أخبار الأسواقأخبار الذهبسلع

أسعار الذهب تسترد بعض الخسائر مع توقف صعود الدولار وترقب البيانات الأمريكية

شهدت أسعار الذهب بعض التراجع في تداولات اليوم الثلاثاء، قبل أن تنجح في تقليص جزء من خسائرها، مدعومة بتباطؤ في وتيرة صعود مؤشر الدولار وتراجع طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ويترقب المستثمرون الآن بحذر صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة خلال هذا الأسبوع، والتي من شأنها أن توفر مؤشرات جديدة حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

تم تداول الذهب الفوري (Spot Gold) بانخفاض طفيف بنسبة 0.1% ليبلغ 3,996.68 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل تراجعاً وصل إلى 0.9% في وقت سابق من الجلسة. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.2% إلى 4,007.70 دولار للأوقية.

يشير كارلو ألبرتو دي كازا، المحلل الخارجي في مجموعة سويسكووت (Swissquote) المصرفية، إلى أن “الذهب يتماسك الآن في منطقة الـ 4,000 دولار، والأسابيع القادمة ستكون حاسمة لفهم ما إذا كان هناك مجال لمزيد من الارتفاع أو أننا سنشهد تصحيحاً”. هذا المستوى ليس مجرد رقم، بل يمثل حاجزاً نفسياً وفنياً بالغ الأهمية للمضاربين والمستثمرين على حد سواء، ويشير التداول الحذر حوله إلى أن السوق يقيّم ما إذا كانت التراجعات الأخيرة تمثل مجرد جني أرباح بعد وصوله إلى ذروته التاريخية، أم بداية لتغيير في الاتجاه.

العوامل الدافعة: الدولار وعوائد السندات وتكلفة الفرصة البديلة

تُظهر العلاقة العكسية بين الذهب والدولار أهميتها مجدداً. فقد تراجع مؤشر الدولار بعد أن لامس أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر مقابل العملات الأخرى، مما جعل حيازة المعدن الأصفر أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يترجم فوراً إلى زيادة طفيفة في الطلب العالمي عليه. كما شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات تراجعاً بعد أن كانت قد ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثة أسابيع يوم الاثنين.

يُعد الذهب، وهو أصل لا يدرّ عائداً، ملاذاً مزدهراً في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة وخلال أوقات عدم اليقين الاقتصادي. لذلك، فإن أي تراجع في قوة الدولار أو عوائد السندات يوفر دفعة فورية لجاذبية المعدن الأصفر. يتأثر الذهب بشدة بما يُعرف بتكلفة الفرصة البديلة؛ فعندما ترتفع عوائد السندات، تصبح هذه الأصول ذات العائد الثابت أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنةً بالذهب الذي لا يقدم أي دخل دوري، مما يزيد الضغط على أسعاره.

تراجع التوقعات لخفض الفائدة وزيادة جني الأرباح

على الرغم من قرار الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام الأسبوع الماضي، إلا أن تعليقات رئيسه جيروم باول أشارت إلى أن خفضاً آخر في ديسمبر “ليس أمراً حتمياً”. ونتيجة لذلك، تراجعت توقعات السوق لخفض الفائدة مرة أخرى في ديسمبر إلى 65%، بعد أن كانت تتجاوز 90% قبل تصريحات باول، وفقاً لأداة (CME FedWatch). يُفسر تراجع هذه الاحتمالات كإشارة على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى موقفاً أكثر تشدداً، مما يدعم قوة الدولار ويزيد الضغط على الذهب.

ومنذ أن سجل الذهب ذروته التاريخية عند 4,381.21 دولاراً للأوقية في 20 أكتوبر، خسر المعدن النفيس ما يقرب من 400 دولار. وفي هذا الصدد، أشار فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق في سيتي إندكس (City Index)، إلى أن اختراق عدة مستويات رئيسية، أبرزها الحاجز النفسي عند 4,000 دولار، أدى إلى “موجة من البيع الفني وتصفية المراكز الطويلة”. وتعني تصفية المراكز الطويلة أن صناديق التحوط والمضاربين الذين راهنوا على استمرار ارتفاع الذهب بدأوا في بيع عقودهم لإغلاق صفقات الشراء السابقة وتأمين الأرباح أو الحد من الخسائر، مما يغذي الضغط البيعي ويسبب تراجعات حادة.

نظرة على المعادن الثمينة الأخرى ومحفزات البيانات القادمة

يكتسب صدور بيانات التوظيف الأمريكية غير الزراعية (ADP) ومؤشرات مديري المشتريات (ISM PMIs) أهمية مضاعفة الآن. تشير قراءة مؤشر مديري المشتريات فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو اقتصادي ومرونة في قطاعي الصناعة أو الخدمات. إذا جاءت هذه القراءات قوية، فإنها ستؤكد صمود الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي تقلل من حجة خفض الفائدة، مما يضغط سلبًا على أسعار الذهب. وعلى العكس، فإن أي ضعف غير متوقع في سوق العمل أو نشاط الأعمال قد يعزز التوقعات بتحرك فيدرالي وشيك لخفض الفائدة، وهو ما سيعطي دفعة قوية ومستدامة للذهب باعتباره أداة تحوط من عدم اليقين الاقتصادي.

أما بالنسبة للمعادن الأخرى، فقد استقر سعر الفضة الفورية عند 48.04 دولارًا للأوقية، وتراجع البلاديوم بنسبة 1.9% إلى 1,417.02 دولار، بينما انخفض البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,561.15 دولار.

اقرأ أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى