب العقوبات الثانوية. وتفاقم الوضع بعد انهيار صفقة بيع العمليات التي كان يأمل في إتمامها مع التاجر السويسري “جنفور”، مما يضيف طبقة من عدم اليقين التشغيلي على إنتاج الشركة وتصديرها.

ختاما إن صعود أسعار النفط الحالي يعكس بصيص أمل في استعادة قوة الطلب الأمريكي. ومع ذلك، تبقى الأسواق حذرة إزاء العوامل الهيكلية التي تضغط على الأسعار، لاسيما وفرة المخزونات العالمية والقرارات المستقبلية لتحالف “أوبك+”. ويبقى التحدي الرئيسي هو ما إذا كان الارتفاع المدعوم بالتفاؤل الأمريكي كافياً لموازنة التخمة المستمرة في المعروض والتأثيرات اللوجستية للعقوبات الدولية.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى