أسعار النفط تتراجع مع ترقب الأسواق لاجتماع الفيدرالي الأمريكي

شهدت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً اليوم، بعد أن كانت قد ارتفعت بأكثر من 1% في الجلسة السابقة. يأتي هذا التراجع في ظل ترقب الأسواق لقرار محتمل بخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على الطلب العالمي على الوقود. فخفض الفائدة يقلل من تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد، مما يحفز النشاط الاقتصادي ويدفع عجلة النمو، الأمر الذي ينعكس عادة بزيادة في استهلاك الطاقة والوقود، وبالتالي دعم أسعار النفط.
العوامل المؤثرة على أسعار النفط
على الرغم من الانخفاض الأخير، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على السوق وتضع حداً لهذا التراجع. ففي الجلسة الماضية، ارتفعت أسعار النفط مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات الروسية. وقد أوردت وكالة “رويترز” أن شركة “ترانس نفط”، المسؤولة عن خطوط أنابيب النفط الروسية، قد حذرت المنتجين من احتمال خفض الإنتاج نتيجة الهجمات الأوكرانية على الموانئ ومصافي التكرير الحيوية. هذا التهديد لأحد أكبر مصدري النفط في العالم يغذي حالة من عدم اليقين المستمرة في السوق.
ويشير المحلل جون إيفانز من شركة PVM Oil Associates إلى أنه “إذا ثبت أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة الروسية قصيرة الأجل، فإن النطاق السعري الأخير، الذي يبلغ حوالي 5 دولارات للبرميل، سيعود”. هذا التحليل يعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على سوق النفط، حيث يعتمد مسار أسعار النفط على مدى تأثير هذه الهجمات على الإنتاج الفعلي.
كما أشار إيفانز إلى أن “غياب أي عقوبات جديدة ووصول المزيد من براميل النفط من منظمة أوبك يجعل من الارتفاع الكبير في أسعار النفط أمراً مستبعداً”. هذا يعكس الضغط المزدوج على الأسعار، حيث تتصارع المخاوف من تعطل الإمدادات مع وفرة المعروض من المنتجين الآخرين.
ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي
يترقب المستثمرون بشغف نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، والذي قد يشهد خفضاً في سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. يمكن أن يؤدي هذا الإجراء إلى تخفيف تكاليف الاقتراض، مما يحفز النشاط الاقتصادي ويعزز الطلب على الوقود.
ولكن، تبقى الأنظار موجهة إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، والتي قد تقدم مؤشرات أوضح حول سياسة البنك المستقبلية وتأثيرها على أسعار النفط. فالمستثمرون لا يكتفون بقرار خفض الفائدة بحد ذاته، بل يحللون كل كلمة من تصريحات باول بحثاً عن إشارات حول وتيرة الخفض المستقبلية أو النظرة العامة للبنك حول الاقتصاد، وهو ما يُعرف بـ”التوجيه المستقبلي”.
المخزونات الأمريكية: مؤشر آخر على حالة السوق
بالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية والقرارات النقدية، تظل بيانات المخزونات الأمريكية محورية في تحديد مسار أسعار النفط. وتشير تقارير إلى أن مخزونات الخام والبنزين الأمريكية قد انخفضت الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات المشتقات. هذه البيانات، التي يصدرها كل من معهد البترول الأمريكي (API) وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، تعد مقياساً حيوياً للتوازن بين العرض والطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للنفط في العالم. انخفاض مخزونات الخام يشير إلى قوة في الطلب من المصافي، بينما انخفاض مخزونات البنزين قد يعكس قوة في طلب المستهلكين على السفر.
ويوضح كريس بيوشامب، كبير محللي السوق في مجموعة IG، أن “هذه اللحظة قد تكون حاسمة لآخر انتعاش في أسعار النفط، حيث تشير التقارير إلى أن الصناديق الكبيرة تزيد من رهاناتها الهبوطية، مما يظهر أن مخاوف التخمة لا تزال قائمة”. هذه المخاوف تنبع من توقعات بتباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي العالمي، مما قد يقلل من الطلب على النفط ويدفع أسعار النفط نحو الانخفاض.
ختاما في ظل هذه التطورات، يبدو أن أسعار النفط تمر بفترة من التقلبات المتأثرة بمزيج معقد من العوامل. من ناحية العرض، تتصارع مخاطر التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا مع استجابة منظمة أوبك + لتقلبات السوق. ومن ناحية الطلب، يتأثر السوق بقرارات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات المخزونات، والتي تعكس النشاط الاقتصادي العالمي.
وبينما تشير بعض التوقعات إلى أن المخاوف من وفرة المعروض قد تعيق الارتفاعات المستدامة، فإن أي تصعيد في التوترات يمكن أن يغير هذا المسار بسرعة. لذلك، ستبقى أسعار النفط في حالة من الحذر والترقب، حيث يراقب التجار عن كثب كل من التطورات السياسية والإشارات الاقتصادية.
اقرأ أيضا…



