أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

ارتفاع أسعار الذهب مدعومة من آمال بخفض الفائدة ومخاوف إغلاق الحكومة تدعم المعدن الأصفر

شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً يوم الجمعة، مدعومة بتوقعات متزايدة حول إمكانية قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) بالمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة. وتزامنت هذه الآمال مع المخاوف المستمرة بشأن المشهد الاقتصادي الأمريكي الغامض في ظل الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، مما عزز الطلب على المعدن كملاذ آمن. يُنظر إلى الذهب تقليدياً على أنه تحوط فعال ضد عدم اليقين المنهجي والمخاطر السياسية والنقدية، مما يجعله وجهة مفضلة لرأس المال في أوقات الاضطراب.

في تعاملات الجمعة، ارتفعت أسعار الذهب الفورية بنسبة 0.8%، لتصل إلى 4,010.72 دولار للأوقية (الأونصة). كما سجلت العقود الآجلة للذهب الأمريكي، تسليم ديسمبر، ارتفاعاً بنسبة 0.7% لتصل إلى 4,019.50 دولار للأوقية. ويؤكد هذا الأداء استمرار الزخم الصعودي في سوق الذهب ويشير إلى أن القوة الدافعة الحالية أعمق من مجرد تحركات يومية عادية.

المحرك الأول: ترقب خفض أسعار الفائدة الأمريكية

يُعد الاتجاه نحو تيسير السياسة النقدية أحد أهم العوامل الداعمة لأسعار الذهب. فالذهب، الذي لا يدر عائداً، يميل للارتفاع عندما تنخفض أسعار الفائدة، حيث يصبح الاحتفاظ به أقل تكلفة مقارنة بالاستثمارات ذات العائد مثل السندات الحكومية أو الودائع. وعندما يتوقع السوق خفض الفائدة، تنخفض عوائد السندات، مما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب ويجعله أكثر تنافسية.

ووفقاً للبيانات الأخيرة، أظهر الاقتصاد الأمريكي تراجعاً في الوظائف خلال شهر أكتوبر، خاصة في القطاعين الحكومي والتجزئة، تزامناً مع موجة تسريح عمال واسعة بسبب إجراءات خفض التكاليف واعتماد الذكاء الاصطناعي في الأعمال. ويُعتبر ضعف سوق العمل مؤشراً قوياً يميل إلى ترجيح خفض الفائدة، حيث يضغط على الفيدرالي لاستخدام أدواته النقدية لتحفيز النمو وتحقيق ولايته المزدوجة المتمثلة في الحد الأقصى للتوظيف واستقرار الأسعار.

يشير المحلل المستقل، روس نورمان، إلى أن “الزخم الصعودي لا يزال قائماً”، مضيفاً أن “العوامل الأساسية المرتبطة بقوة أسعار الذهب لا تزال سارية المفعول، وهي شراء البنوك المركزية للذهب وتوقعات خفض أسعار الفائدة”. ويُعد شراء البنوك المركزية عاملاً هيكلياً مهماً، حيث تسعى هذه المؤسسات لزيادة تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار، وهو ما يوفر دعماً قوياً ومستمراً لطلب السوق العالمي على المعدن.

بعد تقرير الوظائف الأخير، ارتفعت توقعات المتعاملين في الأسواق لخفض الفيدرالي لأسعار الفائدة في ديسمبر إلى 67%، صعوداً من نحو 60% قبل صدور التقرير. ويأتي ذلك بعد أن قام الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وأشار رئيسه جيروم باول إلى أن هذا قد يكون التخفيض الأخير في تكاليف الاقتراض لهذا العام.

الإغلاق الحكومي: تعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن

بالإضافة إلى العوامل النقدية، ساهم المأزق المستمر في الكونغرس، والذي نتج عنه الإغلاق الحكومي الأطول تاريخياً، في دفع الطلب على الذهب. وقد أدى هذا الإغلاق إلى خلق فراغ في البيانات الاقتصادية الرسمية، الأمر الذي يزيد من “علاوة المخاطرة” حيث يخشى المستثمرون من حقيقة الوضع الاقتصادي غير المرئي. وقد أجبر هذا الإغلاق المستثمرين وصناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي على الاعتماد على مؤشرات القطاع الخاص لتقييم الوضع الاقتصادي، نظراً لتوقف نشر البيانات الرسمية الحيوية.

وتشير سوني كوماري، خبيرة استراتيجيات السلع في بنك ANZ، إلى أن التركيز حالياً ينصب على أرقام الاقتصاد الكلي وموعد انتهاء الإغلاق الأمريكي، الأمر الذي يدعم أيضاً الطلب على أسعار الذهب باعتباره ملاذاً آمناً ضد الغموض الاقتصادي والسياسي. هذا الغموض، الناجم عن الشلل السياسي في واشنطن، يدفع رؤوس الأموال إلى الأصول الأكثر سيولة وموثوقية، وفي مقدمتها الذهب.

نظرة على حركة المعادن الثمينة الأخرى

على صعيد المعادن الثمينة الأخرى، شهدت الفضة ارتفاعاً بنسبة 1.7% لتصل إلى 48.80 دولار للأوقية، وغالباً ما تتبع الفضة مسار الذهب في فترات الطلب الاستثماري القوي. كما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.9% ليصل إلى 1,554.66 دولار، وقفز البلاديوم بنسبة 1.5% ليصل إلى 1,395.50 دولار. ومع ذلك، من المتوقع أن يتجه كلا المعدنين الأخيرين لتسجيل خسائر أسبوعية، على الرغم من مكاسبهما اليومية، نظراً لارتباطهما الوثيق بالطلب الصناعي (خاصة في قطاع السيارات) الذي لا يزال يواجه تحديات، على عكس الذهب المدفوع بالطلب النقدي والاستثماري البحت.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى